أهل البدع نوعان
٨ فقرات، ج ١٨ ص ٤٣٣
- ج ١٨ ص ٤٣٣
عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} إلَى قَوْلِهِ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَهَذَا أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ} أَيْ تِلَاوَةً {وَإِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ} ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ كُتُبًا يَقُولُونَ هِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} إلَى قَوْلِهِ: {يَكْسِبُونَ} .
-
وَهَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ تَسْتَوْعِبُ أَهْلَ الضَّلَالِ وَالْبِدَعِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: عَالِمٌ بِالْحَقِّ يَتَعَمَّدُ خِلَافَهُ.
-
وَالثَّانِي: جَاهِلٌ مُتَّبِعٌ لِغَيْرِهِ.
-
فَالْأَوَّلُونَ: يَبْتَدِعُونَ مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا أَحَادِيثُ مُفْتَرِيَاتٌ وَإِمَّا تَفْسِيرٌ وَتَأْوِيلٌ لِلنُّصُوصِ بَاطِلٌ وَيُعَضِّدُونَ ذَلِكَ بِمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ وَقَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الرِّيَاسَةُ وَالْمَأْكَلُ فَهَؤُلَاءِ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ مِنْ الْبَاطِلِ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ مِنْ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ إذَا عُورِضُوا بِنُصُوصِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَقِيلَ لَهُمْ هَذِهِ تُخَالِفُكُمْ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
- ج ١٨ ص ٤٣٤
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُهَّالُ. فَهَؤُلَاءِ الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ. فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة فِي قَوْلِهِ: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} أَيْ غَيْرُ عَارِفِينَ بِمَعَانِي الْكِتَابِ يَعْلَمُونَهَا حِفْظًا وَقِرَاءَةً بِلَا فَهْمٍ وَلَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ: {إلَّا أَمَانِيَّ} أَيْ تِلَاوَةً فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فِقْهَ الْكِتَابِ إنَّمَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى مَا يَسْمَعُونَهُ يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَالزَّجَّاجُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السَّائِبِ لَا يُحْسِنُونَ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ وَلَا كِتَابَتَهُ إلَّا أَمَانِيَّ إلَّا مَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ عُلَمَاؤُهُمْ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَيْ تِلَاوَةً وَقِرَاءَةً عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَلَا يَقْرَءُونَهَا فِي الْكُتُبِ فَفِي هَذَا الْقَوْلِ جَعْلُ الْأَمَانِيِّ الَّتِي هِيَ التِّلَاوَةُ تِلَاوَةَ الْأُمِّيِّينَ أَنْفُسِهِمْ وَفِي ذَلِكَ جَعْلُهُ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ تِلَاوَةِ عُلَمَائِهِمْ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ وَالْآيَةُ تَعُمُّهُمَا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} لَمْ يَقُلْ لَا يَقْرَءُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ ثُمَّ قَالَ: {إلَّا أَمَانِيَّ} وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. لَكِنْ يَعْلَمُونَ أَمَانِيَّ إمَّا بِقِرَاءَتِهِمْ لَهَا وَإِمَّا بِسَمَاعِهِمْ قِرَاءَةَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا كَانَ التَّقْدِيرُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا عِلْمَ أَمَانِيَّ لَا عِلْمَ تِلَاوَةٍ فَقَطْ بِلَا فَهْمٍ وَالْأَمَانِيُّ جَمْعُ أَمْنِيَّةٍ وَهِيَ التِّلَاوَةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلَّا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} قَالَ الشَّاعِرُ:
ج ١٨ ص ٤٣٥تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ … وَآخِرَهَا لَاقَى حَمَامَ المقادر
وَالْأُمِّيُّونَ نِسْبَةً إلَى الْأُمَّة قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى الْأُمَّةِ وَمَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ فَمَعْنَى الْأُمِّيِّ الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَقَدْ قَالَ الزَّجَّاجُ هُوَ عَلَى خُلُقِ الْأُمَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّمْ فَهُوَ عَلَى جِبِلَّتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ نِسْبَةً إلَى الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَلِأَنَّهُ عَلَى مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ نِسْبَةً إلَى الْأُمَّةِ كَمَا يُقَالُ عَامِّيٌّ نِسْبَةً إلَى الْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَمَيَّزْ عَنْ الْعَامَّةِ بِمَا تَمْتَازُ بِهِ الْخَاصَّةُ وَكَذَلِكَ هَذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الْأُمَّةِ بِمَا يَمْتَازُ بِهِ الْخَاصَّةُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَيُقَالُ الْأُمِّيُّ لِمَنْ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ كِتَابًا ثُمَّ يُقَالُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنْ اللَّهِ يَقْرَءُونَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكْتُبُ وَيَقْرَأُ مَا لَمْ يُنَزَّلْ؛ وَبِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ الْعَرَبُ كُلُّهُمْ أُمِّيِّينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنْ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} وَقَالَ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَكْتُبُ وَيَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ وَكُلُّهُمْ أُمِّيُّونَ. فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَبْقَوْا أُمِّيِّينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا مِنْ حِفْظِهِمْ بَلْ هُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ مِنْ حِفْظِهِمْ وَأَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ لَكِنْ بَقُوا أُمِّيِّينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى كِتَابَةِ دِينِهِمْ بَلْ قُرْآنُهُمْ مَحْفُوظٌ فِي قُلُوبِهِمْ
ج ١٨ ص ٤٣٦كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المجاشعي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {خَلَقْت عِبَادِي يَوْمَ خَلَقْتهمْ حُنَفَاءَ - وَقَالَ فِيهِ - إنِّي مُبْتَلِيك وَمُبْتَلٍ بِك وَأَنْزَلْت عَلَيْك كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا ويقظانا} . فَأُمَّتُنَا لَيْسَتْ مِثْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَا يَحْفَظُونَ كُتُبَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ بَلْ لَوْ عَدِمَتْ الْمَصَاحِفُ كُلُّهَا كَانَ الْقُرْآنُ مَحْفُوظًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَالْمُسْلِمُونَ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَحِفْظِهِ. كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَحْسِبُ وَلَا نَكْتُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا} . فَلَمْ يَقُلْ إنَّا لَا نَقْرَأُ كِتَابًا وَلَا نَحْفَظُ بَلْ قَالَ: لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ فَدِينُنَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُكْتَبَ وَيُحْسَبَ كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَوَاقِيتَ صَوْمِهِمْ وَفِطْرِهِمْ بِكِتَابِ وَحِسَابٍ وَدِينُهُمْ مُعَلَّقٌ بِالْكُتُبِ لَوْ عَدِمَتْ لَمْ يَعْرِفُوا دِينَهُمْ وَلِهَذَا يُوجَدُ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ فِيهِمْ شَبَهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ. وَقَوْلُهُ: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} هُوَ أُمِّيٌّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ مَا فِي الْكُتُبِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مِنْ حِفْظِهِ بَلْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَحْسَنَ حِفْظٍ وَالْأُمِّيُّ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُ الْقَارِئِ؛ وَلَيْسَ هُوَ خِلَافَ الْكَاتِبِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَيَعْنُونَ
- ج ١٨ ص ٤٣٧
بِهِ فِي الْغَالِبِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا تِلَاوَةً لَا يَفْهَمُونَ مَعْنَاهَا وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّمَا يَسْمَعُ أَمَانِيَّ عِلْمًا كَمَا قَالَ ابْنُ السَّائِبِ وَيَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ وَلَا يَقْرَؤُهُ مِنْ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ أَبُو رَوْقٍ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} أَيْ الْخَطَّ أَيْ لَا يُحْسِنُونَ الْخَطَّ وَإِنَّمَا يُحْسِنُونَ التِّلَاوَةَ وَيَتَنَاوَلُ أَيْضًا مِنْ يُحْسِنُ الْخَطَّ وَالتِّلَاوَةَ وَلَا يَفْهَمُ مَا يَقْرَأهُ وَيَكْتُبُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقتادة غَيْرَ عَارِفِينَ مَعَانِي الْكِتَابِ يَعْلَمُونَهَا حِفْظًا وَقِرَاءَةً بِلَا فَهْمٍ وَلَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ وَالْكِتَابُ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ وَهُوَ التَّوْرَاةُ؛ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْخَطَّ فَإِنَّهُ قَالَ: {وَإِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ} فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَى عَنْهُمْ الْعِلْمَ بِمَعَانِي الْكِتَابِ وَإِلَّا فَكَوْنُ الرَّجُلِ لَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ بَلْ يَظُنُّ ظَنًّا؛ بَلْ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَكْتُبُ بِيَدِهِ لَا يَفْهَمُ مَا يَكْتُبُ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَكْتُبُ يَكُونُ عَالِمًا بِمَعَانِي مَا يَكْتُبُهُ غَيْرُهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ هَذَا فِي سِيَاقِ الذَّمِّ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي كَوْنِ الرَّجُلِ لَا يَخُطُّ ذَمٌّ إذَا قَامَ بِالْوَاجِبِ وَإِنَّمَا الذَّمُّ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَعْقِلُ
ج ١٨ ص ٤٣٨الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَتَبَهُ وَقَرَأَهُ أَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ وَلَمْ يَقْرَأْهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ. فَقَالَ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاَللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا فَقَالَ لَهُ: إنْ كُنْت لَأَحْسَبُك مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ} وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى قَبْلَ هَذَا: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فَأُولَئِكَ عَقَلُوهُ ثُمَّ حَرَّفُوهُ وَهُمْ مَذْمُومُونَ سَوَاءٌ كَانُوا يَحْفَظُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ وَيَكْتُبُونَهُ وَيَقْرَءُونَهُ حِفْظًا وَكِتَابَةً أَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَذْكُرَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَهُ وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَهُ إلَّا أَمَانِيَّ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ وَيَذْكُرُ فِيهِ الْأَقْسَامَ وَالْأَمْثَالَ فَيَسْتَوْعِبُ الْأَقْسَامَ فَيَكُونُ مَثَانِيَ وَيَذْكُرُ الْأَمْثَالَ فَيَكُونُ مُتَشَابِهًا وَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ فَهُمْ أُمِّيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ هُوَ أُمِّيٌّ وَسَاذِجٌ وَعَامِّيٌّ وَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ إذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ. وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ ذَمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إلَّا تِلَاوَةً دُونَ فَهْمِ مَعَانِيهِ كَمَا ذَمَّ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ دَلَّ عَلَى أَنَّ كِلَا النَّوْعَيْنِ مَذْمُومٌ: الْجَاهِلُ الَّذِي
ج ١٨ ص ٤٣٩لَا يَفْهَمُ مَعَانِيَ النُّصُوصِ وَالْكَاذِبُ الَّذِي يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ فَإِنَّهُمْ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إمَّا رَجُلٌ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِرَأْيِهِ وَيُؤَوِّلُهُ بِمَا يُضِيفُهُ إلَى اللَّهِ فَهَؤُلَاءِ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَجْعَلُونَ تِلْكَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا هِيَ مَقَالَةَ الْحَقِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ وَاَلَّتِي كَانَ عَلَيْهَا السَّلَفُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يُحَرِّفُونَ النُّصُوصَ الَّتِي تُعَارِضُهَا. فَهَؤُلَاءِ إذَا تَعَمَّدُوا ذَلِكَ وَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ فَهُمْ مِنْ جِنْسِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَهَذَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فِي غَيْرِهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ قَصْدُهُمْ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَغَلِطُوا فِيمَا كَتَبُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ جِنْسِهِمْ؛ لَكِنْ قَدْ وَقَعَ بِسَبَبِ غَلَطِهِمْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْبَاطِلِ كَمَا قِيلَ: إذَا زَلَّ الْعَالِمُ زَلَّ بِزَلَّتِهِ عَالِمٌ وَهَذَا حَالُ الْمُتَأَوِّلِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَإِمَّا رَجُلٌ مُقَلِّدٌ أُمِّيٌّ لَا يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ إلَّا مَا يَسْمَعُهُ مِنْهُمْ أَوْ مَا يَتْلُوهُ هُوَ وَلَا يَعْرِفُ إلَّا أَمَانِيَّ وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ وَلَا يَعْقِلُونَهُ كَمَا صَرَّحَ الْقُرْآنُ بِذَمِّهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَيَمْتَنِعُ مَعَ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَكْثَرَ الْقُرْآنِ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ إلَّا أَمَانِيَّ لَا جِبْرِيلُ وَلَا مُحَمَّدٌ وَلَا الصَّحَابَةُ وَلَا أَحَدٌ
- ج ١٨ ص ٤٤٠
مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ لَهُمْ بِهَؤُلَاءِ فِيمَا ذَمَّهُمْ اللَّهُ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَعْرِفَةُ مَعْنَى كُلِّ آيَةٍ؟ قِيلَ: نَعَمْ لَكِنَّ مَعْرِفَةَ مَعَانِي الْجَمِيعِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَعْرِفَةُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهَؤُلَاءِ ذَمَّهُمْ اللَّهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَعَانِيَ الْكِتَابِ إلَّا تِلَاوَةً وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إلَّا الظَّنُّ وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: {إلَّا أَمَانِيَّ} إلَّا مَا يَقُولُونَهُ بِأَفْوَاهِهِمْ كَذِبًا وَبَاطِلًا وَرُوِيَ هَذَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ: الْأَمَانِيُّ الْأَكَاذِيبُ الْمُفْتَعَلَةُ قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِابْنِ دَأْبٍ - وَهُوَ يُحَدِّثُ - أَهَذَا شَيْءٌ رَوَيْته أَمْ تَمَنَّيْته أَيْ افْتَعَلْته فَأَرَادَ بِالْأَمَانِيِّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَتَبَهَا عُلَمَاؤُهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ أَضَافُوهَا إلَى اللَّهِ مِنْ تَغْيِيرِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَمَانِيُّ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ كَقَوْلِهِمْ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} وَقَوْلِهِمْ: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} وَقَوْلِهِمْ: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} وَهَذَا أَيْضًا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. قِيلَ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ:
ج ١٨ ص ٤٤١{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ} وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا لَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ الْكَذِبِ وَلَا أَمَانِيِّ الْقَلْبِ مِنْ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا كَانَ نَظِيرَ الْمَذْكُورِ وَشَبِيهًا لَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي اللَّفْظِ؛ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَذْكُورِ؛ وَلِهَذَا لَا يَصْلُحُ الْمُنْقَطِعُ حَيْثُ يَصْلُحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} ثُمَّ قَالَ: {إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} فَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: (لَا يَذُوقُونَ إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} لِأَنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً وَقَوْلُهُ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ وَمَا لَهُمْ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ فَهُنَا لَمَّا قَالَ: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ} يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَعْلَمُونَهُ إلَّا أَمَانِيَّ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ تِلَاوَةً يَقْرَءُونَهَا وَيَسْمَعُونَهَا وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَعْلَمُونَ إلَّا مَا تَتَمَنَّاهُ قُلُوبُهُمْ أَوْ لَا يَعْلَمُونَ إلَّا الْكَذِبَ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ صِدْقٌ أَيْضًا فَلَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمُوهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ كَانَ كَذِبًا بِخِلَافِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مَعْنَى الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا تِلَاوَةً. وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْأَمَانِيُّ الْبَاطِلَةُ الَّتِي تَمَنَّوْهَا بِقُلُوبِهِمْ وَقَالُوهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ.
- ج ١٨ ص ٤٤٢
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} قَدْ اشْتَرَكُوا فِيهَا كُلُّهُمْ فَلَا يُخَصُّ بِالذَّمِّ الْأُمِّيُّونَ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لِكَوْنِهِمْ أُمِّيِّينَ مَدْخَلٌ فِي الذَّمِّ بِهَذِهِ وَلَا لِنَفْيِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ مَدْخَلٌ فِي الذَّمِّ بِهَذِهِ؛ بَلْ الذَّمُّ بِهَذِهِ مِمَّا يُعْلِمُ أَنَّهَا بَاطِلٌ أَعْظَمُ مِنْ ذَمِّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا بَاطِلٌ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَمَّ اللَّهُ بِهَا عَمَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ فَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} الْآيَةُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: {وَإِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ذَمَّهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا الظَّنُّ وَهَذَا حَالُ الْجَاهِلِ بِمَعَانِي الْكِتَابِ لَا حَالُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ فَظَهَرَ أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ لَيْسَ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ لَا يَقُولُونَ إلَّا أَمَانِيَّ لَمْ يَقُلْ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ بَلْ ذَلِكَ الصِّنْفُ هُمْ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَهُمْ يُحَرِّفُونَ مَعَانِيَ الْكِتَابِ وَهُمْ يُحَرِّفُونَ لَفْظَهُ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيَكْذِبُونَ فِي لَفْظِهِمْ وَخَطِّهِمْ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ