سئل عن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وأبرأت الزوج من حقوق الزوجية قبل علمها بالحمل. . . إلخ

٥ فقرات، ج ٣٣ ص ٣٦١

  1. مِثْلُ الصَّدَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَعِنْدَهُ فِي الْجَدِيدِ: إنَّمَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِبْرَاءِ. فَقَالَ لَهُ: إنْ أَبَرَّأْتنِي فَهِيَ طَالِقٌ. فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا اعْتَقَدَ الزَّوْجُ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْأُخْرَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَالْأَوَّلُونَ قَالُوا: وَجَدَ الْإِبْرَاءَ. وَأَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَبَ ضَامِنًا بِهَذَا الْإِبْرَاءِ. وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَقَعُ؛ لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَد يَضْمَنُ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزَمْ شَيْئًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ٣٣ ص ٣٦١
  2. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  3. عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا وَأَبْرَأَتْ الزَّوْجَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ فَلَمَّا بَانَ الْحَمْلُ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِفَرْضِ الْحَمْلِ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  4. فَأَجَابَ:
  5. إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَمْ تَدْخُلْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ فِي الْإِبْرَاءِ. وَكَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ. وَلَوْ عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ لَمْ

    ج ٣٣ ص ٣٦٢يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ نَفَقَةُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلْحَمْلِ فِي أَظْهَرْ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ: كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ. وَفِي الْآخَرِ هِيَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ فَتَكُونُ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا تَبْقَى بَيْنَهُمَا مُطَالَبَةٌ بَعْدَ النِّكَاحِ أَبَدًا فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَمَقْصُودُهُمَا الْمُبَارَأَةَ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْآخِرَةِ مُطَالَبَةٌ بِوَجْهِ: فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِبْرَاءُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ.