قول السلف في المعية
٤ فقرات، ج ٦ ص ٤٩٥
- ج ٦ ص ٤٩٥
الْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وقَوْله تَعَالَى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ.
-
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِيهِ أَحَدٌ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " تَفْسِيرِهِ " حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبِ عَنْ بكير بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قَالَ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ إبْرَاهِيمَ الدورقي حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبُ ثَنَا بكير بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ؛ فِي قَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلَى قَوْلِهِ {أَيْنَ مَا كَانُوا}
ج ٦ ص ٤٩٦قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ. وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِ آخَرَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ هَذَا وَهُوَ ثِقَةٌ فِي التَّفْسِيرِ لَيْسَ بِمَجْرُوحِ كَمَا جُرِحَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد: ثَنَا أَبِي ثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبُ عَنْ بكير بْنِ مَعْرُوفٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْله تَعَالَى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى صَاحِبُ عبادة ثَنَا معدان - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إنْ كَانَ أَحَدٌ بِخُرَاسَانَ مِنْ الْأَبْدَالِ فمعدان - قَالَ: سَأَلْت سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قَالَ: عِلْمُهُ. وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إسْحَاقَ فِي كِتَابِ " السُّنَّةِ " : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ: مَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} و {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} قَالَ: عِلْمُهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ شَاهِدٌ. عَلَّامُ الْغُيُوبِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ رَبُّنَا عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ وَلَا صِفَةٍ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. وَقَدْ بَسَطَ الْإِمَامُ أَحْمَد الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ فِي " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة " . وَلَفْظُ الْمَعِيَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَاءَ عَامًّا كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَجَاءَ خَاصًّا كَمَا فِي قَوْلِهِ:
ج ٦ ص ٤٩٧{إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وَقَوْلِهِ: {إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وَقَوْلِهِ: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا} . فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِذَاتِهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ؛ لَكَانَ التَّعْمِيمُ يُنَاقِضُ التَّخْصِيصَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أَرَادَ بِهِ تَخْصِيصَهُ وَأَبَا بَكْرٍ دُونَ عَدُوِّهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} خَصَّهُمْ بِذَلِكَ دُونَ الظَّالِمِينَ وَالْفُجَّارِ. وَأَيْضًا فَلَفْظُ " الْمَعِيَّةِ " لَيْسَتْ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْقُرْآنِ يُرَادُ بِهَا اخْتِلَاطُ إحْدَى الذَّاتَيْنِ بِالْأُخْرَى؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} وَقَوْلِهِ: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَوْلِهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} وَقَوْلِهِ: {وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ} . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ؛ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاتَه مُخْتَلِطَةٌ بِذَوَاتِ الْخَلْقِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ وَخَتَمَهَا بِالْعِلْمِ فَكَانَ السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِمْ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَبَيَّنَ أَنَّ لَفْظَ الْمَعِيَّةِ فِي اللُّغَةِ - وَإِنْ اقْتَضَى الْمُجَامَعَةَ وَالْمُصَاحَبَةَ وَالْمُقَارَنَةَ - فَهُوَ إذَا كَانَ مَعَ الْعِبَادِ لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ عُلُوَّهُ عَلَى عَرْشِهِ وَيَكُونُ حُكْمُ مَعِيَّتِه فِي كُلِّ مَوْطِنٍ بِحَسَبِهِ فَمَعَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَيَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ثَنَا بكير بْنُ مَعْرُوفٍ: عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ
- ج ٦ ص ٤٩٨
فِي قَوْله تَعَالَى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} مِنْ الْمَطَرِ {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} مِنْ النَّبَاتِ {وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} مِنْ الْقَطْرِ {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} مَا يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} يَعْنِي بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعِلْمِهِ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: بَلَغَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْله تَعَالَى. {هُوَ الْأَوَّلُ} قَالَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ {وَالْآخِرُ} قَالَ: بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ {وَالظَّاهِرُ} قَالَ: فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ {وَالْبَاطِنُ} قَالَ: أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَإِنَّمَا نَعْنِي بِالْقُرْبِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَعْلَمُ نَجْوَاهُمْ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ نَطَقُوا بِهِ سَيِّئٍ أَوْ حَسَنٍ. وَهَذَا لَيْسَ مَشْهُورًا عَنْ مُقَاتِلٍ كَشُهْرَةِ الْأَوَّلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ لَمْ يَجْزِمْ بِمَا قَالَهُ بَلْ قَالَ: بَلَغَنَا وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ الْبَاطِنَ بِالْقَرِيبِ ثُمَّ فَسَّرَ الْقُرْبَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَك شَيْءٌ} وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَحَدِيثِ " الْإِدْلَاءِ " مَا قَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحَاطَةِ.
- ج ٦ ص ٤٩٩
وَكَذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ قتادة فِي تَفْسِيرِهِ؛ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ الْقُرْبُ وَلَا لَفْظُ الْبَاطِنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا لَفْظُ الْقُرْبِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومِ كَلَفْظِ الْمَعِيَّةِ وَلَا لَفْظُ الْقُرْبِ فِي اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ كَلَفْظِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: هَذَا مَعَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُجَامَعَةَ وَالْمُقَارَنَةَ وَالْمُصَاحَبَةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ إحْدَى الذَّاتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى وَلَا اخْتِلَاطِهَا بِهَا؛ فَلِهَذَا كَانَ إذَا قِيلَ: هُوَ مَعَهُمْ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَسُلْطَانَهُ مُحِيطٌ بِهِمْ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ فَوْقَ عَرْشِهِ؛ كَمَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِهَذَا. وَقَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ فَلَا يَمْنَعُهُ عُلُوُّهُ عَنْ الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ " الْأَوْعَالِ " الَّذِي فِي " السُّنَنِ {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَيَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} وَلَمْ يَأْتِ فِي لَفْظِ الْقُرْبِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ بَلْ قَالَ: {إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} وَقَالَ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثَنَا أَبِي ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبَدَةَ بْنِ