فصل: في قوله تعالى: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم " الآيات، وقوله: " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم " الآيات
فقرتان، ج ١٦ ص ٣٧
- فَصْلٌ:
-
قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} فَوَعَدَهُمْ بِالْإِمْدَادِ بِأَلْفٍ وَعْدًا مُطْلَقًا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ إمْدَادَ الْأَلْفِ بُشْرَى وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَقَالَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: {إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} {بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} فَإِنَّ هَذَا أَظُنُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ: " أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأُحُدٍ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَةُ. وَلِأَنَّهُ وَعْدٌ مُقَيَّدٌ وَقَوْلُهُ فِيهِ: {وَمَا
ج ١٦ ص ٣٨جَعَلَهُ اللَّهُ إلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} يَقْتَضِي خُصُوصَ الْبُشْرَى بِهِمْ. وَأَمَّا قِصَّةُ بَدْرٍ فَإِنَّ الْبُشْرَى بِهَا عَامَّةٌ فَيَكُونُ هَذَا كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ أَلْفَ بَدْرٍ بَاقِيَةٌ فِي الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِمْدَادَ وَالْبُشْرَى وَقَدَّمَ (بِهِ) عَلَى (لَكُمْ) عِنَايَةً بِالْأَلْفِ وَفِي أُحُدٍ كَانَتْ الْعِنَايَةُ بِهِمْ لَوْ صَبَرُوا فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ.