فصل: في قوله تعالى: " فذكر إن نفعت الذكرى " الآيات

٦ فقرات، ج ١٧ ص ١٥٣

  1. الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} وَقَالَ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} فَقَوْلُهُ: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} هُوَ مَثَلٌ لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعَاقِبَةُ الْكُفَّارِ وَمَنْ اغْتَرَّ بِالدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي نَعِيمٍ وَزِينَةٍ وَسَعَادَةٍ ثُمَّ يَصِيرُونَ إلَى شَقَاءٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَالْمَرْعَى الَّذِي جَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى.

    ج ١٧ ص ١٥٣
  2. فَصْلٌ:
  3. قَوْلُهُ: {فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى. سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى. الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} فَقَوْلُهُ: إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى كَقَوْلِهِ: إنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَ " إنْ " هِيَ الشَّرْطِيَّةُ.

  4. وَحَكَى الماوردي أَنَّهَا بِمَعْنَى " مَا " .

    ج ١٧ ص ١٥٤
  5. وَهَذِهِ تَكُونُ " مَا " الْمَصْدَرِيَّةُ. وَهِيَ بِمَعْنَى الظَّرْفِ، أَيْ: ذَكِّرْ مَا نَفَعَتْ، مَا دَامَتْ تَنْفَعُ. وَمَعْنَاهَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ. وَأَمَّا إنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا نَافِيَةٌ فَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ. فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْفِي نَفْعَ الذِّكْرَى مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَائِلُ {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومِ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ} ثُمَّ قَالَ {الْمُؤْمِنِينَ} . . . (١) .

  6. وَعَنْ. . . (٢) فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى: إنْ قَبِلْت الذِّكْرَى. وَعَنْ مُقَاتِلٍ: فَذَكِّرْ وَقَدْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى. وَقِيلَ: ذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ. قَالَهُ طَائِفَةٌ، أَوَّلُهُمْ الْفَرَّاءُ، وَاتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ النَّحَّاسُ، وَالزَّهْرَاوِيُّ. وَالْوَاحِدِيُّ. والبغوي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَالَ الثَّانِيَةَ كَقَوْلِهِ: سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَأَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ. وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَتَذْكِيرُهُمْ سَوَاءٌ آمَنُوا أَوْ كَفَرُوا. فَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ التَّذْكِيرِ مُخْتَصًّا بِمَنْ

    ج ١٧ ص ١٥٥تَنْفَعُهُ الذِّكْرَى كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} وَقَالَ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} وَقَالَ: {وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ} {وَمَا هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} وَقَالَ: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَأَمْثَالِهِ لَكِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ. وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ يُنْكِرُ عَلَى الْفَرَّاءِ وَأَمْثَالِهِ مَا يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: كُنْت أَحْسَبُ الْفَرَّاءَ رَجُلًا صَالِحًا حَتَّى رَأَيْت كِتَابَهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالُوهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِآيَاتِ أُخَرٍ. وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ أَمْرِ الرَّسُولِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ مُبَلِّغًا وَمُذَكِّرًا لِجَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ. بَلْ مَعْنَى هَذِهِ يُشْبِهُ قَوْلَهُ: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} وَقَوْلَهُ: {إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} وَقَوْلَهُ: {إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} وَقَوْلَهُ {إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} فَالْقُرْآنُ جَاءَ بِالْعَامِّ وَالْخَاصِّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} وَنَحْوِ ذَلِكَ.