سئل عن العبد الصغير إذا استحلت به النساء وهو دون البلوغ، هل يكون ذلك زوجا وهو لا يدري الجماع؟

٥ فقرات، ج ٣٣ ص ١٥٥

  1. قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ} وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ} . وَاتَّفَقَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ: مِثْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عفان وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ؛ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَزَالَا زَانِيَيْنِ؛ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ؛ لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ يُخَادِعُ اللَّهَ يَخْدَعْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِفَاحًا. وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى كُلُّهُمْ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ التَّحْلِيلُ فِي الْعَقْدِ كَانَ بَاطِلًا. وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَجْعَلْ لِلشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ تَأْثِيرًا وَجَعَلَ الْعَقْدَ مَعَ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ الْمَعْرُوفِ نِكَاحِ الرَّغْبَةِ. وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ هَذَا الْعُرْفِ وَاللَّفْظِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ٣٣ ص ١٥٥
  2. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  3. عَنْ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ إذَا اسْتَحَلَّتْ بِهِ النِّسَاءُ وَهُوَ دُونُ الْبُلُوغِ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ زَوْجًا وَهُوَ لَا يَدْرِي الْجِمَاعَ؟

  4. فَأَجَابَ:
  5. ثَبَتَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَثَبَتَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ: كَعُمَرِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: لَا أوتى بِمُحَلِّلِ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إلَّا رَجَمْتهمَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ طَلْقَةٍ؟ فَقَالَ: بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ وَسَائِرُهَا اتَّخَذَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا. فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجْتهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ: لِأُحِلَّهَا ثُمَّ أُطَلِّقَهَا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ. وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً؛ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ. وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي " كِتَاب بَيَانِ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ " وَهَذَا لَعَمْرِي إذَا كَانَ الْمُحَلِّلُ كَبِيرًا يَطَؤُهَا وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ. فَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي لَا وَطْءَ فِيهِ أَوْ فِيهِ وَلَا يُعَدُّ وَطْؤُهُ وَطْئًا كَمَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرَهُ: فَهَذَا لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي أَنَّ هَذَا لَا يُحِلُّهَا. " وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ " مِمَّا يُعَيِّرُ بِهِ النَّصَارَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إذَا طَلَّقَ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَزْنِيَ. وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَجُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.