اعتقاد النصارى الباطل في ألوهية عيسى

فقرتان، ج ٢٨ ص ٢٣٩

  1. الْعِلْمِ بَلْ جَازَفَ فِي الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ. فَصَاحِبُ هَذَا الْكَلَامِ لَا يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ؛ إلَّا كَمَا يُنَاظَرُ جُهَّالُ الْعَوَامِّ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُضَاهِينَ لِلْمُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِي الْمَخْلُوقِ سَابًّا لَهُ شَاتِمًا وَهُمْ يَسُبُّونَ اللَّهَ وَيَشْتُمُونَهُ وَيُؤْذُونَهُ وَلَا يَخَافُونَ مَنْ سَبِّ الْخَالِقِ وَشَتْمِهِ وَالشِّرْكِ بِهِ مَا يَخَافُونَهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ لَهُمْ: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} وَكَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ الْمُشْرِكِينَ: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} فَلَا يَغْضَبُونَ مَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ بِالْبَاطِلِ كَمَا يَغْضَبُونَ مِنْ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ بِالْحَقِّ. وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إنَّمَا اللَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ.} وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: {أَنَّ النَّصَارَى - نَصَارَى نَجْرَانَ -

    ج ٢٨ ص ٢٤٠لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لَمْ تَذْكُرْ صَاحِبَنَا؟ قَالَ: وَمَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قَالُوا: عِيسَى قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُ؟ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ. قَالُوا: بَلْ هُوَ اللَّهُ فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعَارِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ. فَقَالُوا: بَلَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْ اللَّهِ؛ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَشَرِيكًا وَهُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: {يَقُولُ اللَّهُ: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَكَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ إنِّي اتَّخَذْت وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَن عَلَيَّ مِنْ إعَادَتِهِ} وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَقُولُ عَنْ النَّصَارَى: لَا تَرْحَمُوهُمْ فَلَقَدْ سَبُّوا اللَّهَ مسبة مَا سَبَّهُ إيَّاهَا أَحَدٌ مِنْ الْبَشَرِ. فَهَؤُلَاءِ يَنْتَقِصُونَ الْخَالِقَ وَيَأْنَفُونَ أَنْ يُذْكَرَ الْمَخْلُوقُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَنْقِيصًا لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ إعْطَاؤُهُ حَقَّهُ وَخَفْضٌ لَهُ عَنْ دَرَجَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ. وَمِنْهَا ظَنُّهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ قُرْبَةً جَازَ التَّوَسُّلُ إلَيْهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ

    ج ٢٨ ص ٢٤١وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْخَطَأِ.

    ج ٢٨ ص ٢٣٩
  2. وَمِنْهَا ظَنُّهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِ السَّفَرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ بَلْ إنَّمَا نَقَلَهُ الْمُجِيبُ إنْ صَحَّ نَقْلُهُ عَمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ. وَهُوَ نَصُّ مَالِكٍ الصَّرِيحِ فِي خُصُوصِ قَبْرِ الرَّسُولِ وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ. وَمِنْهَا زَعْمُهُ أَنَّ الَّذِينَ حَكَى الْمُجِيبُ قَوْلَهُمْ - وَهُمْ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عبدوس وَأَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي - لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ مَنْ سِوَاهُمْ وَلَا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ عَدَاهُمْ؛ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُقَالُ فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ؛ إلَّا صَاحِبَ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ النَّبِيَّ يَسْمَعُ مِنْ الْقُرْبِ وَيُبَلَّغُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ مِنْ الْبُعْدِ: لَمْ يَذْكُرْ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْحِسَانِ الَّتِي فِي السُّنَنِ؛ بَلْ إنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثٍ مَوْضُوعٍ {مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْته وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا بُلِّغْته} وَهَذَا إنَّمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السدي عَنْ الْأَعْمَشِ. وَهُوَ كَذَّابٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ عَلَى الْأَعْمَشِ بِإِجْمَاعِهِمْ. ثُمَّ قَدْ غَيَّرَ لَفْظَهُ. فَفِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا مُصَحَّحًا: {وَمَنْ