هل يلزم زوال الاسم بزوال بعض الأجزاء؟

٥ فقرات، ج ٨ ص ٥١٥

  1. أَعْضَائِهِ بَقِيَ مَجْمُوعًا. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ} فَالْمُجْتَمِعَةُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْجَدْعِ لَا تَبْقَى مُجْتَمِعَةً وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ زَوَالُ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ.

    ج ٨ ص ٥١٥
  2. وَأَمَّا زَوَالُ الِاسْمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذَا: " أَوَّلًا " بَحْثٌ لَفْظِيٌّ إذَا قُدِّرَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَهُ أَبْعَادٌ وَشُعَبٌ؛ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ} كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ لَهُ أَجْزَاءٌ وَشُعَبٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِهِ زَوَالُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ وَالشُّعَبِ؛ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ زَوَالُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ. فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُ إذَا زَالَ بَعْضُ الْمُرَكَّبِ زَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ لَيْسَ بِصَوَابِ وَنَحْنُ نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ إلَّا بَعْضُهُ لَا كُلُّهُ وَأَنَّ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مَا بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ.

  3. يَبْقَى النِّزَاعُ هَلْ يَلْزَمُ زَوَالُ الِاسْمِ بِزَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ فَيُقَالُ لَهُمْ: الْمُرَكَّبَاتُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهَا: مَا يَكُونُ التَّرْكِيبُ شَرْطًا فِي إطْلَاقِ الِاسْمِ وَمِنْهَا: مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَالْأَوَّلُ كَاسْمِ الْعَشَرَةِ وَكَذَلِكَ السكنجبين وَمِنْهَا

    ج ٨ ص ٥١٦مَا يَبْقَى الِاسْمُ بَعْدَ زَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ؛ وَجَمِيعُ الْمُرَكَّبَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ تُسَمَّى حِنْطَةً وَهِيَ بَعْدَ النَّقْصِ حِنْطَةٌ وَكَذَلِكَ التُّرَابُ وَالْمَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْخَيْرِ وَالْحَسَنَةِ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ يُطْلَقُ الِاسْمُ عَلَيْهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَعِنْدَ زَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَبَقَاءِ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْقُرْآنِ " فَيُقَالُ عَلَى جَمِيعِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ وَلَوْ نَزَلَ قُرْآنٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَسُمِّيَ قُرْآنًا وَقَدْ تُسَمَّى الْكُتُبُ الْقَدِيمَةُ قُرْآنًا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {خُفِّفَ عَلَى دَاوُد الْقُرْآنُ} وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ وَالْمَنْطِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى الْكَثِيرِ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ يُقَالُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْجَبَلِ يُقَالُ عَلَى الْجَبَلِ وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ كَثِيرَةٌ. وَلَفْظُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ يُقَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ نَقَصَتْ أَجْزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ الْمَدِينَةُ وَالدَّارُ وَالْقَرْيَةُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ ثُمَّ يَنْقُصُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ كَلَفْظِ الشَّجَرَةِ يُقَالُ عَلَى جُمْلَتِهَا فَيَدْخُلُ فِيهَا الْأَغْصَانُ وَغَيْرُهَا ثُمَّ يُقْطَعُ مِنْهَا مَا يُقْطَعُ وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ يُقَالُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُجْتَمِعِ الْخَلْقِ ثُمَّ

    ج ٨ ص ٥١٧يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنْ أَعْضَائِهِ وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بَعْضِ الْأَعْلَامِ: كَزَيْدِ وَعَمْرٍو يَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ الْمُجْتَمِعَةَ ثُمَّ يَزُولُ بَعْضُ أَجْزَائِهَا وَالِاسْمُ بَاقٍ. وَإِذَا كَانَتْ الْمُرَكَّبَاتُ عَلَى نَوْعَيْنِ بَلْ غَالِبُهَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ إذَا زَالَ جُزْؤُهُ لَزِمَ أَنْ يَزُولَ الِاسْمُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ مَعَ بَقَاءِ الْجُزْءِ الْبَاقِي. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْمَ " الْإِيمَانِ " مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ} ثُمَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْإِمَاطَةُ وَنَحْوُهَا لَمْ يَزَلْ اسْمُ الْإِيمَانِ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: {يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إيمَانٍ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَبَعَّضُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ وَأَنَّ ذَاكَ مِنْ الْإِيمَانِ فَعُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْإِيمَانِ يَزُولُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ وَهَذَا يَنْقُضُ مَآخِذَهُمْ الْفَاسِدَةَ وَيُبَيِّنُ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ مِثْلَ اسْمِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمَّا الْحَجُّ وَنَحْوُهُ فَفِيهِ أَجْزَاءٌ يَنْقُصُ الْحَجُّ بِزَوَالِهَا عَنْ كَمَالِهِ الْوَاجِبَ وَلَا يَبْطُلُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ بِمِنَى وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ أَجْزَاءٌ يَنْقُصُ بِزَوَالِهَا مِنْ كَمَالِهِ الْمُسْتَحَبِّ كَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ وَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ. وَكَذَلِكَ " الصَّلَاةُ " فِيهَا أَجْزَاءٌ تَنْقُصُ بِزَوَالِهَا عَنْ كَمَالِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِيهَا

    ج ٨ ص ٥١٨أَجْزَاءٌ وَاجِبَةٌ تَنْقُصُ بِزَوَالِهَا عَنْ الْكَمَالِ الْوَاجِبِ مَعَ الصِّحَّةِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَمَالِكٍ وَفِيهَا مَا لَهُ أَجْزَاءٌ إذَا زَالَتْ جُبِرَ نَقْصُهَا بِسُجُودِ السَّهْوِ وَأُمُورٌ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. فَقَدْ رَأَيْت أَجْزَاءَ الشَّيْءِ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا شَرْعًا وَطَبْعًا فَإِذَا قَالَ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الْجُزْءُ دَاخِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَهَذَا خَارِجٌ مِنْ الْحَقِيقَةِ قِيلَ لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ بِالْحَقِيقَةِ فَإِنْ قَالَ: أُرِيدُ بِذَلِكَ مَا إذَا زَالَ صَارَ صَاحِبُهُ كَافِرًا قِيلَ لَهُ: لَيْسَ لِلْإِيمَانِ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ حَقِيقَةِ مُسَمَّى " مُسْلِمٍ " فِي حَقِّ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مِثْلُ حَقِيقَةِ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ؛ بَلْ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُكَلَّفِ وَبُلُوغِ التَّكْلِيفِ لَهُ وَبِزَوَالِ الْخِطَابِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَالْوَاجِبُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقٌ؛ لَا مِثْلَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدًا رَسُولًا إلَى الْخَلْقِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْخَلْقِ تَصْدِيقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ وَطَاعَتَهُ فِيمَا أَمَرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ حِينَئِذٍ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا حَجِّ الْبَيْتِ وَلَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَمْرَ وَالرِّبَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَا كَانَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ قَدْ نَزَلَ فَمَنْ صَدَّقَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا نَزَّلَ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَقَرَّ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حِينَئِذٍ مُؤْمِنًا تَامَّ الْإِيمَانِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِيمَانِ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ كَافِرًا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ بَدْءُ الْإِيمَانِ نَاقِصًا فَجَعَلَ يَزِيدُ حَتَّى كَمُلَ، وَلِهَذَا

  4. قَالَ تَعَالَى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} .

    ج ٨ ص ٥١٩
  5. وَ " أَيْضًا " فَبَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَإِكْمَالِ الدِّينِ إذَا بَلَغَ الرَّجُلَ بَعْضُ الدِّينِ دُونَ بَعْضٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ جُمْلَةً وَمَا بَلَغَهُ عَنْهُ مُفَصَّلًا وَأَمَّا مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَعْرِفَتُهُ فَذَاكَ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَهُ مُفَصَّلًا إذَا بَلَغَهُ وَ " أَيْضًا " فَالرَّجُلُ إذَا آمَنَ بِالرَّسُولِ إيمَانًا جَازِمًا وَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ مَاتَ كَامِلَ الْإِيمَانِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَصَارَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْقَادِرُ عَلَى الْحَجِّ وَالْجِهَادِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ الْمُفَصَّلِ وَالْعَمَلِ بِذَلِكَ. فَصَارَ مَا يَجِبُ مِنْ الْإِيمَانِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ نُزُولِ الْوَحْيِ مِنْ السَّمَاءِ وَبِحَالِ الْمُكَلَّفِ فِي الْبَلَاغِ وَعَدَمِهِ وَهَذَا مِمَّا يَتَنَوَّعُ بِهِ نَفْسُ التَّصْدِيقِ وَيَخْتَلِفُ حَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوبِ وَهَذِهِ يَخْتَلِفُ بِهَا الْعَمَلُ أَيْضًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُمَاثِلُ الْوَاجِبَ عَلَى الْآخَرِ. فَإِذَا كَانَ نَفْسُ مَا وَجَبَ مِنْ الْإِيمَانِ فِي الشَّرِيعَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِفُ وَيَتَفَاضَلُ - وَإِنْ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ مَوْجُودٌ فِي الْجَمِيعِ: كَالْإِقْرَارِ بِالْخَالِقِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالْإِقْرَارِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ - فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ إذَا أَتَى بِبَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ كَانَ قَدْ تَبَعَّضَ مَا أَتَى فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ كَتَبَعُّضِ سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ.