سئل عن وهب أو أباح لرجل شيئا مجهولا، هل يصح؟
٣ فقرات، ج ٣٢ ص ٢٧٠
- ج ٣٢ ص ٢٧٠
عَمَّنْ وَهَبَ أَوْ أَبَاحَ لِرَجُلِ شَيْئًا مَجْهُولًا: هَلْ يَصِحُّ؟ كَمَا لَوْ أَبَاحَهُ ثَمَرَ شَجَرَةٍ فِي قَابِلَ؟ وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ هَلْ يَصِحُّ؟
- فَأَجَابَ:
-
تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هِبَةِ الْمَجْهُولِ: فَجَوَّزَهُ مَالِكٍ حَتَّى جَوَّزَ أَنْ يَهَبَ غَيْرَهُ مَا وَرِثَهُ مِنْ فُلَانٍ؛ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَثُلُثٌ هُوَ أَمْ رُبُعٌ؟ وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَهُ حِصَّةً مِنْ دَارٍ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَأَنْ يَهَبَهُ ثَمَرَ شَجَرِهِ هَذَا الْعَامَ أَوْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ؛ وَلَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيِّ. وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ؛ لَكِنَّ أَحْمَد وَغَيْرَهُ يُجَوِّزُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمَجْهُولِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ. وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ. فَإِنَّ الشَّافِعِيِّ يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ بِمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ حَتَّى عِوَضِ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَفِيمَا شَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُوَسِّعُونَ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَرْجَحُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَصْلِ آخَرَ وَهُوَ: أَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ: تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ. فَالْقَبْضُ - مُوجَبُ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ -