سئل في أبيات - عن أفعال العبد، وهل هو مختار لفعله أم مجبور؟
٣ فقرات، ج ٩ ص ٤٤٨
- ج ٩ ص ٤٤٨
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَقِيَّةُ السَّلَفِ الْكِرَامِ الْعَلَّامَةُ الرَّبَّانِيُّ وَالْحُجَّةُ النُّورَانِيُّ أَوْحَدُ عَصْرِهِ وَفَرِيدُ دَهْرِهِ حِلْيَةُ الطَّالِبِينَ وَنُخْبَةُ الرَّاسِخِينَ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة الْحَرَّانِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ - فَقِيلَ:
يَا أَيُّهَا الْحَبْرُ الَّذِي عِلْمُهُ … وَفَضْلُهُ فِي النَّاسِ مَذْكُورُ
كَيْفَ اخْتِيَارُ الْعَبْدِ أَفْعَالَهُ … وَالْعَبْدُ فِي الْأَفْعَالِ مَجْبُورُ
لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ … عَلَى الْإِرَادَاتِ لَمَقْسُورُ
وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلَ أَفْعَالِهِ … حَقِيقَةً وَالْحُكْمُ مَشْهُورُ
وَمِنْ هُنَا لَمْ يَكُنْ لِلْفِعْلِ فِي … مَا يَلْحَقُ الْفَاعِلَ تَأْثِيرُ
وَمَا تَشَاءُونَ دَلِيلٌ لَهُ … فِي صِحَّةِ الْمَحْكِيِّ تَقْرِيرُ
وَكُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْت لَمْ … يَكُ لِلْخَالِقِ تَقْدِيرُ
أَوْ كَانَ فَاللَّازِمُ مِنْ كَوْنِهِ … حُدُوثَهُ وَالْقَوْلُ مَهْجُورُ
وَلَا يُقَالُ عِلْمُ اللَّهِ مَا يُخْتَارُ … فَالْمُخْتَارُ مَسْطُورُ
ج ٩ ص ٤٤٩وَالْجَبْرُ - إنْ صَحَّ - يَكُنْ مُكْرَهًا … وَعِنْدَكَ الْمُكْرَهُ مَعْذُورُ
نِعْمَ ذَلِكَ الْجَبْرُ كُنْتَ امْرَاءاً … لَهُ إلَى نَحْوِكَ تَشْمِيرُ
أَسْقَمَنِي الشَّوْقُ وَلَكِنَّنِي … تُقْعِدُنِي عَنْكَ الْمَقَادِيرُ
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَصْلُ " هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ " : أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْيَانِ الْقَائِمَةُ بِأَنْفُسِهَا وَصِفَاتِهَا الْقَائِمَةِ بِهَا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ؛ فَلَا يَكُونُ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ إلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ شَاءَهُ؛ بَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَشَاءُ شَيْئًا إلَّا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ. وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ وَغَيْرُهَا وَقَدْ قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ: قَدَّرَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَكَتَبَ ذَلِكَ وَكَتَبَ مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ سَعَادَةٍ وَشَقَاوَةٍ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِخَلْقِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ