مسائل تشذ عن القاعدة العامة للترجيح

٧٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٣١

الصفحة ٢ من ٢

  1. فلسنا نرى للمسألة الموضوعة جدوى ولا فائدة.

    ج ٢ ص ٢٣٥
  2. ١٣٦٧- فإن قال قائل: لو استنبط ناظر علة في محل التحريم فصادف اجتهاده علة قاصرة ورأى محل النزاع عكسا لها واستنبط مستنبط آخر في محل تحليل مجمع عليه علة متعدية وصورة النزاع طردها فما القول والحالة هذه؟

  3. قلنا: لا يتصور أن يعارض عكس طردا فإن الطرد في منزلة العلة والعكس يقع في حكم [العضد] للإخالة على طريق التبعية ولا يقابل ما هو أصل ما يقع فرعا في معرض التلويح.

  4. وهذا على التحقيق لو قيل به مصير إلى معارضة العلة ترجيحا.

  5. ١٣٦٨- فإذا لم يتصور في اجتماع العكس قاصرة ومتعدية على حكم التوافق [نظرا] إلى الترجيح ولم يتحقق تعارض بين قاصرة ومتعدية في أصلين مختلفين فإن القول يرجع إلى معارضة الطرد والعكس وهذا لا سبيل إليه.

  6. ١٣٦٩- فإن قيل: علة الشافعي في تثبيت الخيار للمعتقة تحت العبد قاصرة وقد قدمتموها على العلة المتعدية لأبي حنيفة قلنا هذا ساقط من أوجه:

    أحدها: أن ما اعتمده أصحاب أبي حنيفة من تعليل الخيار باطل في نفسه فلا ينتهى القول فيه إلى مقام الترجيح.

  7. ومنها: أن الرأي الظاهر عندنا ألا يعلل خيار المعتقة [تحت العبد] كما حققنا في "الأساليب" .

    ج ٢ ص ٢٣٦
  8. ومنها: أن من يثبت الخيار للمعتقة تحت الحر يزعم أن قصة بريرة كانت واقعة والزوج.

  9. حر فلا معنى للاستشهاد بهذه الصورة في ادعاء الوقوع والاستشهاد به.

  10. ١٣٧٠- فإذا هذه المسألة تقديرية لا نراها واقعة وقد [كنا] ذكرنا أن اجتماع العلل للحكم الواحد ينساغ في نظر العقول [ولكنه غير متفق وقوعا في الشرع] فلا معنى لإعادة ما سبق فهذا منتهى المراد [في ذلك] .

  11. ثم فرع الجدليون وراء هذا مسألتين نرسمهما وهما عريتان عن الفوائد.

  12. مسألة:
  13. ١٣٧١- قال من يرجح العلة المتعدية: إذا تعارضت علتان فروع إحداهما أكثر من [فروع] الأخرى [وهما جميعا متعديتان] فكثيرة الفروع منهما مقدمة على الأخرى.

  14. وقد ذكرنا أن أصل الكلام في المتعدية والقاصرة غير واقع وإنما يتكلم المتكلم على التقدير فالقول في المتعديتين يجرى على ذلك النحو فليس في المتفق عندنا علتان على الوفاق لحكم واحد منصوص عليه ومجمع عليه وكل واحدة على شرط الصحة.

  15. ١٣٧٢- فإن قدر المقدر فرضهما فلسنا نرى تعطيل العلة الكثيرة الفروع لمكان أخرى تساويها في بعض مقتضياتها فليس هذا [إذا] لو اتفق [من] مسالك الترجيح في شيء فلو فرضنا علتين متناقضتين في محل النزاع وأصلاهما مختلفان فلا يقع الترجيح بكثرة فروع إحداهما قطعا ومن خالف في ذلك لم نبال به وإنما تتخصص إحدى العلتين بما يقتضي تغليبا على الظن والترجيح عائد إلى تلويح ظني وهذا القدر كاف.

  16. مسألة:
  17. ١٣٧٣- من اعتقد أن كثرة الفروع تقتضي ترجيحا رسم مسألة وتكلم فيها مجادلا بما يصفه.

  18. والغرض ألا يعرى هذا المجموع عما [قيل في] أصول الترجيح.

    قال هؤلاء: إذا كثرت فروع علة وقلت فروع أخرى ولكن القليلة الفروع.

  19. اعتضدت بنظائر لها تضاهي في عدتها فروع العلة الكثيرة [الفروع] كانت كثرة النظائر في معارضة كثرة الفروع.

    ج ٢ ص ٢٣٧
  20. ١٣٧٤- وبيان ذلك بالمثال: أن الشافعي خصص لزوم الكفارة العظمى من جملة المفطرات بالوقاع ورأى إتيان المرأة في المأتى الأصل وفيه واقعة الأعرابي وعدى علته إلى إيلاج الحشفة في كل فرج.

  21. -١٣٧٥ واعتبر أبو حنيفة في إيجاب الكفارة الفطر [بمتنوع] [المفطرات] فكانت فروعه أكثر ولكن للاختصاص بالوقاع نظائر كثيرة كالغسل والحد ووجوب المهر وتكميله والإحصان والتحليل فكانت هذه النظائر في الاختصاص مضاهية لكثرة الفروع في علة الخصم.

  22. ١٣٧٦- وهذا قول عرى عن التحصيل في مساق كلام هذا القائل إلى [أن نذكر] حقيقة المسألة فإن النظائر التي ذكرناها ما نراها معللة فلا وجه للاعتضاد بها.

  23. وإن تمسك متمسك بها في مسلك الأشباه [فلا] تعلق أيضا بها فإن ثبوت [الأحكام بالوقاع] على الاختصاص لا يغلب على الظن أن يختص بها كل حكم ينقل فيه ولا يجري مجرى الأمثلة التي ذكرناها للرتبة العليا من أقيسة الأشباه.

  24. ومن فهم ما تقدم تميز عنده ما نحن فيه عما سبق.

  25. ١٣٧٧- وبالجملة: إن تلك الأمثلة تجري في غير المطلوب إذ النظر في اعتبار القليل بالكثير في ضرب العقل اعتضد بالقليل في حق الشريك وكان ذلك ناشئا من عين المطلوب والضرب مسترسل لا توقف فيه فلا أصل إذا لما ذكر هذا الإنسان.

  26. ثم إنما يستقيم ما ذكره لو كانت علة الخصم صحيحة دون تقدير المعارضة وليست كذلك ولو صحت لما عارضتها علة أخرى تساويها وتوافقها في بعض مقتضياتها.

  27. وقد ينشأ من فرض هذه المسألة أصل في الترجيح فليتأمله الناظر.

  28. ١٣٧٨- فأما مسلك أبي حنيفة فمردود من جهة التناقض المنقول عنه في مذهبه وإنما المذهب المطرد مذهب مالك في تعليقه الكفارة بكل فطر هاتك حرمة الصوم من غير مناقضة فإذا استنبط ذلك من محل النص وهو الوقاع واستنبطناه فلا نرى لترجيح ما يستنبطه وجها مع جريان ما اعتبره مالك وإن تعلقنا بالأشباه وادعينا أن الوطء.

  29. يجب أن يكون على مزية اعتبارا [بالنسك] فهذا شبه على بعد في معارضة معنى الهتك [وليس من الانصاف معارضة شبه على هذا النعت بمعنى جار في محل النزاع وإن لم نر تعليل الكفارة لم ينتفع بهذا ما لم نبطل معنى الهتك] لمالك وبالجملة قوله في تعميم الكفارة متجه جدا والعلم عند الله وليس هذا من القول في قواعد الترجيح ولكن وضع المسألة على ما وصفناه.

    ج ٢ ص ٢٣٨
  30. مسألة: متعلقة ببقايا الكلام في هذا الفن.

  31. ١٣٧٩- قال قائلون من أصحاب الشافعي رضي الله عنه: إذا تعارضت علتان وإحداهما أكثر فروعا بيد أن الأخرى منطبقة على الأصل والفرع من غير تأويل والكثيرة الفروع تحتاج إلى تقدير [تأويل] في بعض مجاريها فهذا يغض من جريانها ويقدح في الترجيح بكثرة فروعها.

  32. ١٣٨٠- وبيان ذلك: أن إذا اعتبرنا في القرابة المقتضية للنفقة والعتق البعضية وهذا يجري في الوالدين والمولودين على انطباق.

  33. واعتبر أبو حنيفة رضي الله عنه الرحم والمحرمية وفروع علته وإن كانت مركبة أكثر فإنها تتناول الأصول والفروع غير أن الرحم والمحرمية لا يجريان إلا على تأويل بين الذكرين والأنثيين وذلك بأن يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى.

  34. وهذا ركيك من الكلام لا ينساغ مثله لمتشوف إلى تحصيل وذلك أن الرحم لا تأويل فيه وكذلك المحرمية ولكن لا يظهر التحريم لا لتقاعد العلة ولكن لعدم المحل.

  35. ١٣٨١- وليس من الرأي التعويل على مثل هذا بعدما قدمنا القول في كثرة الفروع وقلتها وقد انتهى الغرض في هذا الفن ونحن نأخذ بعده في رسم مسائل في سائر أغراض المرجحين إن شاء الله تعالى.