من الأنبياء المرسلين إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فهو مبعوث بلسانهم ومحمد
١٣٢ فقرة، ج ١ ص ٢٨٠
الصفحة ٣ من ٤
- ج ١ ص ٢٩٦
وَقَوله: {وتجرده عَن الزَّمَان عَارض للإنشاء، وَقد يلْزمه ك (عَسى) ، وَقد لَا [يلْزمه] ك (نعم) وَبئسَ} .
-
الأَصْل فِي الْأَفْعَال: أَن يكون لأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة، وَقد يتجرد عَن الزَّمَان، فَيكون للإنشاء بِوَضْع الْعرف، وَقد يلْزم التجرد عَن الزَّمَان
ج ١ ص ٢٩٧ك (عَسى) ، فَإِنَّهُ وضع أَولا للماضي، وَلم يسْتَعْمل / فِيهِ قطّ، بل فِي الْإِنْشَاء.
قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (وَكَذَا حبذا، فَإِنَّهُ لَا معنى لَهَا فِي الْأَزْمِنَة) .
-
وَقد لَا يلْزم التجرد فيستعمل فِي الأَصْل وَهُوَ الْمَاضِي، ويتجرد عَن الزَّمَان - أَيْضا - للإنشاء ك (نعم) و (بئس) ، فَيُقَال: نعم زيد أمس، وَبئسَ زيد أمس، وَنعم زيد، وَبئسَ، من غير نظر إِلَى زمَان.
-
قَوْله: {وَإِلَّا فالاسم} .
-
يَعْنِي: أَن الْمُفْرد إِن اسْتَقل بِمَعْنَاهُ لم يدل على أحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة فَهُوَ الِاسْم، فصبوح أمس، وغبوق غَد، وضارب أمس، وَنَحْوه يدل بِنَفسِهِ، لَكِن لم يدل وضعا، بل لعَارض كاللفظ بِالِاسْمِ ومدلوله؛ فَإِنَّهَا لَازم كالمكان.
-
وَنَحْو: (صه) دلّ على اسْكُتْ، وبواسطته على سكُوت مقترن بالاستقبال.
-
والمضارع إِن قيل: مُشْتَرك بَين الْحَال والاستقبال، فَوَضعه لأَحَدهمَا، واللبس عِنْد السَّامع.
-
قَوْله: {وَإِن لم يسْتَقلّ فالحرف، وَهُوَ: مَا دلّ على معنى فِي غَيره: وَقيل: لَا يحْتَاج إِلَى حد، وَسكت [جمع] عَن حَده} .
- ج ١ ص ٢٩٨
يَعْنِي: أَن الْمُفْرد إِذا لم يسْتَقلّ بِنَفسِهِ بِالْمَعْنَى فَهُوَ الْحَرْف، وَالصَّحِيح أَنه يحد، وَحده: مَا دلّ على معنى فِي غَيره؛ ليخرج الِاسْم وَالْفِعْل.
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ لفظ لَا يدل على معنى فِي نَفسه.
وَقَالَ بَعضهم: لفظ لَا يسْتَقلّ بِالْمَعْنَى، ومعانيها مُتَقَارِبَة.
-
وَقيل: لَا يحْتَاج إِلَى حد لَهُ؛ لِأَن ترك الْعَلامَة لَهُ عَلامَة، وَهَذَا اخْتَارَهُ جمَاعَة مِنْهُم الحريري.
-
ورد: بِأَنَّهُ لتعريف حَقِيقَة الْمَحْدُود.
-
وَسكت جمَاعَة عَن حَده، فَيحْتَمل أَن لَهُ حدا عِنْدهم وَلَكِن لم يذكروه، وَيحْتَمل أَنه كالقول الثَّانِي.
-
قَوْله: {والمركب: مهمل مَوْجُود، خلافًا للرازي وَغَيره} .
- ج ١ ص ٢٩٩
الصَّحِيح: أَن الْمركب يَنْقَسِم إِلَى: مهمل، ومستعمل، وَأَن المهمل مَوْجُود، اخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيّ، والتاج السُّبْكِيّ، ومثلوه بالهذيان، فَإِنَّهُ لفظ مدوله لفظ مركب مهمل. /
قَالَ الكوراني: (وَهُوَ بعيد؛ لِأَن وجود مركب إسنادي لَا يكون لَهُ معنى، فِي غَايَة الْبعد) .
-
وَقَالَ الرَّازِيّ وَصَاحب " التَّحْصِيل " و " الْحَاصِل " : (الْأَشْبَه أَنه غير مَوْجُود؛ لِأَن الْغَرَض من التراكيب للإفادة) ، وَهَذَا إِنَّمَا يدل على أَن المهمل غير مَوْضُوع، لَا على أَنه لم يوضع لَهُ اسْم.
-
قَوْله: {وَلم تضعه الْعَرَب قطعا} .
قَالَ شرَّاح " جمع الْجَوَامِع " : (نفس ذَلِك اللَّفْظ المهمل لم تضعه الْعَرَب، وَلَا تجوز نسبته إِلَيْهَا لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ) .
-
قَوْله: {ومستعمل وَضعته الْعَرَب، خلافًا للرازي، وَابْن مَالك، [وَجمع] } .
- ج ١ ص ٣٠٠
تقدم أَن الْمُفْردَات وَضَعتهَا الْعَرَب بِلَا نزاع، وَأَن الْمركب قِسْمَانِ: مهمل تقدم حكمه.
-
ومستعمل اخْتلف الْعلمَاء: هَل وَضعته الْعَرَب كالمفرد، أم لَا، واستغنوا بالمفردات؟
-
فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لم يضعوه، فَلَيْسَ بموضوع، وَلِهَذَا لم يتَكَلَّم أهل اللُّغَة فِيهِ وَلَا فِي أَنْوَاع تأليفه؛ لكَون الْأَمر موكولاً إِلَى الْمُتَكَلّم، وَاخْتَارَ هَذَا الْفَخر الرَّازِيّ، وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن مَالك حَيْثُ قَالَ: (إِن دلَالَة الْكَلَام عقلية) ، وَاحْتج لَهُ فِي الفيصل على الْمفصل: (بِأَن من يعرف لفظين لَا يفْتَقر عِنْد سماعهما مَعَ إِسْنَاد إِلَى معرف لِمَعْنى الِاسْتِنَاد، بل يُدْرِكهُ ضَرُورَة؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمركب مَوْضُوعا لافتقر كل مركب إِلَى سَماع من الْعَرَب كالمفردات) .
وَحكى ابْن إياز عَن ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
- ج ١ ص ٣٠١
شَيْخه نَحوه.
-
وَالصَّحِيح: أَنه مَوْضُوع، بِدَلِيل أَن لَهُ قوانين فِي الْعَرَبيَّة لَا يجوز تغييرها، وَمَتى غيرت حكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا لَيست عَرَبِيَّة، كتقديم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف، وَإِن قدم فِي غير لُغَة الْعَرَب، وكتقديم الصِّلَة أَو معمولها على الْمَوْصُول، وَغير ذَلِك مِمَّا لَا ينْحَصر، فحجروا فِي التَّرْكِيب كَمَا فِي الْمُفْردَات، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَغَيره / حَيْثُ قَالَ: (وأقسامها مُفْرد ومركب) ، وَكَذَا ابْن مُفْلِح، وَابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا.
قَالَ الْقَرَافِيّ: (وَهُوَ الصَّحِيح) ، وَعَزاهُ غَيره إِلَى الْجُمْهُور.
ج ١ ص ٣٠٢وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال: إِن أُرِيد أَنْوَاع المركبات فَالْحق أَنَّهَا مَوْضُوعَة، أَو جزيئات النَّوْع فَالْحق الْمَنْع، وَيَنْبَغِي أَن ينزل المذهبان على ذَلِك) .
-
وَمِمَّا يتَفَرَّع على الْخلاف مَا سَيَأْتِي أَن الْمجَاز، هَل يكون فِي التَّرْكِيب، وَأَن العلاقة هَل تشْتَرط فِي آحاده؟ وَنَحْو ذَلِك.
-
قَوْله: {وَمثله: الْمثنى وَالْجمع} .
-
الْمثنى وَالْجمع، هَل هما من قبيل الْمُفْرد فيكونان مَوْضُوعَيْنِ، أَو من قبيل الْمركب لشبههما بِهِ فَلَا يكونَانِ مَوْضُوعَيْنِ؟ على الْخلاف السَّابِق فِيهِ وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك فِي " التسهيل " الثَّانِي، حَيْثُ قَالَ: (التَّثْنِيَة: جعل الِاسْم الْقَابِل دَلِيل اثْنَيْنِ متفقين) إِلَى آخِره.
وَقَالَ فِي " الْجمع " : (جعله دَلِيل مَا فَوق اثْنَيْنِ) إِلَى آخِره.
-
وَبَعْضهمْ يَقُول: الْمثنى: مَا وضع لاثْنَيْنِ، وَالْجمع: مَا وضع لأكْثر، فَيَقْتَضِي أَنه مَوْضُوع؛ لِأَنَّهُ [مُقَرر] على قوانين لَا يجوز الْإِخْلَال بهَا،
ج ١ ص ٣٠٣وَيَنْبَغِي أَن يجْرِي فِيهِ مَا سبق فِي المركبات، وَهُوَ الْوَضع فِي الْأَنْوَاع لَا فِي الجزئيات، وَيحمل كَلَام الْفَرِيقَيْنِ على ذَلِك، وَيَأْتِي هَل الْمجَاز الْمركب مَوْضُوع فِي الْكَلَام على اشْتِرَاط النَّقْل فِي الْآحَاد؟
-
قَوْله: {وَهُوَ جملَة: وَهِي مَا وضع لإِفَادَة نِسْبَة، وَهُوَ الْكَلَام} .
-
يَعْنِي: أَن الْمركب يكون جملَة وَغير جملَة، وَالْجُمْلَة [إِن أَفَادَ نِسْبَة فَهُوَ الْكَلَام] ، وَإِلَّا فَلَا، وَلذَلِك قُلْنَا: وَهِي مَا وضع لإِفَادَة نِسْبَة، أَي: لفظ وضع لإِفَادَة نِسْبَة، أَي: إِسْنَاد إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى لإِفَادَة الْمُخَاطب معنى يَصح سُكُوته عَلَيْهِ، مثل: زيد قَائِم، وَقَامَ زيد، فَيخرج الْمركب الإضافي كغلام زيد وَنَحْوه؛ لِأَنَّهُ لم يفد الْمُخَاطب معنى يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ.
-
وَاخْتَارَ أَبُو حَيَّان وَغَيره: أَن الْجُمْلَة وَالْكَلَام مُتَرَادِفَانِ، وَالصَّوَاب: أَن الْجُمْلَة أَعم؛ لصدقها على [مَا لَا يُفِيد] أَو لَا يُفِيد فَائِدَة / يحسن السُّكُوت عَلَيْهَا، كجملة الصِّلَة، وَجُمْلَة الشَّرْط، وَجُمْلَة الْجَزَاء وَنَحْوه.
- ج ١ ص ٣٠٤
قَوْله: {وَلَا يتألف إِلَّا من اسْمَيْنِ، أَو اسْم وَفعل} .
-
وَذَلِكَ لِأَن الْجُمْلَة تَتَضَمَّن الْإِسْنَاد، والإسناد يَقْتَضِي مُسْندًا وَمُسْندًا إِلَيْهِ، وَالِاسْم يصلح لَهما، وَالْفِعْل يصلح أَن يكون مُسْندًا وَلَا يصلح أَن يكون مُسْندًا إِلَيْهِ، والحرف لَا يصلح لشَيْء مِنْهُمَا.
- والتركيب الْعقلِيّ من كَلِمَتَيْنِ يَشْمَل سِتّ صور:
-
اسْم مَعَ اسْم، وَاسم مَعَ فعل، وَاسم مَعَ حرف، وَفعل مَعَ فعل، وَفعل مَعَ حرف، وحرف مَعَ حرف.
-
فالأربعة الْأَخِيرَة لَا تتأتى مِنْهَا الْجُمْلَة، إِمَّا لعدم الْمسند، أَو لعدم الْمسند إِلَيْهِ، أَو [لعدمهما] .
-
لَكِن خَالف الْجِرْجَانِيّ وَغَيره فِي حرف اسْم ك " يَا زيد " ، وَقَالَهُ
ج ١ ص ٣٠٥الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " وَغَيره، وَحَكَاهُ ابْن مُفْلِح عَن الْكُوفِيّين.
-
ورد: بِأَنَّهُ مفعول لفعل مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ حرف النداء، وَالتَّقْدِير: أَدْعُو، أَو أنادي زيدا.
قَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : (وَيَا زيد، والشرطية نَحْو: إِن تقم أقِم، فعليتان) .
-
فَلذَلِك لم أعرج على ذَلِك فِي الْمَتْن.
وَقَالَ ابْن الباقلاني وَأَبُو الْمَعَالِي: يتركب من حرف وَفعل وتعلقا بإفادة نَحْو: قد قَامَ.
-
ورد: بِأَن فِيهِ ضميراً مستتراً.
-
ولضعف ذَلِك تَرَكْنَاهُ.
-
قَوْله: {من مُتَكَلم وَاحِد، قَالَه الباقلاني، وَالْغَزالِيّ، وَابْن
ج ١ ص ٣٠٦مُفْلِح، وَغَيرهم، وَخَالف [جمع] } .