سئل عن رجل دفع مالا مضاربة ومات
٥ فقرات، ج ٣١ ص ٨٦
- ج ٣١ ص ٨٦
الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ثَمَنُ الْمِثْلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْجَعَالَة الْفَاسِدَةِ جُعِلَ الْمِثْلُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ هَذِهِ الْمُشَارَكَاتِ إنَّمَا يَجِبُ فِيهِ قِسْطُهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ لَا أُجْرَةَ مُقَدَّرَةً وَكَذَلِكَ النَّصِيبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ إنْ قِيلَ: يَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ مَعَ ارْتِفَاعِ قِيمَته كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد. وَلِلْعَامِلِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ إمَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ. وَإِمَّا قِسْطَ مِثْلِهِ مِنْ الرِّبْحِ. عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ. وَأَمَّا إنْ قِيلَ: إنَّهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا رَدُّ الْقِيمَةِ - كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ - فَالْحُكْمُ فِيهِ ظَاهِرٌ. وَبِكُلِّ حَالٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - بِالِاتِّفَاقِ وَاَللَّهِ أَعْلَمُ.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً وَمَاتَ فَعَمِلَ فِيهِ الْعَامِلُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ. فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ؟ وَمَا حُكْمُ الرِّبْحِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ؟
- فَأَجَابَ:
-
نَعَمْ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ ثُمَّ إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِهِ وَتَصَرَّفَ بِلَا إذْن الْمَالِكِ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا وَلَا وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي هَذَا: هَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ فَقَطْ كَنَمَاءِ الْأَعْيَانِ؟ أَوْ لِلْعَامِلِ فَقَطْ؟ لِأَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ يَتَصَدَّقَانِ بِهِ لِأَنَّهُ رِبْحٌ خَبِيثٌ؟ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا الرَّابِعُ. وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَجْرِي بِهِ الْعُرْفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَبِهَذَا حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا أَخَذَهُ بَنُوهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَاتَّجَرُوا فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَجَعَلَهُ مُضَارَبَةً وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي " بَابِ الْمُضَارَبَةِ " ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ نَمَاءٌ حَاصِلٌ مِنْ مَنْفَعَةِ بَدَنِ هَذَا وَمَالِ هَذَا: فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ النَّمَاءِ الْحَادِثِ مِنْ أَصْلَيْنِ وَالْحَقُّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا لِتَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِهِ. وَإِيجَابُ قِسْطِ مِثْلِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ فَإِنَّ الْمَالَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَقَدْ تَكُونُ أُجْرَتُهُ أَضْعَافَ رِبْحِهِ وَبِالْعَكْسِ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْمُشَارَكَاتِ الْعَمَلَ حَتَّى يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَلَا هِيَ عَقْدُ إجَارَةٍ؛ وَإِنَّمَا هِيَ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْمُشَارَكَاتِ لَا مِنْ الْمُؤَاجَرَاتِ حَتَّى يَبْطُلَ فِيهَا مَا يَبْطُلُ فِيهَا فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهَا مَا لَا يَجِبُ فِيهَا: فَقَدْ غَلِطَ. وَإِنْ كَانَ جَرَى بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْوَرَثَةِ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي فِي