سئل عن قوله: " إنما قولنا إذا أردنا أن نقول له كن فيكون " فإن كان المخاطب موجودا فتحصيل الحاصل محال، وإن كان معدوما فكيف يتصور خطاب المعدوم؟
فقرة واحدة، ج ٩ ص ١٨١
- ج ٩ ص ١٨١
مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:
فِي قَوْله تَعَالَى {إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مَوْجُودًا فَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ خِطَابُ الْمَعْدُومِ؟ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} فَإِنْ كَانَتْ اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ فِي عَاقِبَةِ الْأَمْرِ فَمَا صَارَ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتْ اللَّامُ لِلْغَرَضِ لَزِمَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ أَحَدٌ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ التَّخَلُّصُ مِنْ هَذَا الْمَضِيقِ؟ وَفِيمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآيَاتِ بِالرِّضَاءِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ} وَفِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ أَيْضًا بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَمَا فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ
فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.