فصل: في بيان حكم من ترك السجود الذي قبل السلام أو بعده عمدا أو سهوا

٣ فقرات، ج ٢٤ ص ٣٢

  1. كَمَا سَجَدَ لَمَّا صَلَّى خَمْسًا وَأَمَرَ بِهِ الشَّاكَّ الَّذِي لَا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَهَذِهِ أَسْبَابُهُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا الزِّيَادَةُ وَإِمَّا النَّقْصُ وَإِمَّا الشَّكُّ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي النَّقْصِ وَالشَّكِّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَفِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ.

    ج ٢٤ ص ٣٢
  2. فَصْلٌ:
  3. وَإِذَا كَانَ وَاجِبًا فَتَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَرَكَ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. قِيلَ: إنْ تَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ بِحَالِ؛ لِأَنَّهُ جبران بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يُبْطِلُهَا وَهَذَا اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد. وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ يَبْطُلُ مُطْلَقًا فَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَذَكَرَ قَرِيبًا سَجَدَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مَنْقُولُ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ سَهْوًا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَأْثَمُ كَالصَّلَاةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهُ إذَا نَسِيَهَا صَلَّاهَا

    ج ٢٤ ص ٣٣إذَا ذَكَرَهَا فَهَكَذَا مَا يَنْسَاهُ مِنْ وَاجِبَاتِهَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ إذَا ذَكَرَ إمَّا بِأَنْ يَفْعَلَهُ مُضَافًا إلَى الصَّلَاةِ وَإِمَّا بِأَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ. فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا مِنْ أَجْزَائِهَا الْوَاجِبَةِ إلَّا بِفِعْلِهَا. وَالْوَاجِبَاتُ الَّتِي قِيلَ إنَّهَا تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ: كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَقُلْ إنَّهَا تَسْقُطُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ بَلْ سَقَطَتْ إلَى بَدَلٍ وَهُوَ سُجُودُ السَّهْوِ بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ الَّتِي لَا بَدَلَ لَهَا: كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّهَا تَسْقُطُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ فَهَذَا مَا عَلِمْنَا أَحَدًا قَالَهُ وَإِنْ قَالَهُ قَائِلٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ فَهَذَانِ قَوْلَانِ فِي الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ: إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا. وَأَمَّا الْوَاجِبُ بَعْدَهُ فَالنِّزَاعُ فِيهِ قَرِيبٌ. فَمَالَ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ: إلَى أَنَّ تَرْكَ هَذَا لَا يُبْطِلُ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِلْعِبَادَةِ خَارِجٌ عَنْهَا فَلَمْ تَبْطُلْ كَجُبْرَانِ الْحَجِّ وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَ السُّجُودَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَد الْوَقْفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنُقِلَ عَنْهُ فِيمَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي سَهْوٍ خَفِيفٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِيمَا سَهَا فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هاه وَلَمْ يَجِبْ قَالَ: فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهُ وَ " مَسَائِلُ الْوَقْفِ " يُخَرِّجُهَا أَصْحَابُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ.