سئل عن مملوك في الرق والعبودية تزوج بامرأة من المسلمين ثم ظهرت عبوديته بعد ذلك

٤ فقرات، ج ٣٣ ص ٢٠١

  1. إذَا خَلَا الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا مِنْ الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْهَا؛ لَمْ يَسْتَقِرَّ مَهْرُهَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد - الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُهُ: كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِمَا - وَغَيْرِهِ مَنَّ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَإِذَا اعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مَهْرُهَا بِاتِّفَاقِهِمْ. وَلَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَإِذَا كَانَتْ مُبْغِضَةً لَهُ مُخْتَارَةً سِوَاهُ فَإِنَّهَا تَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ.

    ج ٣٣ ص ٢٠١
  2. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  3. عَنْ مَمْلُوكٍ فِي الرِّقِّ وَالْعُبُودِيَّةِ: تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَتْ عُبُودِيَّتُهُ؛ وَكَانَ قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ حُرٌّ؛ وَأَنَّ لَهُ خَيْرًا فِي مِصْرَ؛ وَقَدْ ادَّعَوْا عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ وَحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَاقْتَرَضَ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا: فَهَلْ يَلْزَمُ شَيْءٌ أَوْ لَا؟

  4. الْجَوَابُ

    فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. تَزَوُّجُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا لَمْ يُجْزِهِ السَّيِّدُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ} لَكِنْ إذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ فِي

    ج ٣٣ ص ٢٠٢مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَإِذَا طَلَبَ النِّكَاحَ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} . وَإِذَا غَرَّ الْمَرْأَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ حُرٌّ وَتَزَوَّجَهَا؛ وَدَخَلَ بِهَا: وَجَبَ الْمَهْرُ لَهَا بِلَا نِزَاعٍ؛ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى: كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ؟ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ؟ أَوْ يَجِبُ الْخُمُسَانِ: كَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ يَتَعَلَّقُ هَذَا الْوَاجِبُ بِرَقَبَتِهِ كَقَوْلِ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ؛ وَأَظُنُّهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ. أَوْ يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَهُمْ: إنَّهُ حُرٌّ تَلْبِيسٌ عَلَيْهِمْ؛ وَكَذِبٌ عَلَيْهِمْ ثُمَّ دُخُولُهُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْكَذِبِ عُدْوَانٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ. وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَوْ تَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ فَأَتْلَفَ مَالَهُ؛ أَوْ جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ: كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ؛ لَا تَجِبُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ بَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: إنْ شِئْت أَنْ تَفُكَّ مَمْلُوكَك مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ؛ وَإِنْ شِئْت أَنْ تُسَلِّمَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ: مَنْ قَدْرِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا.