فصل: في الشيخ عدي بن مسافر، نسبه ولبسه الخرقة
٣ فقرات، ج ١٢ ص ١٠٣
- فَصْلٌ:
-
وَالشَّيْخُ " عَدِيُّ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ صَخْرٍ " كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَهُ أَتْبَاعٌ صَالِحُونَ وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ فِيهِ غُلُوٌّ عَظِيمٌ يَبْلُغُ بِهِمْ غَلِيظَ الْكُفْرِ وَقَدْ رَأَيْت جُزْءًا أَتَى بِيَدِ أَتْبَاعِهِ فِيهِ نَسَبُهُ وَسِلْسِلَةُ طَرِيقِهِ فَرَأَيْت كِلَيْهِمَا مُضْطَرِبًا. أَمَّا " النَّسَبُ " فَقَالُوا: عَدِيُّ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ بْنِ أَحْمَد بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيِّ. وَهَذَا كَذِبٌ قَطْعًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ. وَأَمَّا " الْخِرْقَةُ " فَقَالُوا: دَخَلَ عَلَى الشَّيْخِ الْعَارِفِ عُقَيْلٍ المنبجي وَأَلْبَسَهُ الْخِرْقَةَ بِيَدِهِ وَالشَّيْخُ عُقَيْلٌ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ مسلمة المردجي وَالشَّيْخُ مسلمة لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ.
ج ١٢ ص ١٠٤قُلْت: هَذَا كَذِبٌ وَاضِحٌ فَإِنَّ مسلمة لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَعِيدٍ بَلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ سَنَةٍ بَلْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ. ثُمَّ قَالُوا: وَالشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنْسِيَّ والعنسي لَبِسَهَا مِنْ يَدِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيلٍ الرَّمْلِيِّ وَالشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ عَلِيلٍ لَبِسَهَا مِنْ يَدِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ عَلِيلٍ الرَّمْلِيِّ وَالشَّيْخُ عَلِيلٌ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ عَمَّارٍ السَّعْدِيِّ وَالشَّيْخُ عَمَّارٌ السَّعْدِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الْغَسَّانِيِّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ الْغَسَّانِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ الْغَسَّانِيِّ وَالشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْغَسَّانِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ جبرائيل وجبرائيل مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْت: لُبْسُ عُمَرَ لِلْخِرْقَةِ وَإِلْبَاسُهُ وَلُبْسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخِرْقَةِ وَإِلْبَاسُهُ يَعْرِفُ كُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ كَذِبٌ. وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ مَا بَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ إلَى عُمَرَ فَمَجْهُولٌ وَمَا أَعْرِفُ لِهَؤُلَاءِ ذِكْرًا لَا فِي كُتُبِ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَمِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ كَانُوا شُيُوخًا وَقَدْ رَكَّبَ هَذَا الْإِسْنَادَ عَلَيْهِمْ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَزْمَانَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ.
- ج ١٢ ص ١٠٥
ثُمَّ ذَكَرُوا بَعْدَ هَذَا " عَقِيدَتَهُ " وَقَالُوا: هَذِهِ عَقِيدَةُ السُّنَّةِ مِنْ إمْلَاءِ الشَّيْخِ عَدِيٍّ. وَ " الْعَقِيدَةُ مِنْ (كِتَابِ التَّبْصِرَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ المقدسي. بِأَلْفَاظِهِ نَقْلَ الْمِسْطَرَةِ لَكِنْ حَذَفُوا مِنْهَا تَسْمِيَةَ الْمُخَالِفِينَ وَأَقْوَالَهُمْ وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَزَادُوا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ أَشْيَاءَ لَمْ يَقُلْهَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ وَفِيهَا أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ وَقَالَ فِي آخِرِهَا فَهَذَا اعْتِقَادُنَا وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ مَشَايِخِنَا نَقَلَهُ جبرائيل عَنْ اللَّهِ وَنَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جبرائيل وَنَقَلَهُ الصَّحَابَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمِّيَ مَنْ سَمَّاهُ اللكائي فِي أَوَّلِ كِتَابِ (شَرْحِ أُصُولِ السُّنَّةِ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا أَمْلَاهُ الشَّيْخُ عَدِيٌّ مِنْ حِفْظِهِ. وَأَمَرَ بِكِتَابَتِهِ وَرَوَوْا ذَلِكَ بِالسَّمَاعِ مِنْ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بِسَمَاعِهِ مِنْ وَالِدِهِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ صَخْرِ بْنِ مُسَافِرٍ وَهُوَ عَدِيٌّ.