قوله في قوله تعالى: " وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين "
فقرة واحدة، ج ١٧ ص ٨١
- ج ١٧ ص ٨١
فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أَخْبَرَ أَنَّ مَشِيئَتَهُمْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَمَعَ هَذَا فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ وُجُودَ الْفِعْلِ مِنْهُمْ؛ إذْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ شَائِينَ وَلَا يَقَعُ الْفِعْلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَشَاؤُهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} {وَمَا يَذْكُرُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ الْفِعْلِ مِنْهُمْ حَتَّى يُرِيدَ مِنْ نَفْسِهِ إعَانَتَهُمْ وَتَوْفِيقَهُمْ. فَهُنَا أَرْبَعُ إرَادَاتٍ: إرَادَةُ الْبَيَانِ وَإِرَادَةُ الْمَشِيئَةِ وَإِرَادَةُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْإِعَانَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.