جمع الله لنبينا جميع أنواع المعجزات والخوارق

فقرتان، ج ١٢ ص ٣١٥

  1. وَقَدْ جُمِعَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ " الْمُعْجِزَاتِ وَالْخَوَارِقِ " : أَمَّا الْعِلْمُ وَالْأَخْبَارُ الْغَيْبِيَّةُ وَالسَّمَاعُ وَالرُّؤْيَةُ فَمِثْلُ أَخْبَارِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأُمَمِهِمْ وَمُخَاطَبَاتِهِ لَهُمْ وَأَحْوَالِهِ مَعَهُمْ وَغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِمَا يُوَافِقُ مَا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ وَرِثُوهُ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ لَهُ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ إخْبَارُهُ عَنْ أُمُورِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِمَا يُوَافِقُ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ مِنْهُمْ وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنُقُولِ الْأَنْبِيَاءِ تَارَةً بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ وَتَارَةً بِمَا يَعْلَمُهُ الْخَاصَّةُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَفِي مِثْلِ هَذَا قَدْ يَسْتَشْهِدُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُوَ مِنْ حِكْمَةِ إبْقَائِهِمْ بِالْجِزْيَةِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. فَإِخْبَارُهُ عَنْ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ مَاضِيهَا وَحَاضِرِهَا هُوَ مِنْ " بَابِ الْعِلْمِ الْخَارِقِ " وَكَذَلِكَ إخْبَارُهُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ مِثْلُ مَمْلَكَةِ أُمَّتِهِ وَزَوَالِ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَالرُّومِ وَقِتَالِ التُّرْكِ وَأُلُوفٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا مَذْكُورٌ بَعْضُهَا فِي " كُتُبِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " وَ " سِيرَةِ الرَّسُولِ " وَ " فَضَائِلِهِ " وَ " كُتُبِ التَّفْسِيرِ " وَ " الْحَدِيثِ " وَ " الْمَغَازِي " مِثْلُ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِي وَسِيرَةِ ابْنِ إسْحَاقَ وَكُتُبِ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ كَمَسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَالْمُدَوَّنَةِ كَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا

    ج ١٢ ص ٣١٦هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي " كُتُبِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ " : كَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وللماوردي وَالرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى لِلْقُرْطُبِيِّ وَمُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا. وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا وُجِدَ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ فِي وَقْتِنَا هَذَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نُبُوَّةً بِأَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَكِتَابِ شعيا وحبقوق وَدَانْيَال وَأَرْمِيَا وَكَذَلِكَ إخْبَارُ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ وَكَذَلِكَ إخْبَارُ الْجِنِّ وَالْهَوَاتِفِ الْمُطْلَقَةِ وَإِخْبَارُ الْكَهَنَةِ كَسَطِيحِ وَشِقّ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الْمَنَامَاتُ وَتَعْبِيرُهَا: كَمَنَامِ كِسْرَى وَتَعْبِيرِ الموبذان وَكَذَا إخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَا مَضَى وَمَا عَبِرَ هُوَ مِنْ أَعْلَامِهِمْ. وَأَمَّا " الْقُدْرَةُ وَالتَّأْثِيرُ " فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ أَوْ مَا دُونَهُ وَمَا دُونَهُ إمَّا بَسِيطٌ أَوْ مُرَكَّبٌ وَالْبَسِيطُ إمَّا الْجَوُّ وَإِمَّا الْأَرْضُ؛ وَالْمُرَكَّبُ إمَّا حَيَوَانٌ وَإِمَّا نَبَاتٌ وَإِمَّا مَعْدِنٌ. وَالْحَيَوَانُ إمَّا نَاطِقٌ وَإِمَّا بَهِيمٌ؛ فَالْعُلْوِيُّ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَرَدِّ الشَّمْسِ لِيُوشَعَ بْنِ نُون وَكَذَلِكَ رَدُّهَا لَمَّا فَاتَتْ عَلِيًّا الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ فِي حِجْرِهِ - إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ - فَمِنْ النَّاسِ مَنْ صَحَّحَهُ كالطَّحَاوِي وَالْقَاضِي عِيَاضٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا كَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ وَهَذَا أَصَحُّ. وَكَذَلِكَ مِعْرَاجُهُ إلَى السَّمَاوَاتِ.

    ج ١٢ ص ٣١٥
  2. وَأَمَّا " الْجَوُّ " فَاسْتِسْقَاؤُهُ واستصحاؤه غَيْرَ مَرَّةٍ: كَحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ كَثْرَةُ الرَّمْيِ بِالنُّجُومِ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَكَذَلِكَ إسْرَاؤُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. وَأَمَّا " الْأَرْضُ وَالْمَاءُ " فَكَاهْتِزَازِ الْجَبَلِ تَحْتَهُ وَتَكْثِيرِ الْمَاءِ فِي عَيْنِ تَبُوكَ وَعَيْنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَمَزَادَةِ الْمَرْأَةِ. وَأَمَّا " الْمُرَكَّبَاتُ " فَتَكْثِيرُهُ لِلطَّعَامِ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي قِصَّةِ الْخَنْدَقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَفِي أَسْفَارِهِ وَجِرَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَخْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي انْقِلَاعِ النَّخْلِ لَهُ وَعَوْدِهِ إلَى مَكَانِهِ وَسُقْيَاهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْضِ كَعَيْنِ أَبِي قتادة. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ هُنَا ذِكْرُ أَنْوَاعِ مُعْجِزَاتِهِ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّمْثِيلُ. وَكَذَلِكَ مِنْ بَابِ " الْقُدْرَةِ " عَصَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَلْقُ الْبَحْرِ وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ وَالدَّمُ وَنَاقَةُ صَالِحٍ وَإِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى لِعِيسَى كَمَا أَنَّ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ إخْبَارَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ

    ج ١٢ ص ٣١٨وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ. وَفِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ الْمُعْجِزَاتِ النَّبَوِيَّةِ بِخُصُوصِهَا وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّمْثِيلُ بِهَا. وَأَمَّا الْمُعْجِزَاتُ الَّتِي لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ " بَابِ الْكَشْفِ وَالْعِلْمِ " فَمِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ سَارِيَةَ وَإِخْبَارِ أَبِي بَكْرٍ بِأَنَّ بِبَطْنِ زَوْجَتِهِ أُنْثَى وَإِخْبَارِ عُمَرَ بِمَنْ يَخْرُجُ مِنْ وَلَدِهِ فَيَكُونُ عَادِلًا وَقِصَّةِ صَاحِبِ مُوسَى فِي عِلْمِهِ بِحَالِ الْغُلَامِ. وَ " الْقُدْرَةُ " مِثْلُ قِصَّةِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ وَقِصَّةِ أَهْلِ الْكَهْفِ وَقِصَّةِ مَرْيَمَ وَقِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي مُسْلِمٍ الخولاني وَأَشْيَاءَ يَطُولُ شَرْحُهَا فَإِنَّ تَعْدَادَ هَذَا مِثْلُ الْمَطَرِ. وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّمْثِيلُ بِالشَّيْءِ الَّذِي سَمِعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ. وَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ فَمِثْلُ نَصْرِ اللَّهِ لِمَنْ يَنْصُرُهُ وَإِهْلَاكِهِ لِمَنْ يَشْتُمُهُ.

    ج ١٢ ص ٣١٧