فصل: في بيان أفضل الجنس الإنساني باعتبار قوى الإنسان الثلاثة
٣ فقرات، ج ١٦ ص ٤٣١
- ج ١٦ ص ٤٣١
وَجْهٍ ثَالِثٍ أَنَّ الْكُفْرَ فَسَادُ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ الَّذِي هُوَ مَلِكُ الْجَسَدِ وَالْقَتْلُ إفْسَادٌ لِلْجَسَدِ الْحَامِلِ لَهُ وَإِتْلَافُ الْمَوْجُودِ. وَأَمَّا الزِّنَا فَهُوَ فَسَادٌ فِي صِفَةِ الْوُجُودِ لَا فِي أَصْلِهِ لَكِنَّ هَذَا يَخْتَصُّ بِالزِّنَا وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ اللِّوَاطَ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الزِّنَا.
- فَصْلٌ:
-
وَبِاعْتِبَارِ الْقُوَى الثَّلَاثِ انْقَسَمَتْ الْأُمَمُ الَّتِي أَفَضْلُ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ؛ وَهُمْ الْعَرَبُ وَالرُّومُ وَالْفُرْسُ. فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا الْفَضَائِلُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَهُمْ سُكَّانُ وَسَطِ الْأَرْضِ طُولًا وَعَرْضًا فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ كَالسُّودَانِ وَالتُّرْكِ وَنَحْوِهِمْ فَتَبَعٌ. فَغَلَبَ عَلَى الْعَرَبِ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ النُّطْقِيَّةُ وَاشْتُقَّ اسْمُهَا مِنْ وَصْفِهَا فَقِيلَ لَهُمْ: عَرَبٌ: مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ الْبَيَانُ وَالْإِظْهَارُ وَذَلِكَ خَاصَّةُ الْقُوَّةِ الْمَنْطِقِيَّةِ.