ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لليمين والنذر

٣ فقرات، ج ٣٦ ص ٣٣٤

  1. يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ. وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ؛ بَلْ لِفَرْطِ بُغْضِهِ لِلْكُفْرِ بِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ؛ قَصْدًا لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ؛ فَإِنَّ الْكُفْرَ اللَّازِمَ يَقْصِدُ نَفْيَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْفِعْلَ لِنَفْيِ الْفِعْلِ أَيْضًا كَمَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ فَلِعَظَمَةِ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ عَقَدَ بِهِ الْيَمِينَ لِيَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَازِمًا لِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ؛ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْمَلْزُومِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وُجُودُ اللَّازِمِ وَهُوَ لُزُومُ الْفِعْلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُفْعَلَ أَمْرًا جُعِلَ امْتِنَاعُهُ مِنْهُ لَازِمًا لِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ وَهَذَا هُوَ عَقْدُ الْيَمِينِ؛ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ رَفْعَ إيمَانِهِ بَلْ مَقْصُودُهُ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ إيمَانُهُ وَلَا مَا عَقَدَهُ بِهِ مِنْ الِامْتِنَاعِ؛ فَسَمَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَذَا " يَمِينًا " وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَمِينَ عَلَيْك وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَا فِي مَا لَا يُمْلَكُ} . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْيَمِينَ وَالنَّذْرَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْيَمِينَ وَالنَّذْرَ؛ فَإِنَّ الْيَمِينَ - مَقْصُودُهَا الْحَضُّ أَوْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِنْشَاءِ. أَوْ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّكْذِيبُ فِي الْخَبَرِ. وَالنَّذْرَ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ وَلِهَذَا أَوْجَبَ سُبْحَانَهُ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ الْتَزَمَ طَاعَةً لِلَّهِ فَأَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ قَصْدًا لِلتَّقَرُّبِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ. وَهَذَا كَمَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى مَنْ شَرَعَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إتْمَامَ ذَلِكَ لِلَّهِ؛ لِقَوْلِهِ:

    ج ٣٦ ص ٣٣٥{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ مُتَطَوِّعًا. وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ غَيْرِهِمَا. وَلَمْ يُوجِبْ سُبْحَانَهُ الْوَفَاءَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ مَقْصُودَ صَاحِبِهَا الْحَضُّ وَالْمَنْعُ؛ لَيْسَ مَقْصُودُهُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَلَكِنَّ صِيغَةَ النَّذْرِ تَكُونُ غَالِبًا بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ صِيغَةِ الْمَجَازَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي كَانَ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ. وَصِيغَةُ الْيَمِينِ غَالِبًا تَكُونُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْقَسَمُ وَالْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} . وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إحْدَى الصِّيغَتَيْنِ " بَابَ التَّعْلِيقِ بِالشُّرُوطِ " كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأُخْرَى " بَابَ جَامِعِ الْأَيْمَانِ " كَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْحَرَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَمَسَائِلُ أَحَدِ الْبَابَيْنِ مُخْتَلِطَةٌ بِمَسَائِلِ الْآخَرِ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرَ مَسَائِلَ جَامِعِ الْأَيْمَانِ مَعَ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَالْمَنْفِيُّ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ مُثْبَتٌ بِالْأُخْرَى وَالْمُقَدَّمُ فِي إحْدَاهُمَا مُؤَخَّرٌ فِي الْأُخْرَى: فَإِذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي حَرَامٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ. أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا وَكَذَا حَجَّةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

    ج ٣٦ ص ٣٣٦فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا أَوْ الْعِتْقُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ يَلْزَمُهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَفِي صِيغَةِ الْجَزَاءِ أَثْبَتَ الْفِعْلَ وَقَدَّمَهُ وَأَخَّرَ الْحُكْمَ. وَلَمَّا أَخَّرَ الْفِعْلَ وَنَفَاهُ وَقَدَّمَ الْحُكْمَ وَالْمَحْلُوفَ بِهِ مَقْصُودُهُ أَنْ لَا يَكُونَ وَلَا يَهْتِكَ حُرْمَتَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا كَافِرٌ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لِأَنَّهُ كَذَا. وَلِهَذَا كَانَ نَظَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إلَى مَعْنَى الصِّيغَةِ وَمَقْصُودِ الْمُتَكَلِّمِ سَوَاءً كَانَتْ بِصِيغَةِ الْمَجَازَاتِ أَوْ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ. فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُهُ الْحَطَّ أَوْ الْمَنْعَ جَعَلُوهُ يَمِينًا وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْمَجَازَاتِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ جَعَلُوهُ نَاذِرًا وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاذِرَ حَالِفًا؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْفِعْلِ بِصِيغَةِ الْمُجَازَاةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ بِهِ وَإِلَّا جَعَلَ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. وَكَذَلِكَ الْحَالِفُ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ إذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا اعْتِبَارًا بِالْمَقْصُودِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ أُمِرَ بِهِ وَهُوَ النَّذْرُ الَّذِي يُوَفَّى بِهِ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ وَأَرْضَى مِنْهُ أُمِرَ بِالْأَحَبِّ الْأَرْضَى لِلَّهِ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ النَّذْرِ وَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ. وَهَذَا كُلُّهُ تَحْقِيقًا لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَأَنَّ كُلَّ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ شَرْطٍ تَضَمَّنَ مَا يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَازِمًا بَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ.

    ج ٣٦ ص ٣٣٤
  2. فَكُلُّ مَا يَقْصِدُهُ الْعِبَادُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْتُرُوكِ إنْ كَانَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِهِ وَبِالْإِعَانَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْهَى عَنْهُ وَعَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ فَهُوَ مَعَ النِّيَّةِ الْحَسَنَةِ يَكُونُ طَاعَةً وَمَعَ النِّيَّةِ السَّيِّئَةِ يَكُونُ ذَنْبًا وَمَعَ عَدَمِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا هَذَا وَلَا هَذَا. فَالشَّرْعُ دَائِمًا فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ يُبْطِلُ مِنْهَا مَا كَانَ مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ قَدْ عَلَّقَ تِلْكَ الْأُمُورَ بِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ شُرِعَتْ الْكَفَّارَةُ مَاحِيَةً لِمُقْتَضَى هَذَا الْعَقْدِ؛ فَإِنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مُوجَبُهُ الْإِثْمَ إذَا خَالَفَ يَمِينَهُ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ " حِنْثًا " قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبَرُّ وَلَا يَتَّقِي اللَّهَ وَلَا يَصِلُ رَحِمَهُ فَإِذَا أُمِرَ بِذَلِكَ قَالَ أَنَا قَدْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَيَجْعَلُ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ مَانِعًا لَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى سُبْحَانَهُ أَنْ يُجْعَلَ اللَّهُ أَيْ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ مَانِعًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَغَيْرُ ذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يُنْهَى عَنْ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ. وَالْأَيْمَانُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ كُلُّهَا تَعُودُ إلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ بَعْضِ الْآثَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَالُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ

    ج ٣٦ ص ٣٣٨قَالَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. قَالَ: وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الصَّدَقَةِ بِالْمُلْكِ أَوْ نَحْوِ هَذِهِ الْأَيْمَانِ فَقَالَ: إذَا حَنِثَ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إلَّا أَنِّي لَا أَحْمِلُهُ عَلَى الْحِنْثِ مَا لَمْ يَحْنَثْ قِيلَ لَهُ لَا يَفْعَلُ. قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِذَا حَنِثَ كَفَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دكين حَدَّثَنَا حَسَنٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ قَالَ مَالِي فِي مِيرَاثِ الْكَعْبَةِ وَكُلُّ مَالِي فَهُوَ هَدْيٌ وَكُلُّ مَالِي فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ: قَالَتْ مَوْلَاتِي لَيْلَى بِنْتُ الْعَجْمَاءِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا مُحَرَّرٌ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَك أَوْ تُفَرِّقْ بَيْنَك وَبَيْنَ امْرَأَتِك. قَالَ فَأَتَيْت زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ إذَا ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَقِيهَةٌ ذُكِرَتْ زَيْنَبُ قَالَ: فَأَتَيْتهَا فَجَاءَتْ مَعِي إلَيْهَا فَقَالَتْ: فِي الْبَيْتِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ. قَالَتْ يَا زَيْنَبُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك؛ إنَّهَا قَالَتْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَقَالَتْ: يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ فَأَتَيْت حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ إلَيْهَا فَأَتَتْهَا فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِي اللَّهُ

    ج ٣٦ ص ٣٣٩فِدَاك إنَّهَا قَالَتْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَقَالَتْ: يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ: فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَجَاءَ مَعِي إلَيْهَا فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ بَيْنًا أَنْت وَبَيْنًا أَبُوك فَقَالَ: أَمِنَ حِجَارَةٍ أَنْت أَمِنْ حَدِيدٍ أَنْت أَيُّ شَيْءٍ أَنْت أَفْتَتْك زَيْنَبُ وَأَفْتَتْك أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ تَقْبَلِي فُتْيَاهُمَا قَالَتْ. يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك؛ إنَّهَا قَالَتْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَقَالَ: يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِك وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. وَذَكَرَ هَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ التيمي عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المزني قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ: قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي لَيْلَى ابْنَةُ الْعَجْمَاءِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالِهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَك. قَالَ فَأَتَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. وَكَانَ إذَا ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ فَقِيهَةٌ ذُكِرَتْ زَيْنَبُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ. خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِك قَالَ فَأَتَتْنَا حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك وَذَكَرَتْ لَهَا يَمِينَهَا فَقَالَتْ: كَفِّرِي عَنْ يَمِينِك قَالَ: وَأَتَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَكَرَتْ لَهُ يَمِينَهَا فَقَالَ: كَفِّرِي يَمِينِك وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ.

    ج ٣٦ ص ٣٣٧
  3. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ. هُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التيمي وَأَشْعَثَ الحمراني عَنْ بَكْرِ المزني مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي رِوَايَةِ أَشْعَثَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَحَفْصَةُ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرْنَا عِمْرَانُ؛ عَنْ قتادة عَنْ زرارة بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ بُرْدَهَا عَلَيْهَا هَدْيًا إنْ لَبِسَتْهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفِي غَضَبٍ أَمْ فِي رِضًا؟ قَالُوا: فِي غَضَبٍ. قَالَ. إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالْغَضَبِ لِتُكَفِّر عَنْ يَمِينِهَا قُلْت: ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَفْسَرَ النَّذْرَ هَلْ مَقْصُودُهَا التَّقَرُّبُ بِالْمَنْذُورِ كَمَا قَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ إنْ سَلِمَ مَالِي تَصَدَّقْت بِهِ أَوْ مَقْصُودُهَا الْحَلِفُ أَنَّهَا لَا تَلْبَسُهُ فَيَكُونُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَالَ: أَفِي غَضَبٍ أَمْ رِضًا؟ فَلَمَّا قَالُوا: فِي غَضَبٍ عَلِمَ أَنَّهَا حَالِفَةٌ لَا نَاذِرَةٌ وَلِهَذَا سَمَّى الْفُقَهَاءُ هَذَا " نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ " فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ صِيغَتُهُ صِيغَةَ الْجَزَاءِ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ. حَدَّثَنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ عَنْ يَعْلَى بْنِ النُّعْمَانِ؛ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ. أَمْسِكْ عَلَيْك مَالَك وَأَنْفِقْهُ عَلَى

    ج ٣٦ ص ٣٤١عِيَالِك وَاقْضِ بِهِ دَيْنَك وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك وَقَالَ حَرْبٌ الكرماني فِي مَسَائِلِهِ حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي السَّفَرِ؛ عَنْ الأوزاعي؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: إنَّمَا الْمَشْيُ عَلَى مَنْ نَوَاهُ فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ فِي الْغَضَبِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ قَالَ: إذَا كَانَ نَذَرَ الشُّكْرَ فَعَلَيْهِ وَفَاءُ نَذْرِهِ وَالنَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْغَضَبِ يَمِينٌ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جريج قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ؟ فَقَالَ: يَمِينٌ وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ حَجَّةٍ؟ قَالَ يَمِينٌ؛ وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَالِي هَدْيٌ؟ قَالَ يَمِينٌ وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ يَمِينٌ. وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قتادة عَنْ الْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةِ؟ قَالَ لَيْسَ الْإِحْرَامُ إلَّا عَلَى مَنْ نَوَى الْحَجَّ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَالَ أَحْمَد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طاوس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي رَجُلٍ قَالَ: هُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةِ؟ قَالَ يَمِينٌ وَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسطي عَنْ أَيُّوبَ يَعْنِي أَبَا الْعَلَاءِ عَنْ

    ج ٣٦ ص ٣٤٠