سئل عن قوله تعالى: " يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد " ما المزيد؟
٣ فقرات، ج ١٧ ص ٤٦
- ج ١٧ ص ٤٦
عَنْ قَوْلِهِ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} مَا الْمَزِيدُ؟
- فَأَجَابَ:
-
قَدْ قِيلَ إنَّهَا تَقُولُ: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} أَيْ لَيْسَ فِيَّ مُحْتَمَلٌ لِلزِّيَادَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَقُولُ: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} عَلَى سَبِيلِ الطَّلَبِ أَيْ هَلْ مِنْ زِيَادَةٍ تُزَادُ فِيَّ وَالْمَزِيدُ مَا يَزِيدُهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَزَالُ جَهَنَّمَ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ وَيُرْوَى عَلَيْهَا قَدَمُهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ} . فَإِذَا قَالَتْ حَسْبِي حَسْبِي كَانَتْ قَدْ اكْتَفَتْ بِمَا أُلْقِيَ فِيهَا وَلَمْ تَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ بَلْ تَمْتَلِئُ بِمَا فِيهَا لِانْزِوَاءِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُضَيِّقُهَا عَلَى مَنْ فِيهَا لِسِعَتِهَا فَإِنَّهُ قَدْ وَعَدَهَا لَيَمْلَأَنهَا
ج ١٧ ص ٤٧مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَهِيَ وَاسِعَةٌ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يُضَيِّقَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا. قَالَ: " وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ. فَبَيَّنَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يُضَيِّقُهَا سُبْحَانَهُ بَلْ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ لِأَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ. وَأَمَّا الْعَذَابُ بِالنَّارِ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ عَصَى فَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.