فصل: التيمم من الحدث الأكبر والأصغر سواء

٣ فقرات، ج ٢٢ ص ٣٩٩

  1. وَفِي الصِّيَامِ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَلَمْ يُوَقِّتْ اللَّهُ تَعَالَى وَقْتًا فِي الْمَرَضِ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَوْفُ الْهَلَاكِ. بَلْ مَنْ كَانَ الْوُضُوءُ يَزِيدُ مَرَضَهُ أَوْ يُؤَخِّرُ بُرْأَهُ يَتَيَمَّمُ. وَكَذَلِكَ فِي الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ. وَمَنْ يَتَضَرَّرُ بِالْمَاءِ لِبَرْدِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. لَكِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الضَّرَرَ الْعَامَّ وَهُوَ الْمَرَضُ. بِخِلَافِ الْبَرْدِ. فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِبَعْضِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَاءِ الْحَارِّ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْمُسَافِرَ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَاضِرَ. فَإِنَّ عَدَمَهُ فِي الْحَضَرِ نَادِرٌ. لَكِنْ قَدْ يُحْبَسُ الرَّجُلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِشُرْبِهِ. كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِشُرْبِهِ وَشُرْبِ دَوَابِّهِ. فَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَادِمُ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ.

    ج ٢٢ ص ٣٩٩
  2. فَصْلٌ:
  3. وَقَوْلُهُ: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} . ذَكَرَ أَعْظَمَ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ. وَأَغْلَظَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَهُوَ مُلَامَسَةُ النِّسَاءِ. وَأَمَرَ كُلًّا مِنْهُمَا إذَا كَانَ

    ج ٢٢ ص ٤٠٠مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَا يَجِدُ الْمَاءَ: أَنْ يَتَيَمَّمَ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ. وَقَدْ ثَبَتَ تَيَمُّمُ الْجُنُبِ فِي أَحَادِيثَ صِحَاحٍ وَحِسَانٍ كَحَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ. وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَعَمْرِو بْنِ العاص وَصَاحِبِ الشَّجَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَهُوَ فِي السُّنَنِ. فَهَاتَانِ آيَتَانِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَخَمْسَةُ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ عُرِفَتْ مُنَاظَرَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ. إذَا عَرَفْتهَا تَعْرِفُ دِلَالَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَنْ الرَّجُلِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} وَلَا يُرَدُّ هَذَا النِّزَاعُ إلَّا إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ الْمَعْصُومِ الْمُبَلِّغِ عَنْ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى. الَّذِي هُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ.