أقوال الفرق في إرادته وحبه ورضاه

فقرتان، ج ٩ ص ١٤٧

  1. هُوَ النَّقْصُ كَمَا أَنَّ وُجُودَ مَا لَا يَصْلُحُ وُجُودُهُ نَقْصٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأُمُورِ حِينَ اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ عَدَمَهَا هُوَ النَّقْصُ لَا أَنَّ عَدَمَهَا هُوَ النَّقْصُ. وَلِهَذَا كَانَ الرَّبُّ تَعَالَى مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِكَمَالِهِ وَمَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِكَمَالِهِ أَيْضًا. فَكَانَ عَدَمُ مَا يَنْفِي عَنْهُ هُوَ مِنْ الْكَمَالِ كَمَا أَنَّ وُجُودَ مَا يَسْتَحِقُّ ثُبُوتَهُ مِنْ الْكَمَالِ. وَإِذَا عُقِلَ مِثْلُ هَذَا فِي الصِّفَاتِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ كُلُّ زِيَادَةٍ يُقَدِّرُهَا الذِّهْنُ مِنْ الْكَمَالِ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الزِّيَادَاتِ تَكُونُ نَقْصًا فِي كَمَالِ الْمَزِيدِ كَمَا يُعْقَلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ. وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَكُونُ وُجُودُ أَشْيَاءَ فِي حَقِّهِ فِي وَقْتٍ نَقْصًا وَعَيْبًا وَفِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَالًا وَمَدْحًا فِي حَقِّهِ؛ كَمَا يَكُونُ فِي وَقْتٍ مَضَرَّةً لَهُ وَفِي وَقْتٍ مَنْفَعَةً لَهُ. (الْخَامِسُ أَنَّا إذَا قَدَّرْنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إحْدَاثِ الْحَوَادِثِ لِحِكْمَةِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ أَكْمَلُ مَعَ أَنَّ الْحَوَادِثَ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهَا إلَّا حَوَادِثُ لَا تَكُونُ قَدِيمَةً وَإِذَا كَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَكْمَلَ وَهَذَا الْمَقْدُورُ لَا يَكُونُ إلَّا حَادِثًا كَانَ وُجُودُهُ هُوَ الْكَمَالَ وَعَدَمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْكَمَالِ إذْ عَدَمُ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْكَمَالِ مِنْ الْكَمَالِ. ثُمَّ هُمْ هُنَا ثَلَاثُ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ إرَادَتُهُ وَحُبُّهُ وَرِضَاهُ وَنَحْوُ هَذَا قَدِيمٌ وَلَمْ يَزَلْ رَاضِيًا عَمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ مُؤْمِنًا وَلَمْ يَزَلْ سَاخِطًا عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ

    ج ٩ ص ١٤٨كَافِرًا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الْكُلَّابِيَة وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَلْزَمُهُمْ التَّسَلْسُلُ لِأَجْلِ حُلُولِ الْحَوَادِثِ؛ لَكِنْ يُعَارِضُهُمْ الْأَكْثَرُونَ الَّذِينَ يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْحِكْمَةِ الْمَحْبُوبَةِ كَمَا يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْإِرَادَةِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ: إذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ قَدِيمَةً لَمْ تَزَلْ وَنِسْبَتُهَا إلَى جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَالْحَوَادِثِ سَوَاءٌ فَاخْتِصَاصُ زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بِالْحُدُوثِ وَمَفْعُولٍ دُونَ مَفْعُولٍ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ. قَالَ أُولَئِكَ: الْإِرَادَةُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخَصَّصَ. قَالَ لَهُمْ الْمُعَارِضُونَ: مِنْ شَأْنِهَا جِنْسُ التَّخْصِيصِ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ هَذَا الْمُعَيَّنِ عَلَى هَذَا الْمُعَيَّنِ فَلَيْسَ مِنْهُ لَوَازِمُ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالْإِرَادَةِ دُونَ الْآخَرِ. وَالْإِنْسَانُ يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يُخَصَّصُ بِإِرَادَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ هَذَا دُونَ هَذَا إلَّا لِسَبَبِ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ وَإِلَّا فَلَوْ تَسَاوَى مَا يُمْكِنُ إرَادَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ امْتَنَعَ تَخْصِيصُ الْإِرَادَةِ لِوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ أَمْثَالِهِ فَإِنَّ هَذَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ. وَمَتَى جُوِّزَ هَذَا انْسَدَّ بَابُ إثْبَاتِ الصَّانِعِ قَالُوا: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا وَأَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ عَلِمَهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يُنَازِعُ فِيهِ مَنْ يُقَلِّدُ قَوْلًا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِحَقِيقَتِهِ. وَهَكَذَا يَقُولُ لَهُمْ الْجُمْهُورُ: إذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى رَاضِيًا فِي أَزَلِهِ وَمُحِبًّا وَفَرِحًا بِمَا يُحْدِثُهُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهُ فَإِذَا أَحْدَثَهُ هَلْ حَصَلَ بِإِحْدَاثِهِ حِكْمَةٌ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا وَيَفْرَحُ بِهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا مَا كَانَ فِي الْأَزَلِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا مَا كَانَ فِي

    ج ٩ ص ١٤٩الْأَزَلِ قِيلَ ذَاكَ كَانَ حَاصِلًا بِدُونِ مَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْمَفْعُولَاتِ فَامْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ الْمَفْعُولَاتُ فُعِلَتْ لِكَيْ يَحْصُلَ ذَاكَ؛ فَقَوْلُكُمْ كَمَا تَضْمَنُ أَنَّ الْمَفْعُولَاتِ تَحْدُثُ بِلَا سَبَبٍ يُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا بِلَا حِكْمَةٍ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا قَالُوا: فَقَوْلُكُمْ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ إرَادَتِهِ الْمُقَارِنَةِ وَمَحَبَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ الْفِعْلُ إلَّا بِهَا. (وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَالُوا: إنَّ الْحِكْمَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ تَحْصُلُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كَمَا يَحْصُلُ الْفِعْلُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. قَالُوا وَإِنْ قَامَ ذَلِكَ بِذَاتِهِ فَهُوَ كَقِيَامِ سَائِرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِذَاتِهِ. وَالْمُعْتَزِلَةُ تَنْفِي قِيَامَ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ بِهِ وَتُسَمِّي الصِّفَاتِ أَعْرَاضًا وَالْأَفْعَالَ حَوَادِثَ وَيَقُولُونَ لَا تَقُومُ بِهِ الْأَعْرَاضُ وَلَا الْحَوَادِثُ فَيَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ إنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ وَالْآفَاتِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ وَآفَةٍ فَإِنَّهُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الصَّمَدُ السَّيِّدُ الْكَامِلُ فِي كُلِّ نَعْتٍ مِنْ نُعُوتِ الْكَمَالِ كَمَالًا يُدْرِكُ الْخَلْقُ حَقِيقَتَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ تَنْزِيهًا لَا يُدْرِكُ الْخَلْقُ كَمَالِهِ. وَكُلُّ كَمَالٍ ثَبَتَ لِمَوْجُودِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْزَامٍ نَقْصٌ فَالْخَالِقُ تَعَالَى أَحَقُّ بِهِ وَأَكْمَلُ فِيهِ مِنْهُ وَكُلُّ نَقْصٍ يُنَزَّهُ عَنْهُ مَخْلُوقٌ فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِتَنْزِيهِهِ عَنْهُ وَأَوْلَى بِبَرَاءَتِهِ مِنْهُ. رَوَيْنَا مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ وَاحِدٍ كَعُثْمَانِ بْنِ سَعِيدٍ الدارمي وَأَبِي جَعْفَرٍ الطبري وَأَبِي بَكْرٍ البيهقي وَغَيْرِهِمْ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {الصَّمَدُ} قَالَ: السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ

    ج ٩ ص ١٤٧
  2. فِي شَرَفِهِ وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ صِفَةٌ لَا تَنْبَغِي إلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كُفُؤٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سُبْحَانَهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الوالبي لَكِنْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ التَّفْسِيرُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَكِنْ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ ثَابِتٌ عَنْ السَّلَفِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: الصَّمَدُ الْكَامِلُ فِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَثَبَتَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُؤْدُدُهُ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا تُنَافِي مَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ والسدي وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريدة عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا أَوْ مَرْفُوعًا فَإِنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ كَمَا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَلَفْظُ " الْأَعْرَاضِ فِي اللُّغَةِ " قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَنَحْوِهَا وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْحَوَادِثِ وَالْمُحْدَثَاتِ " قَدْ يُفْهَمُ مَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ

    ج ٩ ص ١٥١مِنْ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ وَالْبِدَعِ الَّتِي لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً أَوْ مَا يَحْدُثُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَمَّا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَوْعُ نَقْصٍ فَكَيْفَ تَنْزِيهُهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ؟ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الْمُعْتَزِلَةِ بِقَوْلِهِمْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ الْأَعْرَاضِ وَالْحَوَادِثِ إلَّا نَفْيُ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ فَعِنْدَهُمْ لَا يَقُومُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا مَشِيئَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ وَلَا حُبٌّ وَلَا رِضًا وَلَا فَرَحٌ وَلَا خَلْقٌ وَلَا إحْسَانٌ وَلَا عَدْلٌ وَلَا إتْيَانٌ وَلَا مَجِيءٌ وَلَا نُزُولٌ وَلَا اسْتِوَاءٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَجَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمِنْ الطَّوَائِفِ مَنْ يُنَازِعُهُمْ فِي الصِّفَاتِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَازِعُهُمْ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُنَازِعُهُمْ فِي الْفِعْلِ الْقَدِيمِ وَيَقُولُ إنَّ فِعْلَهُ قَدِيمٌ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مُحْدَثًا؛ كَمَا يَقُولُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ فِي الْإِرَادَةِ. وَبَسْطُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَذِكْرُ قَائِلِيهَا وَأَدِلَّتِهِمْ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى مَجَامِعِ أَجْوِبَةِ النَّاسِ عَنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْفَرِيقُ الثَّانِي إذَا قَالَ لَهُمْ النَّاسُ: إذَا أَثْبَتُّمْ حِكْمَةً حَدَثَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لَزِمَكُمْ التَّسَلْسُلُ قَالُوا: الْقَوْلُ فِي حُدُوثِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ كَالْقَوْلِ فِي حُدُوثِ سَائِرِ مَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْمَفْعُولَاتِ وَنَحْنُ نُخَاطِبُ مَنْ يُسَلِّمُ لَنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ الْمُحْدَثَاتِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ أَحْدَثَهَا بِحِكْمَةِ حَادِثَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ

    ج ٩ ص ١٥٠