هل البسملة آية من السورة

فقرة واحدة، ج ١٤ ص ٤١٨

  1. وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ الْبَسْمَلَةُ؛ فَإِنَّ مِنْ الْقُرَّاءِ مَنْ يَفْصِلُ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْصِلُ بِهَا وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ بِحَرْفِ مَنْ لَا يُبَسْمِلُ لَا يُبَسْمِلُونَ وَلِهَذَا لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الْبَسْمَلَةِ إخْوَانُهُمْ مِنْ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ يُبَسْمِلُونَ فَكَيْفَ يُنْكَرُ تَرْكُ التَّكْبِيرِ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ؟ وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِفِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْقُرْآنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ؛ لَكِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ الْبَسْمَلَةُ وَلَيْسَتْ مِنْ السُّورَةِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. وَمَعَ هَذَا فَالنِّزَاعُ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ فَمَنْ قَالَ: هِيَ مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ أَوْ قَالَ: لَيْسَتْ هِيَ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ

    ج ١٤ ص ٤١٩النَّمْلِ كَانَ قَوْلُهُ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي سَاغَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ: فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ضَالٌّ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَكَيْفَ مَعَ هَذَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ وَمَنْ جَعَلَ تَارِكَ التَّكْبِيرِ مُبْتَدِعًا أَوْ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ أَوْ عَاصِيًا فَإِنَّهُ إلَى الْكُفْرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْوَاجِبُ عُقُوبَتُهُ؛ بَلْ إنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ وُضُوحِ الْحُجَّةِ وَجَبَ قَتْلُهُ. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِبَعْضِ مَنْ أَقْرَأَهُ كَانَ غَايَةُ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَهْمَلَهُ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ وَلَمْ يَتَّفِقْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ أَنَّ التَّكْبِيرَ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا غَايَةُ مَنْ يَقْرَأُ بِحَرْفِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا خِلَافُ الْبَسْمَلَةِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَمَعَ هَذَا فَالْقُرَّاءُ يُسَوِّغُونَ تَرْكَ قِرَاءَتِهَا لِمَنْ لَمْ يَرَ الْفَصْلَ بِهَا فَكَيْفَ لَا يَسُوغُ تَرْكُ التَّكْبِيرِ لِمَنْ لَيْسَ دَاخِلًا فِي قِرَاءَتِهِ. وَأَمَّا مَا يَدَّعِيهِ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مِنْ التَّوَاتُرِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْأُمُورِ فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهِ.

    ج ١٤ ص ٤١٨