هل تسقط المولاة والترتيب في الصلاة في حالة النسيان؟
٣ فقرات، ج ٢٢ ص ٤١٥
- ج ٢٢ ص ٤١٥
وَكَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَا يُرَتِّبُونَ. فَيُصَلُّونَ مَا فَاتَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ. لَكِنْ نُسِخَ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَهُ مُعَاذٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاتَّبِعُوهُ} . وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ: عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْقَضَاءِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا سَجَدَ مَعَهُ بِالنَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. فَقَدْ سَجَدَ قَبْلَ الْقِيَامِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ. لَكِنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ. فَلَوْ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. لَكِنَّ هَذَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ يَجِبُ فِيهَا التَّرْتِيبُ. فَإِنَّ هَذَا السُّجُودَ - وَلَوْ ضَمَّ إلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ رُكُوعًا مُجَرَّدًا - لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ رَكْعَةً. بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةِ بَعْدَهَا سَجْدَتَانِ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ. فَكَذَلِكَ إذَا نَسِيَ الرُّكُوعَ حَتَّى تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ. فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ: هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ وَالْمَنْصُوصُ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ.
-
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى سُقُوطِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّرْتِيبِ فِي الصَّلَاةِ
ج ٢٢ ص ٤١٦مَعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ مَكْحُولٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ - فِي الْمُصَلِّي: يَنْسَى سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً - يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا. وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَقَالَ الأوزاعي - لِرَجُلِ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَذَكَرَهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ - يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ. فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: أَحَادِيثُ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ. وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ: فَالسُّجُودُ الَّذِي فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ: كَانَ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرَةَ {زَادَك اللَّهُ حِرْصًا؛ وَلَا تَعُدْ} وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى. . . (١) وَإِذَا نَسِيَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى حَتَّى شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ. فَفِيهَا قَوْلَانِ. مَالِكٌ وَأَحْمَد لَا يَقُولَانِ بِالتَّلْفِيقِ. بَلْ تَلْغُو الْمَنْسِيُّ رُكْنَهَا. وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا. وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ بِالرُّكُوعِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْمَنْسِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ. لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا أَنْ يَفْعَلَ نَظِيرَهُ فِي الثَّانِيَةِ. فَيَكُونُ هُوَ تَمَامَ الْأَوَّلِ
ج ٢٢ ص ٤١٧كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ. فَإِنَّ السَّلَامَ يَقَعُ لَغْوًا. فَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ يَقُولَانِ: هُوَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِمَا فَعَلَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ إذَا قَرَأَ أَوْ رَكَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَهَا هِيَ الْأُولَى. فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ؛ فَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ هَذِهِ وَلَا يَكُونُ فَاعِلًا لَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَّا إذَا جُعِلَتْ هَذِهِ ثَانِيَةً. فَإِذَا جُعِلَتْ الْأُولَى: كَانَ قَدْ فَعَلَهُ فِي مَحَلِّهِ. وَإِذَا قِيلَ: هُوَ قَصَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلُ وَقَصَدَ بِالسُّجُودِ فِيهَا السُّجُودَ فِي الثَّانِيَةِ لِرِعَايَةِ تَرْتِيبِهِ فِي أَبْعَاضِ الرَّكْعَةِ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَعْضَهَا فِي رَكْعَةٍ غَيْرَهَا: أَوْلَى مِنْ رِعَايَتِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ. فَإِنَّ جَعْلَ الْأُولَى ثَانِيَةً يَجُوزُ لِلْعُذْرِ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ. وَأَمَّا جَعْلُ سُجُودِ الثَّانِيَةِ تَمَامًا لِلْأُولَى: فَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ. وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَكَانٌ آخَرُ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ بِالنِّسْيَانِ وَكَذَلِكَ سُقُوطُ الْمُوَالَاةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ بِغَيْرِ النِّسْيَانِ مِنْ الْأَعْذَارِ مِثْلُ بُعْدِ الْمَاءِ. كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا إذَا جَازَ فِيهَا عَدَمُ الْمُوَالَاةِ لِلْعُذْرِ؛ فَالْوُضُوءُ أَوْلَى. بِدَلِيلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَحَادِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ.
- ج ٢٢ ص ٤١٨
وَأَمَّا حَدِيثُ صَاحِبِ اللُّمْعَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ: فَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْسَى. فَدَلَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا تَفْرِيطًا. وَالْمُوَالَاةُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ: لَا تَجِبُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ {رَأَى فِي بَدَنِهِ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَعَصَرَ عَلَيْهِ شَعْرَهُ} وَالْأَصْحَابُ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ. فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ فَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ. وَمَالِكٌ يُوجِبُ الْمُوَالَاةَ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ. وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ: فَالْبَدَنُ كَعُضْوِ وَاحِدٍ. وَالْعُضْوُ الْوَاحِدُ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا تَعَمُّدُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ: فَهُوَ كَتَعَمُّدِ تَفْرِيقِ غَسْلِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ. لَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْمَاءِ مَحَلَّهُ؛ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. فَإِنَّ حُكْمَهُ طَهَارَةُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَالْمَغْسُولُ أَرْبَعَةُ أَعْضَاءٍ. وَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ. وَالْجُنُبُ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ. وَأَمَّا الْمُتَوَضِّئُ: فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْأَصْحَابِ. وَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ جَعَلَ الْوُضُوءَ يَتَفَرَّقُ لِلْعُذْرِ وَجَعَلَ مَا غُسِلَ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُ الطَّهَارَةِ. وَكَذَلِكَ الْمَاسِحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا خَلَعَهُمَا. هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ يُعِيدُ الْوُضُوءَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَأْخَذَ هُوَ الْمُوَالَاةُ. وَقِيلَ: إنَّ الْمَأْخَذَ أَنَّ