سئل عن امرأة متزوجة طلقها زوجها، وكفلت ابنها، وأثناء مرضه منعها من حقها في الميراث. . . إلخ

٧ فقرات، ج ٣٦ ص ٤٢٣

  1. عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَ عَمٍّ وَزَوْجَةً طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمَسَكَ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَطَلَبَ مِنْهُ إرْثَ الزَّوْجَةِ الَّذِي لَهَا فَأَقَرَّ أَنَّهَا وَارِثَةٌ وَأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ عِلْمِهِ بِالِاخْتِلَافِ وَإِبْرَاءِ ابْنِ الْعَمِّ الزَّوْجَةَ وَأَبَاهَا وَوَكِيلَهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْضَرَ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ شَهِدُوا أَنَّ الْمَيِّتَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَحَكَمَ بِهِ وَقَالَ: مَا تَرِثُ عِنْدِي وَطَلَبَ اسْتِعَادَةَ مَا أُخِذَ مِنْهُ: فَهَلْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مَعَ كَوْنِهِ أَقَرَّ أَنَّهَا وَارِثَةٌ وَمَعَ الْإِبْرَاءِ لَهُمْ مِمَّا قَبَضُوهُ؛ أَمْ لَا؟ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ أَمْ لَا؟

    ج ٣٦ ص ٤٢٣
  2. فَأَجَابَ:
  3. لَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْإِقْبَاضِ وَالْإِبْرَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِالِاخْتِلَافِ أَنَّ يَدَّعِيَ بِمَا يُنَاقِضُ إقْرَارَهُ وَإِبْرَاءَهُ وَلَا يَسُوغُ الْحُكْمُ لَهُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا الْجَهْلُ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِالِاخْتِلَافِ فَكَذِبٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  4. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  5. عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِرَجُلِ جُنْدِيٍّ وَرُزِقَتْ مِنْهُ وَلَدَيْنِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَمَاتَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ وَأَنَّ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ طَلَّقَهَا وَأَخَذَتْ الْبِنْتَ

    ج ٣٦ ص ٤٢٤بِكَفَالَتِهَا مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَنْ ثَمَانِ سِنِينَ وَقَدْ حَصَلَ الْآنَ مَرَضٌ شَدِيدٌ وَأَحْضَرَ شُهُودًا وَكَتَبَ لِزَوْجَتِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأُخْتُهَا مُطَلَّقَةٌ كَتَبَ لَهُمَا الصَّدَاقَ وَكَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي الشَّامِ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا وَكَتَبَ لِأُمِّهِمْ خَمْسَمِائَةٍ وَمَنَعَنِي حَقِّي وَالْبِنْتُ الَّتِي لَهُ مِنِّي حَقُّهَا مِنْ الْوِرَاثَةِ وَمِنْ حِينِ رُزِقَتْ الْأَوْلَادَ مَا سَاوَاهُمْ بِشَيْءِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَقَدْ أَعْطَى رِزْقَهُ لَهَا؟

  6. فَأَجَابَ:
  7. إقْرَارُهُ لِزَوْجَتِهِ لَا يَصِحُّ لَا سِيَّمَا أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيَّةً فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَلْزَمُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ لِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا سِيَّمَا مَعَ التُّهْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَبْرَأَتْهُ صَاحِبَتُهُ لَا يَجُوزُ؛ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِهِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لَهَا بَدَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ التَّمْلِيكُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْبِنْتِ حَقَّهَا مِنْ الْإِرْثِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُطَلَّقَةَ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ: {مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ} . وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنْ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ سِتِّينَ سَنَةً بِطَاعَةِ اللَّهِ؛ ثُمَّ يَجُورُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ سِتِّينَ سَنَةً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ} ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى