المصائب سببها المعاصي

٣ فقرات، ج ٢٩ ص ١٣٨

  1. أَقَلَّ: فَإِنَّ تَرْكَ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ: فَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مَعْصِيَةٍ إلَى مَعْصِيَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا كَالْمُسْتَجِيرِ مِنْ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مَعْصِيَةٍ إلَى مَعْصِيَةٍ كَالْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ بَاطِلٍ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ؛ وَقَدْ يَكُونُ الثَّانِي شَرًّا مِنْ الْأَوَّلِ: وَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ؛ وَقَدْ يَكُونَانِ سَوَاءً؛ فَهَكَذَا تَجِدُ الْمُقَصِّرَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمُعْتَدِيَ فِيهِ قَدْ يَكُونُ ذَنْبُ هَذَا أَعْظَمُ: وَقَدْ يَكُونُ ذَنْبُ هَذَا أَعْظَمُ؛ وَقَدْ يَكُونَانِ سَوَاءً.

    ج ٢٩ ص ١٣٨
  2. وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِمَا أَرَانَا اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِنَا وَبِمَا شَهِدَ بِهِ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْمَصَائِبِ؛ فَسَيِّئَاتُ الْمَصَائِبِ وَالْجَزَاءُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ وَأَنَّ الطَّاعَةَ سَبَبُ النِّعْمَةِ فَإِحْسَانُ الْعَمَلِ سَبَبٌ لِإِحْسَانِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} " وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} وَقَالَ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} " وَقَالَ: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} وَقَالَ: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} .

  3. وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِمَا عَاقَبَ بِهِ أَهْلَ السَّيِّئَاتِ مِنْ الْأُمَمِ؛ كَقَوْمِ نُوحٍ؛ وَعَادٍ؛ وَثَمُودَ؛ وَقَوْمِ لُوطٍ؛ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ؛ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ: فِي الدُّنْيَا. وَأَخْبَرَ بِمَا يُعَاقِبُهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ: {يَا قَوْمِ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ} {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} {وَيَا قَوْمِ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ} وَقَالَ: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} وَقَالَ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} وَقَالَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} . إلَى قَوْلِهِ: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} . وَلِهَذَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِي عَامَّةِ سُوَرِ الْإِنْذَارِ مَا عَاقَبَ بِهِ أَهْلَ السَّيِّئَاتِ فِي الدُّنْيَا وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ يَذْكُرُ فِي السُّورَةِ وَعْدَ الْآخِرَةِ فَقَطْ؛ إذْ عَذَابُ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ؛ وَثَوَابُهَا أَعْظَمُ؛ وَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ. وَإِنَّمَا يَذْكُرُ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا تَبَعًا؛ كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وَقَالَ: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ

    ج ٢٩ ص ١٤٠ثَوَابِ الْآخِرَةِ} وَقَالَ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَقَالَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} . وَأَمَّا ذِكْرُهُ لِعُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَفِي سُورَةِ: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} ثُمَّ قَالَ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ: {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} {إذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} {اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى} إلَى قَوْلِهِ: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبْدَأَ وَالْمَعَادَ مُفَصَّلًا فَقَالَ: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} . إلَى قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} . إلَى قَوْله تَعَالَى {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} إلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَكَذَلِكَ فِي " الْمُزَّمِّلِ " ذَكَرَ قَوْلَهُ: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} إلَى قَوْله تَعَالَى {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} . كَذَلِكَ فِي " سُورَةِ الْحَاقَّةِ " ذَكَرَ قِصَصَ الْأُمَمِ؛ كثمود وَعَادٍ وَفِرْعَوْنَ

    ج ٢٩ ص ١٤١ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} إلَى تَمَامِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ ن وَالْقَلَمِ؛ ذَكَرَ قِصَّةَ أَهْلِ الْبُسْتَانِ الَّذِينَ مَنَعُوا حَقَّ أَمْوَالِهِمْ وَمَا عَاقَبَهُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} . كَذَلِكَ فِي " سُورَةِ التَّغَابُنِ " قَالَ: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ثُمَّ قَالَ: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} . وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ " ق " ذَكَرَ حَالَ الْمُخَالِفِينَ لِلرُّسُلِ؛ وَذَكَرَ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ فِي الْآخِرَةِ. وَكَذَلِكَ فِي " سُورَةِ الْقَمَرِ " ذَكَرَ هَذَا وَهَذَا. كَذَلِكَ فِي " آلِ حم " مَثَلُ حم غَافِرٌ؛ وَالسَّجْدَةُ؛ وَالزُّخْرُفُ؛ وَالدُّخَانُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى. فَإِنَّ التَّوْحِيدَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ هُوَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ؛ كَمَا فِي صَحِيحِ

    ج ٢٩ ص ١٣٩