إذا صام في مكة ثم سافر أفطر مع من قدم إليهم
٣ فقرات، ج ٢٦ ص ١٠٦
- ج ٢٦ ص ١٠٦
وَالِاعْتِبَارُ بِبُلُوغِ الْعِلْمِ بِالرُّؤْيَةِ فِي وَقْتٍ يُفِيدُ فَأَمَّا إذَا بَلَغَتْهُمْ الرُّؤْيَةُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَالْمُسْتَقْبَلَ يَجِبُ صَوْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ لَكِنَّ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ: هَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ؟ فَإِنَّهُ قَدْ يَبْلُغُهُمْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنَّهُ رُئِيَ بِإِقْلِيمٍ آخَرَ وَلَمْ يَرَ قَرِيبًا مِنْهُمْ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ رُئِيَ بِمَكَانٍ قَرِيبٍ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَهُمْ خَبَرُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رُئِيَ فِي بَلَدِهِمْ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ.
-
وَأَمَّا إذَا رُئِيَ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ خَبَرِهِ إلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَوَّلِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ صَوْمَ النَّاسِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَصُومُونَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُومُوا إلَّا الْيَوْمَ الَّذِي يُمْكِنُهُمْ فِيهِ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ وَهَذَا لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُمْ فِيهِ بُلُوغُهُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ صَوْمِهِمْ وَكَذَلِكَ فِي الْفِطْرِ وَالنُّسُكِ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ هَلْ يُفْطِرُونَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنَّهُ رُئِيَ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ؟ لَكِنْ إنْ بَلَغَتْهُمْ بِخَبَرِ وَاحِدٍ لَمْ يُفْطِرُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ فِي أَثْنَائِهِ مَا يُفْطِرُونَ بِهِ وَلَا يَقْضُونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ صَوْمُهُمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُ بِالْمَطَالِعِ إذَا صَامَ بِرُؤْيَةِ مَكَانٍ ثُمَّ سَافَرَ إلَى مَكَانٍ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُمْ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ مَعَهُمْ وَلَا يَقْضِي الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. وَإِنْ تَأَخَّرَتْ رُؤْيَتُهُمْ فَهُنَا اخْتَلَفَتْ نُقُولُ أَصْحَابِنَا إنْ قَالُوا يُفْطِرُ
ج ٢٦ ص ١٠٧وَحْدَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَآهُ عِنْدَهُمْ لَمْ يُفْطِرْ وَحْدَهُ عِنْدَنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ صَامَ مَعَهُمْ فَقَدْ صَامَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يَخْرُجُ فِيهَا لِأَصْحَابِنَا قَوْلَانِ كَالْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَتِهِ فِي الْفِطْرِ لِأَنَّ انْفِرَادَ الرَّجُلِ بِالْفِطْرِ هُوَ الْمَحْذُورُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَرُؤْيَةُ أَهْلِ بَلَدٍ دُونَ غَيْرِهِمْ كَرُؤْيَتِهِ وَرُؤْيَةِ طَائِفَةٍ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ فِي الْيَوْمِ عَمِلُوا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ - بَلْ الْعِيدُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي عيده النَّاسُ - وَلَكِنْ نُقِلَ التَّارِيخُ (١) .
-
فَالضَّابِطُ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْأَمْرِ عَلَى الْبُلُوغِ لِقَوْلِهِ {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ} فَمَنْ بَلَغَهُ أَنَّهُ رُئِيَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمَسَافَةٍ أَصْلًا وَهَذَا يُطَابِقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنَّ طَرَفَيْ الْمَعْمُورَةِ لَا يَبْلُغُ الْخَبَرُ فِيهِمَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَمَاكِنِ الَّذِي يَصِلُ الْخَبَرُ فِيهَا قَبْلَ انْسِلَاخِ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا مَحَلُّ الِاعْتِبَارِ. فَتَدَبَّرْ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَةَ: وُجُوبُ الصَّوْمِ وَالْإِمْسَاكُ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ وَوُجُوبُ بِنَاءِ الْعِيدِ عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَرُؤْيَةُ الْبَعِيدِ وَالْبَلَاغُ فِي وَقْتٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ. وَلِهَذَا قَالُوا: إذَا أَخْطَأَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ