في مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يتأكد طلبها إما وجوبا واما استحبابا مؤكدا

١٥٤ فقرة، ج ١ ص ٣٢٧

الصفحة ٣ من ٤

  1. جَوَابه أَن حَدِيث فضَالة حجَّة لنا فِي الْمَسْأَلَة لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمره بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّد وَأمره للْوُجُوب فَهُوَ نَظِير أمره بالتشهد وَإِذا كَانَ الْأَمر متناولاً لَهما فالتفريق بَين المأمورين تحكم

    ج ١ ص ٣٤٣
  2. فَإِن قُلْتُمْ التَّشَهُّد عندنَا لَيْسَ بِوَاجِب

  3. قُلْنَا الحَدِيث حجَّة لنا عَلَيْكُم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْوَاجِب إتباع الدَّلِيل

  4. قَوْله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر هَذَا الْمُصَلِّي بِإِعَادَة الصَّلَاة وَلَو

    ج ١ ص ٣٤٤كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرضا لأَمره بإعادتها كَمَا أَمر الْمُسِيء فِي صلَاته جَوَابه من وُجُوه

  5. أَحدهَا أَن هَذَا كَانَ غير عَالم بِوُجُوبِهَا مُعْتَقدًا أَنَّهَا غير وَاجِبَة فَلم يَأْمُرهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْإِعَادَةِ وَأمره فِي الْمُسْتَقْبل أَن يَقُولهَا فَأمره بقولِهَا فِي الْمُسْتَقْبل دَلِيل على وُجُوبهَا وَترك أمره بِالْإِعَادَةِ دَلِيل على أَنه يعْذر الْجَاهِل بِعَدَمِ الْوُجُوب وَهَذَا كَمَا لم يَأْمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُسِيء فِي الصَّلَاة بِإِعَادَة مَا مضى من الصَّلَوَات وَقد أخبرهُ أَنه لَا يحسن غير تِلْكَ الصَّلَاة عذرا لَهُ بِالْجَهْلِ

  6. فَإِن قيل فَلم أمره أَن يُعِيد تِلْكَ الصَّلَاة وَلم يعذرهُ بِالْجَهْلِ

  7. قُلْنَا لِأَن الْوَقْت بَاقٍ وَقد علم أَرْكَان الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يَأْتِي بهَا

  8. فَإِن قيل فَهَلا أَمر تَارِك الصَّلَاة عَلَيْهِ بِإِعَادَة تِلْكَ الصَّلَاة كَمَا أَمر الْمُسِيء

  9. قُلْنَا أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهَا مُحكم ظَاهر فِي الْوُجُوب وَيحْتَمل أَن الرجل لما سمع ذَلِك الْأَمر من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَادر إِلَى الْإِعَادَة من غير أَن يَأْمُرهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيحْتَمل أَن تكون الصَّلَاة نفلا لَا تجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا وَيحْتَمل غير ذَلِك فَلَا يتْرك الظَّاهِر من الْأَمر وَهُوَ دَلِيل مُحكم لهَذَا المشتبه الْمُحْتَمل وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

  10. فَحَدِيث فضَالة إِمَّا مُشْتَرك الدّلَالَة على السوَاء فَلَا حجَّة لكم فِيهِ وَإِمَّا رَاجِح الدّلَالَة من جانبنا كَمَا ذَكرْنَاهُ فَلَا حجَّة لكم فِيهِ أَيْضا فعلى التَّقْدِيرَيْنِ سقط احتجاجكم بِهِ

    ج ١ ص ٣٤٥قَوْله لم يعلّمها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُسِيء فِي الصَّلَاة وَلَو كَانَت فرضا لعلمها إِيَّاه جَوَابه من وُجُوه

  11. أَحدهَا أَن حَدِيث الْمُسِيء هَذَا قد جعله الْمُتَأَخّرُونَ مُسْتَندا لَهُم فِي نفي كل مَا ينفون وُجُوبه وَحَمَلُوهُ فَوق طاقته وبالغوا فِي نفي مَا اخْتلف فِي وُجُوبه بِهِ فَمن نفى وجوب الْفَاتِحَة احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب التَّسْلِيم احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب أذكار الرُّكُوع وَالسُّجُود وركني الِاعْتِدَال احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات احْتج بِهِ وكل هَذَا تساهل واسترسال فِي الِاسْتِدْلَال وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّحْقِيق لَا يَنْفِي وجوب شَيْء من ذَلِك بل غَايَته أَن يكون قد سكت عَن وُجُوبه ونفيه فإيجابه بالأدلة الْمُوجبَة لَهُ لَا يكون مُعَارضا بِهِ

  12. فَإِن قيل سُكُوته عَن الْأَمر بِغَيْر مَا أمره بِهِ يدل على أَنه لَيْسَ بِوَاجِب لِأَنَّهُ فِي مقَام الْبَيَان وَتَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة غير جَائِز قيل هَذَا لَا يُمكن أحد أَن يسْتَدلّ بِهِ على هَذَا الْوَجْه فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يَقُول لَا يجب التَّشَهُّد وَلَا الْجُلُوس لَهُ وَلَا السَّلَام وَلَا النِّيَّة وَلَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا كل شَيْء لم يذكرهُ فِي الحَدِيث وطرد هَذَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَلَا الصَّلَاة فِي الْوَقْت لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ بهما وَهَذَا لَا يَقُوله أحد

  13. فَإِن قُلْتُمْ إِنَّمَا علمه مَا أَسَاءَ فِيهِ وَهُوَ لم يسيء فِي ذَلِك قيل لكم فاقنعوا بِهَذَا الْجَواب من منازعيكم فِي كل مَا نفيتم وُجُوبه بِحَدِيث الْمُسِيء هَذَا

  14. الثَّانِي مَا أَمر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَجزَاء الصَّلَاة دَلِيل ظَاهر

    ج ١ ص ٣٤٦فِي الْوُجُوب وَترك أمره للمسيء بِهِ يحْتَمل أموراً

  15. مِنْهَا انه لم يسىء فِيهِ

  16. وَمِنْهَا أَنه وَجب بعد ذَلِك

  17. وَمِنْهَا أَنه علمه مُعظم الْأَركان وأهمها واحال بَقِيَّة تعميمه على مشاهدته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صلَاته أَو على تَعْلِيم بعض الصَّحَابَة لَهُ فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَأْمُرهُم بتعليم بَعضهم بَعْضًا فَكَانَ من المستقر عِنْدهم أَنه دلهم فِي تَعْلِيم الْجَاهِل وإرشاد الضال وَأي مَحْذُور فِي أَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علمه الْبَعْض وَعلمه أَصْحَابه الْبَعْض الآخر وَإِذا احْتمل هَذَا لم يكن هَذَا المشتبه الْمُجْمل مُعَارضا لأدلة وجوب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا غَيرهَا من وَاجِبَات الصَّلَاة فضلا عَن أَن يقدم عَلَيْهَا فَالْوَاجِب تَقْدِيم الصَّرِيح الْمُحكم على المشتبه الْمُجْمل وَالله أعلم

  18. قَوْله الْفَرَائِض إِنَّمَا تثبت بِدَلِيل صَحِيح لَا معَارض لَهُ من مثله أَو بِإِجْمَاع

  19. قُلْنَا اسمعوا أدلتنا الْآن على الْوُجُوب فلنا عَلَيْهِ أَدِلَّة

  20. الدَّلِيل الأول قَوْله تَعَالَى {إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} الْأَحْزَاب ٥٦ وَوجه الدّلَالَة أَن الله سُبْحَانَهُ أَمر الْمُؤمنِينَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأمره الْمُطلق على الْوُجُوب مَا لم يقم دَلِيل على خِلَافه

  21. وَقد ثَبت أَن أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم سَأَلُوهُ عَن كَيْفيَّة هَذِه الصَّلَاة الْمَأْمُور بهَا فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد الحَدِيث

    ج ١ ص ٣٤٧وَقد ثَبت أَن السَّلَام الَّذِي علموه هُوَ السَّلَام عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة وَهُوَ سَلام التَّشَهُّد فمخرج الْأَمريْنِ والتعليمين والمحلين وَاحِد

  22. يُوضحهُ أَنه علمهمْ التَّشَهُّد آمراً لَهُم بِهِ فِيهِ

  23. وَفِيه ذكر التَّسْلِيم عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلُوهُ عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ فعلمهم إِيَّاهَا ثمَّ شبهها بِمَا علموه من التَّسْلِيم عَلَيْهِ وَهَذَا يدل على أَن الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم الْمَذْكُورين فِي الحَدِيث هما الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة

  24. يُوضحهُ أَنه لَو كَانَ المُرَاد بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ خَارج الصَّلَاة لَا فِيهَا لَكَانَ كل مُسلم مِنْهُم إِذا سلم علهي يَقُول لَهُ السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَمن الْمَعْلُوم أَنهم لم يَكُونُوا يتقيدون فِي السَّلَام عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة بل كَانَ الدَّاخِل مِنْهُم يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرُبمَا قَالَ السَّلَام على رَسُول الله وَرُبمَا قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَنَحْو ذَلِك وهم لم يزَالُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ من أول الْإِسْلَام بِتَحِيَّة الْإِسْلَام وَإِنَّمَا الَّذِي علموه قدر زَائِد عَلَيْهَا وَهُوَ السَّلَام عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة

  25. يُوضحهُ حَدِيث أبي إِسْحَاق كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا فِي صَلَاتنَا وَقد صحّح هَذِه اللَّفْظَة جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقد تقدم فِي أول الْكتاب وَمَا أعلت بِهِ وَالْجَوَاب عَن ذَلِك وَإِذا تقرر أَن الصَّلَاة المسؤول عَن كيفيتها هِيَ الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي نفس الصَّلَاة وَقد خرج ذَلِك مخرج الْبَيَان الْمَأْمُور بِهِ مِنْهَا فِي الْقُرْآن ثَبت أَنَّهَا على الْوُجُوب ويضاف إِلَى ذَلِك أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بهَا وَلَعَلَّ هَذَا وَجه مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى بقوله كنت اته

    ج ١ ص ٣٤٨ذَلِك ثمَّ تبينت فَإِذا هِيَ وَاجِبَة وَقد تقدم حِكَايَة كَلَامه وعَلى هَذَا الِاسْتِدْلَال أسئلة

  26. أَحدهَا أَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالسَّلَام كَمَا علمْتُم يحْتَمل أَمريْن

  27. أَحدهمَا أَن يُرَاد بِهِ السَّلَام عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة

  28. وَالثَّانِي أَن يُرَاد بِهِ السَّلَام من الصَّلَاة نَفسهَا قَالَه ابْن عبد الْبر

  29. الثَّانِي أَن غَايَة مَا ذكرْتُمْ إِنَّمَا يدل دلَالَة اقتران الصَّلَاة بِالسَّلَامِ وَالسَّلَام وَاجِب فِي التَّشَهُّد فَكَذَا الصَّلَاة وَدلَالَة الاقتران ضَعِيفَة

  30. الثَّالِث أَنا لَا نسلم وجوب السَّلَام وَلَا الصَّلَاة وَهَذَا الِاسْتِدْلَال مِنْكُم إِنَّمَا يتم بعد تَسْلِيم وجوب السَّلَام عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  31. وَالْجَوَاب عِنْد هَذِه الأسئلة

  32. أما الأول ففاسد جدا فَإِن فِي نفس الحَدِيث مَا يُبطلهُ وَهُوَ أَنهم قَالُوا هَذَا السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله قد عَرفْنَاهُ فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك

  33. لفظ البُخَارِيّ فِي حَدِيث أبي سعيد رَضِي الله عَنهُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُم إِنَّمَا سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة وَالسَّلَام الْمَأْمُور بهما فِي الْآيَة لَا عَن كَيْفيَّة السَّلَام من الصَّلَاة

  34. وَأما السُّؤَال الثَّانِي فسؤال من لم يفهم وَجه تَقْرِير الدّلَالَة فَإنَّا لم نحتج بِدلَالَة الاقتران وَإِنَّمَا استدللنا بِالْأَمر بهَا فِي الْقُرْآن وَبينا أَن الصَّلَاة الَّتِي سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن يعلمهُمْ إِيَّاهَا إِنَّمَا هِيَ الصَّلَاة الَّتِي فِي الصَّلَاة

  35. وَأما السُّؤَال الثَّالِث فَفِي غَايَة الْفساد فَإِنَّهُ لَا يعْتَرض على

    ج ١ ص ٣٤٩الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة بِخِلَاف الْمُخَالف فَكيف يكون خلافكم فِي مَسْأَلَة قد قَامَ الدَّلِيل على قَول منازعيكم فِيهَا مُبْطلًا لدَلِيل صَحِيح لَا معَارض لَهُ فِي مَسْأَلَة أُخْرَى وَهل هَذَا إِلَّا عكس طَريقَة أهل الْعلم فَإِن الْأَدِلَّة هِيَ الَّتِي تبطل مَا خالفها من الْأَقْوَال ويعترض بهَا على من خَالف مُوجبهَا فَتقدم على كل قَول اقْتضى خلَافهَا لَا أَن أَقْوَال الْمُجْتَهدين تعَارض بهَا الْأَدِلَّة وَتبطل مقتضاها وَتقدم عَلَيْهَا

  36. ثمَّ إِن الحَدِيث حجَّة عَلَيْكُم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ دَلِيل على وجوب التَّسْلِيم وَالصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيجب الْمصير اليه

  37. الدَّلِيل الثَّانِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول ذَلِك فِي التَّشَهُّد وأمرنا أَن نصلي كصلاته وَهَذَا يدل على وجوب فعل مَا فعل فِي الصَّلَاة إِلَّا مَا خصّه الدَّلِيل فهاتان مقدمتان

  38. أما الْمُقدمَة الأولى فبيانها مَا روى الشَّافِعِي فِي مُسْنده عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد حَدثنِي سعد بن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يَقُول فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى فقد وَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّافِعِي رَحمَه الله وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ وَابْن عدي وَابْن عقدَة وَضَعفه آخَرُونَ

    ج ١ ص ٣٥٠أما الْمُقدمَة الثَّانِيَة فبيانها مَا روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ أَتَيْنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنحن شببة متقاربون فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة فَظن أَنا اشتقنا إِلَى أهلنا وَسَأَلنَا عَمَّن تركنَا فِي أهلنا فَأَخْبَرنَاهُ وَكَانَ رَفِيقًا رحِيما فَقَالَ ارْجعُوا إِلَى أهليكم فعلموهم ومروهم وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم وليؤمكم أكبركم

  39. وعَلى هَذَا الِاسْتِدْلَال من الأسئلة والاعتراضات مَا هُوَ مَذْكُور فِي غير هَذَا الْموضع

  40. الدَّلِيل الثَّالِث حَدِيث فضَالة بن عبيد فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ أَو لغيره إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتحميد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ وَالصَّلَاة ثمَّ ليصل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ليَدع بِمَا شَاءَ وَقد تقدم رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى وَأهل السّنَن وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم