تنازع الفقهاء فيمن قال لزوجته: إذا خالفت أمري فأنت طالق، فعصت نهيه
فقرة واحدة، ج ٢١ ص ١٢٠
- ج ٢١ ص ١٢٠
وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ: لَوْ قَالَ لَهَا: إذَا خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَصَتْ نَهْيَهُ هَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهَا: يَحْنَثُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِأَمْرِهِ فِي الْعُرْفِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ نَوْعٌ مِنْ الْأَمْرِ. وَالثَّانِي: لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ فِي اللُّغَةِ كَمَا زَعَمُوا. وَالثَّالِثُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَغَيْرِ الْعَالِمِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. فَكُلُّ مَنْ عَصَى النَّهْيَ فَقَدْ عَصَى الْأَمْرَ لِأَنَّ الْأَمْرَ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالنَّاهِي مُسْتَدْعٍ مِنْ النَّهْيِ فِعْلًا: إمَّا بِطَرِيقِ الْقَصْدِ أَوْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ فَإِنْ كَانَ نَوْعًا مِنْهُ فَالْأَمْرُ أَعَمُّ وَالْأَعَمُّ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوْعًا مِنْهُ فَهُوَ أَشْرَفُ الْقِسْمَيْنِ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى النَّهْيِ وَبِذَلِكَ جَاءَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ تَعَالَى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} وَقَالَ: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} .