كتب إلى والدته يعتذر عند عدم الحضور

٣ فقرات، ج ٢٩ ص ٤٨

  1. وَالْحِكْمَةُ؛ إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إنَّهُ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَلَا يُدْخَلُ عَلَى أَحَدٍ ضَرَرٌ إلَّا مِنْ ذُنُوبِهِ {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} فَالْعَبْدُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ دَائِمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَيَسْتَغْفِرَ مِنْ ذُنُوبِهِ. فَالشُّكْرُ يُوجِبُ الْمَزِيدَ مِنْ النِّعَمِ وَالِاسْتِغْفَارُ يَدْفَعُ النِّقَمَ. وَلَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ: إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ؛ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.

    ج ٢٩ ص ٤٨
  2. كِتَابُ الشَّيْخِ إلَى وَالِدَتِهِ يَقُولُ فِيهِ:

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    مِنْ أَحْمَد بْنِ تَيْمِيَّة إلَى الْوَالِدَةِ السَّعِيدَةِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَيْهَا بِنِعَمِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهَا جَزِيلَ كَرَمِهِ وَجَعَلَهَا مِنْ خِيَارِ إمَائِهِ وَخَدَمِهِ. سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَإِنَّا نَحْمَدُ إلَيْكُمْ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَهُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

  3. كِتَابِي إلَيْكُمْ عَنْ نِعَمٍ مِنْ اللَّهِ عَظِيمَةٍ وَمِنَنٍ كَرِيمَةٍ وَآلَاءٍ جَسِيمَةٍ نَشْكُرُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَنَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ. وَنِعَمُ اللَّهِ كُلَّمَا جَاءَتْ فِي نُمُوٍّ وَازْدِيَادٍ وَأَيَادِيهِ جَلَّتْ عَنْ التَّعْدَادِ. وَتَعْلَمُونَ أَنَّ مُقَامَنَا السَّاعَةَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ إنَّمَا هُوَ لِأُمُورِ ضَرُورِيَّةٍ مَتَى أَهْمَلْنَاهَا فَسَدَ عَلَيْنَا أَمْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. وَلَسْنَا وَاَللَّهِ مُخْتَارِينَ لِلْبُعْدِ عَنْكُمْ وَلَوْ حَمَلَتْنَا الطُّيُورُ لَسِرْنَا إلَيْكُمْ وَلَكِنَّ الْغَائِبَ عُذْرُهُ مَعَهُ وَأَنْتُمْ لَوْ اطَّلَعْتُمْ عَلَى بَاطِنِ الْأُمُورِ فَإِنَّكُمْ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - مَا تَخْتَارُونَ السَّاعَةَ إلَّا ذَلِكَ وَلَمْ نَعْزِمْ عَلَى الْمُقَامِ وَالِاسْتِيطَانِ شَهْرًا وَاحِدًا بَلْ كُلَّ يَوْمٍ نَسْتَخِيرُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ وَادْعُوا لَنَا بِالْخِيَرَةِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَخِيرَ لَنَا وَلَكُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَا فِيهِ الْخِيَرَةُ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ. وَمَعَ هَذَا فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْبَرَكَةِ مَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِالْبَالِ وَلَا يَدُورُ فِي الْخَيَالِ وَنَحْنُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَهْمُومُونَ بِالسَّفَرِ مُسْتَخِيرُونَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَلَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَا نُؤْثِرُ عَلَى قُرْبِكُمْ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَطُّ. بَلْ وَلَا نُؤْثِرُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مَا يَكُونُ قُرْبُكُمْ أَرْجَحَ مِنْهُ. وَلَكِنْ ثَمَّ أُمُورٌ كِبَارٌ نَخَافُ الضَّرَرَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ مِنْ إهْمَالِهَا. وَالشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ. وَالْمَطْلُوبُ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ بِالْخِيَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَلَا نَعْلَمُ وَيَقْدِرُ

    ج ٢٩ ص ٤٩