سئل عن رجل اشترى صبرة مجازفة
٥ فقرات، ج ٣٠ ص ٤٠٤
- ج ٣٠ ص ٤٠٤
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَلْحَظُ فِيهَا مَعْنًى؛ بَلْ يَتَمَسَّكُ فِيهَا بِظَاهِرِ النُّصُوصِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَتَنَاقَضُ فِيهَا؛ لَكِنْ قَدْ جُعِلَ عَلَى حَمْلِ الْمَذَاهِبِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى صُبْرَةً مُجَازَفَةً ثُمَّ تَلِفَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهَا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ تَلَفَهَا. فَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا. فَتَلِفَتْ. فَهَلْ هِيَ مِنْ مَالِهِ؟ أَوْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؟ وَهَلْ ذَكَرَ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا أَوْ أَنَّ جَوَازَ التَّصَرُّفِ وَالضَّمَانِ مُتَلَازِمَانِ طَرْدًا وَعَكْسًا؟
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ اللَّه، أَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِالصِّفَةِ أَوْ بِغَيْرِ الصِّفَةِ أَوْ بَاعَهَا بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْعَقْدِ؛ بَلْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ وُجُودِهَا عَلَى الصِّفَةِ أَوْ الرُّؤْيَةِ الْأُولَى لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ. فَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ تَالِفَةً حِينَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ. وَأَمَّا ضَمَانُهَا فَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد أَنَّ التَّلَفَ مِنْ ضَمَانِ
ج ٣٠ ص ٤٠٥الْمُشْتَرِي؛ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ الأوزاعي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " مَضَتْ السُّنَّةُ إنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي " إذْ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّ مَا كَانَ مُتَعَيَّنًا بِالْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَةٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَنَحْوِهِمَا؛ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ: قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ. وَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد وَاخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لَكِنَّ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مُتَنَوِّعٌ. فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ كُلُّهُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ؛ إلَّا الْعَقَارَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد. وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِمَا. وَرِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. وَرِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَطْعُومِ: الْمَكِيلِ الْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا فِي الْقَبْضِ عَنْهُ كَالرِّوَايَاتِ فِي الرِّبَا.
ج ٣٠ ص ٤٠٦وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: