سئل عمن عليه حق وامتنع، هل يجب إقراره بالعقوبة

٧ فقرات، ج ٣١ ص ٣٧

  1. عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ اعْتَقَلَهُ وَإِنَّ الْمَدْيُونَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَانْتَقَلَتْ إلَيْهِ مَنَافِعُ بُسْتَانٍ مِنْ جِهَةِ وَقْفٍ شَرْعِيٍّ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْ رِيعِهِ مِقْدَارُ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ إلَى حِينِ وَفَاءِ الدِّينِ؟ .

    ج ٣١ ص ٣٧
  2. فَأَجَابَ:
  3. إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُطَالَبَتُهُ؛ بَلْ يَجِبُ إنْظَارُهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوَفِّي الدَّيْنَ إلَّا مَنَافِعُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ: اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ أُجْرَةِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ سِوَى ذَلِكَ اسْتَوْفَى مِنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  4. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  5. عَمَّنْ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ هَلْ يَجِبُ إقْرَارُهُ بِالْعُقُوبَةِ؟

  6. فَأَجَابَ:
  7. حُكْمُ الشَّرِيعَةِ: أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى

    ج ٣١ ص ٣٨يُؤَدِّيَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ أَوْ مَالَ غَصْبٍ أَوْ عَارِيَةً أَوْ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ الْحَقُّ عَمَلًا: كَتَمْكِينِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَعَمِلَ الْأَجِيرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ. وَهَذَا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} . فَأَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَرْأَةَ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَفِرَاشِ زَوْجِهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ} " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَقَالَ: {لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ} " رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ. وَاللَّيُّ: هُوَ الْمَطْلُ وَالْوَاجِدُ: هُوَ الْقَادِرُ. فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ فَثَبَتَ أَنَّ عُقُوبَةَ الْمُمَاطِلِ مُبَاحَةٌ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالسِّلَاحِ وَسَأَلَ عَمَّ حيي بْنِ أَخْطَبَ عَنْ كَنْزِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: دُونَك هَذَا فَأَخَذَهُ الزُّبَيْرُ فَمَسَّهُ بِشَيْءِ مِنْ الْعَذَابِ. فَقَالَ: رَأَيْته يَأْتِي إلَى هَذِهِ الْخَرِبَةِ وَكَانَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ} . لَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يَعْلَمُ مَكَانَ الْمَالِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،