في مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يتأكد طلبها إما وجوبا واما استحبابا مؤكدا

١٥٤ فقرة، ج ١ ص ٣٢٧

الصفحة ٤ من ٤

  1. وَاعْترض عَلَيْهِ بِوُجُوه

    ج ١ ص ٣٥٠
  2. أَحدهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر هَذَا الْمُصَلِّي بِالْإِعَادَةِ وَقد تقدم جَوَابه

  3. الثَّانِي أَن هَذَا الدُّعَاء كَانَ بعد انْقِضَاء الصَّلَاة لَا فِيهَا بِدَلِيل مَا روى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه من حَدِيث رشدين فِي هَذَا بَينا

    ج ١ ص ٣٥١رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَاعد إِذْ دخل رجل فصلى فَقَالَ اللَّهُمَّ أَغفر لي وارحمني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيهَا الْمُصَلِّي إِذا صليت فَقَعَدت فاحمد الله بِمَا هُوَ أَهله وصل عَليّ ثمَّ ادْعُه

  4. وَجَوَاب هَذَا من وُجُوه

  5. أَحدهَا أَن رشدين ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره فَلَا يكون حجَّة مَعَ استقلاله فَكيف إِذا خَالف الثِّقَات الْإِثْبَات لِأَن كل من روى هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلا يَدْعُو فِي صلَاته

  6. الثَّانِي أَن رشدين لم يقل فِي حَدِيثه إِن هَذَا الدَّاعِي دَعَا بعد انْقِضَاء الصَّلَاة وَلَا يدل لَفظه على ذَلِك بل قَالَ فصلى فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَهَذَا لَا يدل على أَنه قَالَ بعد فَرَاغه من الصَّلَاة وَنَفس الحَدِيث دَلِيل على ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتحميد الله وَمَعْلُوم أَنه لم يرد بذلك الْفَرَاغ من الصَّلَاة بل الدُّخُول فِيهَا وَلَا سِيمَا فَإِن عَامَّة أدعية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا كَانَت فِي الصَّلَاة لَا بعْدهَا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعلي وَأبي مُوسَى وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة وعمار وَغَيرهم وَلم ينْقل أحد مِنْهُم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي صلَاته فِي حَدِيث صَحِيح

  7. وَلما سَأَلَهُ الصّديق دُعَاء يَدْعُو بِهِ فِي صلَاته لم يقل ادْع بِهِ خَارج الصَّلَاة وَلم يقل لهَذَا الدَّاعِي ادْع بِهِ بعد سلامك من الصَّلَاة لَا سِيمَا وَالْمُصَلي مناج ربه مقبل عَلَيْهِ فدعاؤه ربه تَعَالَى فِي هَذِه الْحَال أنسب من دُعَائِهِ لَهُ بعد انْصِرَافه عَنهُ وفراغه من مناجاته

  8. الثَّالِث أَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاحمد الله بِمَا هُوَ أَهله إِنَّمَا أَرَادَ

    ج ١ ص ٣٥٢بِهِ التَّشَهُّد فِي الْقعُود وَلِهَذَا قَالَ إِذا صليت فَقَعَدت يَعْنِي فِي تشهدك فَأمره بِحَمْد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ وَالصَّلَاة على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  9. الِاعْتِرَاض الثَّالِث أَن الَّذِي أمره أَن يُصَلِّي فِيهِ وَيَدْعُو بعد تحميد الله غير معِين فَلم قُلْتُمْ إِنَّه بعد التَّشَهُّد

  10. وَجَوَاب هَذَا أَنه لَيْسَ فِي الصَّلَاة مَوضِع يشرع فِيهِ الثَّنَاء على الله ثمَّ الصَّلَاة على رَسُوله ثمَّ الدُّعَاء إِلَّا فِي التَّشَهُّد آخر الصَّلَاة فَإِن ذَلِك لَا يشرع فِي الْقيام وَلَا الرُّكُوع وَلَا السُّجُود اتِّفَاقًا فَعلم أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ آخر الصَّلَاة حَال جُلُوسه فِي التَّشَهُّد

  11. الِاعْتِرَاض الرَّابِع أَنه أمره فِيهِ بِالدُّعَاءِ عقب الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَيْسَ بِوَاجِب فَكَذَا الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  12. وَجَوَاب هَذَا أَنه لَا يَسْتَحِيل أَن يَأْمر بشيئين فَيقوم الدَّلِيل على عدم وجوب أَحدهمَا فَيبقى الْأُخَر على أصل الْوُجُوب

  13. الثَّانِي أَن هَذَا الْمَذْكُور من الْحَمد وَالثنَاء هُوَ وَاجِب قبل الدُّعَاء فَإِنَّهُ هُوَ التَّشَهُّد وَقد أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِ وَأخْبر الصَّحَابَة أَنه فرض عَلَيْهِم وَلم يكن اقتران الْأَمر بِالدُّعَاءِ بِهِ مسْقطًا لوُجُوبه فَكَذَا الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  14. الثَّالِث أَن قَوْلكُم الدُّعَاء لَا يجب بَاطِل فَإِن من الدُّعَاء مَا هُوَ وَاجِب وَهُوَ الدُّعَاء بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار من الذُّنُوب وَالْهِدَايَة وَالْعَفو وَغَيرهَا وَقد روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ // حَدِيث حسن // وَالْغَضَب لَا يكون إِلَّا على ترك وَاجِب أَو فعل محرم

    ج ١ ص ٣٥٣الِاعْتِرَاض الْخَامِس أَنه لَو كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرضا فِي الصَّلَاة لم يُؤَخر بَيَانهَا إِلَى هَذَا الْوَقْت حَتَّى يرى رجلا لَا يَفْعَلهَا فيأمره بهَا ولكان الْعلم بِوُجُوبِهَا مستفاداً قبل هَذَا الحَدِيث

  15. وَجَوَاب هَذَا أَنا لم نقل إِنَّهَا وَجَبت على الْأمة إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث بل هَذَا الْمُصَلِّي كَانَ قد تَركهَا فَأمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا هُوَ مُسْتَقر مَعْلُوم من شَرعه وَهَذَا كَحَدِيث الْمُسِيء فِي صلَاته فَإِن وجوب الرُّكُوع وَالسُّجُود والطمأنينة على الْأمة لم يكن مستفاداً من حَدِيثه وَتَأْخِير بَيَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لذَلِك إِلَى حِين صَلَاة هَذَا الْأَعرَابِي وَإِنَّمَا أمره أَن يُصَلِّي الصَّلَاة الَّتِي شرعها لأمته قبل هَذَا

  16. الِاعْتِرَاض السَّادِس أَن أَبَا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ قَالَا فِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث فضَالة فَقَالَ لَهُ أَو لغيره بِحرف أَو وَلَو كَانَ هَذَا وَاجِبا على كل مُكَلّف لم يكن ذَلِك لَهُ أَو لغيره

  17. وَهَذَا اعْتِرَاض فَاسد من وُجُوه

  18. أَحدهَا أَن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الَّتِي رَوَاهَا ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فَقَالَ لَهُ وَلغيره بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم

  19. الثَّانِي أَن أَو هُنَا لَيست للتَّخْيِير بل للتقسيم وَالْمعْنَى أَن أَي مصل صلى فَلْيقل ذَلِك هَذَا أَو غَيره كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَلَا}

  20. تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَو كفورا) الدَّهْر ٣٤ لَيْسَ المُرَاد التَّخْيِير بل الْمَعْنى أَن أَيهمَا كَانَ فَلَا تطعه إِمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا

    ج ١ ص ٣٥٤
  21. الثَّالِث أَن الحَدِيث صَرِيح فِي الْعُمُوم بقوله إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتحميد الله فَذكره

  22. الرَّابِع أَن فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة علمهمْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره وَهَذَا عَام

  23. الدَّلِيل الرَّابِع ثَلَاثَة أَحَادِيث كل مِنْهَا لَا تقوم الْحجَّة بِهِ عِنْد انْفِرَاده وَقد يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا عِنْد الِاجْتِمَاع

  24. أَحدهَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَمْرو بن شمر عَن جَابر هُوَ الْجعْفِيّ عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا بُرَيْدَة إِذا صليت فِي صَلَاتك فَلَا تتركن التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على فَإِنَّهَا زَكَاة الصَّلَاة وَسلم على جَمِيع أَنْبيَاء الله وَرُسُله وَسلم على عباد الله الصَّالِحين

  25. الثَّانِي مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من طَرِيق عَمْرو بن شمر عَن جَابر قَالَ قَالَ الشّعبِيّ سَمِعت مسرو بن الأجدع يَقُول قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول

    ج ١ ص ٣٥٥لَا يقبل الله صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عليّ لَكِن عَمْرو بن شمر وَجَابِر لَا يحْتَج بحديثهما وَجَابِر أصلح من عَمْرو

  26. الثَّالِث مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس بن سهل بن سعد عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا صَلَاة لمن لم يصل على نبيه // إِسْنَاده ضَعِيف // صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أَبى بن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن جده وَعبد الْمُهَيْمِن لَيْسَ بِحجَّة وأبيّ أَخُوهُ وَإِن كَانَ ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ فَالْحَدِيث الْمَعْرُوف فِيهِ إِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِالْوَجْهَيْنِ وَلَا يثبت

  27. الدَّلِيل الْخَامِس أَنه قد ثَبت وُجُوبهَا عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَقد تقدم ذَلِك وَلم يحفظ عَن أحد من الصَّحَابَة أَنه قَالَ لَا تجب وَقَول الصَّحَابِيّ إِذا لم يُخَالِفهُ غَيره حجَّة وَلَا سِيمَا على أصُول أهل الْمَدِينَة وَالْعراق

  28. الدَّلِيل السَّادِس أَن هَذَا عمل النَّاس من عهد نَبِيّهم إِلَى الْآن وَلَو كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غير وَاجِبَة لم يكن اتِّفَاق الْأمة فِي سَائِر الْأَمْصَار والأعصار على قَوْلهَا فِي التَّشَهُّد وَترك الْإِخْلَال بهَا وَقد قَالَ مقَاتل بن حَيَّان فِي تَفْسِيره فِي قَوْله عز وَجل {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} الْمَائِدَة ٥٥ قَالَ إِقَامَتهَا الْمُحَافظَة عَلَيْهَا وعَلى أَوْقَاتهَا وَالْقِيَام فِيهَا وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّشَهُّد الْأَخير

  29. وَقد قَالَ الإِمَام احْمَد النَّاس عِيَال فِي التَّفْسِير على مقَاتل

    ج ١ ص ٣٥٦قَالُوا فَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّلَاة من إِقَامَتهَا الْمَأْمُور بهَا فَتكون وَاجِبَة وَقد تمسك أَصْحَاب هَذَا القَوْل بأقيسة لَا حَاجَة إِلَى ذكرهَا

  30. قَالُوا ثمَّ نقُول لمنازعينا مَا مِنْكُم إِلَّا من أوجب فِي الصَّلَاة أَشْيَاء بِدُونِ هَذِه الْأَدِلَّة هَذَا أَبُو حنيفَة يَقُول بِوُجُوب الْوتر وَأَيْنَ أَدِلَّة وُجُوبه من أَدِلَّة وجوب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيُوجب الوضول على من قهقه فِي صلَاته بِحَدِيث مُرْسل لَا يُقَاوم أدلتنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَيُوجب الْوضُوء من الْقَيْء والرعاف والحجامة وَنَحْوهَا بأدلة لَا تقاوم أَدِلَّة هَذِه الْمَسْأَلَة

  31. وَمَالك يَقُول إِن فِي الصَّلَاة أَشْيَاء بَين الْفَرْض وَالْمُسْتَحب لَيست بِفَرْض وَهِي فَوق الْفَضِيلَة والمستحبة يسميها أَصْحَابه سنناً كَقِرَاءَة سُورَة مَعَ الْفَاتِحَة وتكبيرات الِانْتِقَال والجلسة الأولى والجهر والمخافتة ويوجبون السُّجُود فِي تَركهَا على تَفْصِيل لَهُم فِيهِ

  32. وَأحمد يُسَمِّي هَذِه وَاجِبَات وَيُوجب السُّجُود لتركها سَهوا

    ج ١ ص ٣٥٧فإيجاب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لم يكن أقوى من إِيجَاب كثير من هَذِه فَلَيْسَتْ دونهَا

  33. فَهَذَا مَا احْتج بِهِ الْفَرِيقَانِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة

  34. وَالْمَقْصُود أَن تشنيع المشنع فِيهَا على الشَّافِعِي بَاطِل فَإِن مَسْأَلَة فِيهَا من الْأَدِلَّة والْآثَار مثل هَذَا كَيفَ يشنع على الذَّاهِب إِلَيْهَا وَالله أعلم