فصل: في اليمين المتضمنة حضا أو منعا لنفسه

٥ فقرات، ج ٣٦ ص ٣٠٧

  1. التَّكْفِيرَ أَوْ اخْتَرْت فِعْلَ الْمَنْذُورِ: هَلْ يَتَعَيَّنُ بِالْقَوْلِ؟ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْفِعْلِ؟ إنْ كَانَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الوجوبين تَعَيَّنَ بِالْقَوْلِ كَمَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ دَمِي هَدْرٌ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ بَدَنَتِي هَدْيٌ: تَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْفِعْلُ إلَّا بِالْفِعْلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

    ج ٣٦ ص ٣٠٧
  2. فَصْلٌ:
  3. جَلِيلُ الْقَدْرِ الْيَمِينُ الْمُتَضَمِّنَةُ حَضًّا أَوْ مَنْعًا لِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ؛ لَأَفْعَلَنَّ وَلَا أَفْعَلُ. فِيهَا مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ؛ وَكَذَلِكَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ الْمَحْضِ كَقَوْلِهِ {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا} أَوْ وَاَللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ الرَّكْبُ. فَإِنَّ هَذَا إخْبَارٌ مَحْضٌ بِأَمْرِ سَيَكُونُ كَمَا يُخْبَرُ عَنْ الْمَاضِي بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ وَبِخِلَافِ الطَّلَبِ الْمَحْضِ؛ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: افْعَلْ أَوْ بِاَللَّهِ افْعَلْ وَنَحْوَ ذَلِكَ. إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الطَّلَبِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُطِيعُهُ أَمْ يَعْصِيهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْسُنُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذَا الضَّرْبِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ

    ج ٣٦ ص ٣٠٨فَإِنَّهُ طَلَبٌ مَحْضٌ مُؤَكَّدٌ بِاَللَّهِ كَقَوْلِهِ: سَأَلْتُك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت أَوْ سَأَلْتُك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَخْصُوصُ أَوْ الْمَمْنُوعُ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مُوَافَقَتُهُ لَهُ - كَعَبْدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ - فَهُوَ كَنَفْسِهِ فِيهَا مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ؛ فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ مُطِيعًا لَهُ فِي الْعَادَةِ جَرَى مَجْرَى طَاعَةِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فَطَلَبَ الْفِعْلَ مِنْهُمَا طَلَبًا قَرَنَهُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ كَوْنِهِ. فَقَوْلُهُ: لَأَقُومَنَّ غَدًا. يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ " أَحَدَهُمَا " أَنِّي مُرِيدٌ الْقِيَامَ غَدًا. و " الثَّانِي " سَيَكُونُ الْقِيَامُ غَدًا؛ بِخِلَافِ الْقَسَمِ الْخَبَرِيِّ الْمَحْضِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى سَيَكُونُ وَبِخِلَافِ الْقَسَمِ الطَّلَبِيِّ الْمَحْضِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُرِيدُ مِنْك وَأَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَقُومَ وَالْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجِئْ لِمُخَالَفَةِ الْمَطْلُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَبِ الْمَحْضِ وَإِنَّمَا جَاءَ لِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ كَمَا لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ يُعَلِّقُ الْفِعْلَ بِالْمَشِيئَةِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لَيَكُونَنَّ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخْبِرًا بِكَوْنِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ فَلَا حِنْثَ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ " فَالْخَبَرُ الْمَحْضُ " كَقَوْلِهِ: " لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً فَلَتَأْتِيَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ بِفَارِسِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَالْوِلَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَكَمَا تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَيَجِيءُ زَيْدٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. فَصَارَ لِقَائِلِ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ " ثَلَاثُ نِيَّاتٍ "

  4. " تَارَةً " يَكُونُ غَرَضُهُ تَعْلِيقُ الْإِرَادَةِ وَالْمَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ كُنْت السَّاعَةَ مُرِيدًا لَهُ وَطَالِبًا؛ وَإِلَّا فَلَا. فَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا وَلَا تَرْتَفِعُ الْكَفَّارَةُ بِهَذَا وَحْدَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت إنْ شِئْت. أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا فَكَذَا هَذَا. فَمَتَى قَالَ هَذَا لَمْ تَكُنْ إرَادَتُهُ حَاصِلَةً فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَقُولُ: أُعْطِيك إنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَا وَعْدَ لَهُ وَإِذَا نَوَى هَذَا فِي الْيَمِينِ صَحَّ لَكِنْ لَا يَرْفَعُ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الطَّلَبِ لَمْ تُوجِبْ الْكَفَّارَةَ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ مُخَالَفَةُ الْخَبَرِ فَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَا طَلَبَ مَعَهُ غَيْرَ تَعْلِيقٍ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ. فَأَكْثَرَ مَا فِي هَذَا انْتِفَاءُ الطَّلَبِ وَالْحَضِّ مِنْ الْيَمِينِ. " الثَّانِي " أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ تَعْلِيقَ الْإِخْبَارِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ قِيَامِي كَائِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَنَّ قِيَامَك كَائِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَنَا مُخْبِرٌ بِوُقُوعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلَا أُخْبِرُ بِهِ. وَإِذَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ كُنْت مُرِيدًا لَهُ السَّاعَةَ جَزْمًا فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْفَعُ الْكَفَّارَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا شَاكٌّ فِي الْوُقُوعِ فَلَسْت أُخْبِرُ بِوُقُوعِهِ جَزْمًا وَإِنَّمَا أُخْبِرُ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ هَذِهِ الصِّفَةِ. كَقَوْلِهِ: لَأَقُومَنَّ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَإِنْ أَعْطَيْتنِي مِائَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ وَعْدٌ أَوْ وَعِيدٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ وَإِنْ كَانَ الْوَاعِدُ أَوْ الْمُتَوَاعِدُ مُرِيدًا فِي الْحَالِ لِإِنْفَاذِهِ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ: لَأَصُومَنَّ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَادَ إلَى الْإِخْبَارِ لَا إلَى الْإِرَادَةِ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ

    ج ٣٦ ص ٣١٠مَنْ قَالَ: هَذَا يَقْدَحُ فِي إرَادَتِهِ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إنَّهُ إذَا نَوَى عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ نَفَعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَوْ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ. وَعَلَى خَاطِرِي هُنَا قَوْلٌ لَا أَسْتَثْبِتُهُ. " الثَّالِثُ " أَنْ لَا يَكُونَ غَرَضُهُ تَعْلِيقَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِإِرَادَتِهِ وَجَازِمٌ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا مِثْلُ قَوْلِهِ: لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ وَلَيَخْرُجَنَّ الدَّجَّالُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ. وَهَذِهِ أَيْمَانٌ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِنَوْعِ مِنْهَا كَقَوْلِهِ: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبِّي} فَهَذَا مَاضٍ وَحَاضِرٌ وَقَالَ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} وَقَالَ: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى وُقُوعِ إتْيَانِ السَّاعَةِ وَبَعْثِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَهُمَا مُسْتَقِلَّانِ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا {كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ: لَآتِيَنَّهُ وَلَأَطُوفَنَّ بِهِ} فَهُنَا إذَا قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ تَعْلِيقَ الْإِخْبَارِ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَحْقِيقُهُ كَقَوْلِهِ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ} فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ؛ إذْ الْحَوَادِثُ كُلُّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ: لَيَكُونَنَّ إنْ اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ كَوْنِهِ. وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ كَوْنِهِ كَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُخْبِرًا لَهُمْ بِذَلِكَ كَانَ مُتَكَلِّمًا بِمَا لَا يُفِيدُ.

    ج ٣٦ ص ٣٠٩
  5. فَهَذَا إذَا نَوَاهُ هَلْ يَرْفَعُ الْكَفَّارَةَ؟ فَبِالنَّظَرِ إلَى قَصْدِهِ وَجَزْمِهِ فِي الْخَبَرِ قَدْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ وَبِالنَّظَرِ إلَى لَفْظِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا جَزَمَ بِمَشْرُوطِ لَا بِمُطْلَقِ لَمْ تَقَعْ الْمُخَالَفَةُ؛ وَإِنْ أَخْطَأَ اعْتِقَادُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ الْمَاضِي بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ. وَكَذَلِكَ هَذَا لَمْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ؛ لَكِنْ يُقَالُ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُكَّ فَلَمَّا تَأَلَّى عَلَى اللَّهِ وَأَكَّدَ الْمَشِيئَةَ قَاصِدًا بِهَا تَحْقِيقَ جَزْمِهِ بِالْإِخْبَارِ صَارَ وَجُودُهَا زَائِدًا لَهُ فِي التَّأَلِّي لَا مُعَلَّقًا. فَقَدْ يُقَالُ فِي مُعَارَضَةِ هَذَا: الْجَزْمِ يُرْجَعُ إلَى اعْتِقَادِهِ؛ لَا إلَى كَلَامِهِ وَأَمَّا كَلَامُهُ فَلَمْ يَتَأَلَّ فِيهِ عَلَى اللَّهِ؛ بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ: أَنَا مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ يَكُونُ جَازِمًا بِهِ. فَالْكَفَّارَةُ وَجَبَتْ لِمُخَالَفَةِ خَبَرِي مُخْبَرِهِ أَوْ لِمُخَالَفَةِ اعْتِقَادِي مُعْتَقَدِهِ؟ إنَّمَا وَجَبَتْ لِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ فَإِنِّي لَوْ قُلْت إنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ وَأَنَا جَازِمٌ بِاعْتِقَادِي لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ حِنْثٌ إذَا لَمْ يَكُنْ. وَمَعْنَى كَلَامِي أَنِّي جَازِمٌ بِأَنَّ هَذَا سَيَكُونُ وَأُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يَكُونُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَّقْت لَكُمْ إخْبَارِي لَا اعْتِقَادِي وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَائِدَةٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنِّي جَازِمٌ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ أَكُنْ جَازِمًا مُطْلَقًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ اعْتِقَادِي وَإِخْبَارِي إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ هُوَ الْقَسَمَ الْأَوَّلَ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ اعْتِقَادِي ثَابِتٌ بِهِ وَإِخْبَارِي لَكُمْ مُعَلَّقٌ بِهِ عَلَّقْته بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُخْبِرَ بالمستقبلات إلَّا مُعَلِّقًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ.

    ج ٣٦ ص ٣١١