إنكار الأئمة الاجتماع على مثل المكاء والتصدية

فقرة واحدة، ج ١٢ ص ٥٦٩

  1. يَتَكَلَّمُ فِي جِنْسِ الْكَلَامِ وَانْقِسَامِهِ: إلَى الِاسْمِ. وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ أَوْ يَتَكَلَّمُ فِي مَدْحِ الصَّمْتِ أَوْ فِي أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الْكَلَامَ وَالنُّطْقَ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمَسُّ الْمَحَلَّ الْمُشْتَبَهَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ. فَإِذَا عُرِفَ هَذَا: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عُنْفُوَانِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ لَا بِالْحِجَازِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا بِالْيَمَنِ وَلَا مِصْرَ وَلَا الْمَغْرِبِ وَلَا الْعِرَاقِ وَلَا خُرَاسَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ مَنْ يَجْتَمِعُ عَلَى مِثْلِ سَمَاعِ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ لَا بِدُفِّ وَلَا بِكَفِّ وَلَا بِقَضِيبِ وَإِنَّمَا أُحْدِثَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا رَآهُ الْأَئِمَّةُ أَنْكَرُوهُ.

    فَقَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَلَّفَتْ بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ " التَّغْبِيرَ " يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا يُغَبِّرُ إلَّا الْفَاسِقُ وَمَتَى كَانَ التَّغْبِيرُ. وَسُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَقَالَ: أَكْرَهُهُ هُوَ مُحْدَثٌ. قِيلَ: أَنَجْلِسُ مَعَهُمْ؟ قَالَ: لَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَرِهُوهُ وَأَكَابِرُ الشُّيُوخِ الصَّالِحِينَ لَمْ يَحْضُرُوهُ فَلَمْ يَحْضُرْهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَلَا الْفَضِيلُ بْنُ عِيَاضٍ وَلَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِي وَلَا أَبُو سُلَيْمَانَ الداراني وَلَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحِوَارِيِّ وَالسَّرِيُّ السقطي وَأَمْثَالُهُمْ. وَاَلَّذِينَ حَضَرُوهُ مِنْ

    ج ١٢ ص ٥٦٩