باب الغصب
٢٦ فقرة، ج ٢ ص ٣٦٠
- ج ٢ ص ٣٦٠
وهو الاستيلاء على مال الغير ظلما من عقار وأم ولد وغيرهما ويلزم الغاصب رده وأجرة نفعه مدة غصبه وما تلف أو تعيب منه أو من زيادته المتصلة أو
ج ٢ ص ٣٦١المنفصلة ضمنه ويضمن إذا تلف وهو مكيل أو موزون بمثله أو بقيمة المثل إذا أعوزه يوم إعوازه.
-
ويضمن ما سوى ذلك بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده وعنه أن عين الدابة من الخيل والبغال والحمير تضمن بربع قيمتها وأن بعض الرقيق المقدر من الحر يضمن بمقدر من قيمته كما سنوضحه في الديات والأول أصح.
-
ولا يضمن نقص قيمته بتغير الأسعار مع رد ولا تلف.
-
ومن غصب عبدا فأبق لزمته قيمته فإن رجع رده وأخذ القيمة.
-
وإن غصب خشبة فبنى فوقها نقض بناؤه وردت وإن رقع بها سفينته لم تقلع وهي في اللجة وقيل: تقلع إذا لم يكن فيها حيوان محترم ولا مال للغير.
-
وإذا خلط المغصوب بما يمتاز منه لزمه تخليصه وإن لم يتميز كزيت خلطه بمثله لزمه مثل مكيله منه وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه فهما شريكان بقدر قيمتهما.
وقال القاضي: ما تعذر تمييزه كالتالف يلزمه عوضه من حيث شاء.
-
وإذا غير المغصوب فأزال اسمه كطحن الحب وضرب النقرة دراهم وطبخ الطين آجرا ونحوه فهو لمالكه وعلى الغاصب نقصه ولا شيء له لزيادته وعنه يصير للغاصب وعليه عوضه وعنه يخير المالك بينهما.
-
وإذا غصب ثوبا فصبغه فهما شريكان بقدر قيمة الثوب والصبغ وأيهما زادت قيمته فزيادته لمالكه وإن نقصت فعلى الغاصب وأيهما طلب قلع الصبغ منع ويحتمل أن يمكن إذا ضمن نقص حق الآخر.
-
وإذا غصب أرضا فغرسها لزمه القلع وتسوية الحفر وما نقصت بالغرس وإن زرعها خير ربها بين ترك الزرع إلى الحصاد بالأجرة وبين تملكه بقيمته وعنه بنفقته فإن حصده الغاصب قبل تملكه تعينت له الأجرة.
-
وإن حفر فيها بئرا فله طمها وإن سخط المالك إلا أن يبرئه من ضمان
ج ٢ ص ٣٦٢ما يتلف فيها فهل يصح الابراء ويمنع من طمها؟ على وجهين.
-
ومن اشترى أرضا فبنى أو غرس فيها ثم استحقت فللمستحق قلع ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بنقصه وعنه ليس له قلعه إلا أن يضمن نقصه ثم يرجع به على البائع.
-
وإذا غصب دراهم فاتجر بها فربحها للمالك وإن اشترى في ذمته بنية نقدها ثم نقدها فكذلك وعنه الربح للمشترى.
-
ومن قبض مقبوضا من غاصبه ولم يعلم فهو بمنزلته في جواز تضمينه العين والمنفعة لكنه يرجع إذا غرم على الغاصب بما لم يلتزم ضمانه خاصة.
-
فإذا غرم وهو مودع أو متهب قيمة العين والمنفعة رجع بهما.
-
والمستأجر يرجع بقيمة العين والمنفعة والمشتري والمستعير عكسه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا اليه من المسمي بكل حال.
-
ولو أحبل المشتري الأمة فولده حر وعليه فداؤه بقيمته يوم وضعه وعنه بمثله في القيمة وعنه يخير فيهما وعنه بمثله في الصفة تقريبا ويرجع بما عدمه من المهر والأجرة ونقص الولادة وفداء الولد.
-
فأما قيمة الأمة أو أرش البكارة فلا يرجع به وعنه ما يدل على أنه إنما حصل له نفع يقابله كالمهر والأجرة في البيع وفي الهبة وفي العارية وكقيمة الطعام إذا قدم له أو وهب منه فأكله فإنه لا يرجع به بحال.
-
ولو ضمن المالك ذلك كله للغاصب جاز ولم يرجع على القابض إلا بما لا يرجع عليه ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا وما سواه فعلى الغاصب.
-
وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه وجنايته على غاصبه مهدرة إلا في القود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا فله قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما.
- ج ٢ ص ٣٦٣
ومن استخدم حرا غصبا ضمن منفعته وإن حبسه ولم يستخدمه فعلى وجهين.
-
ومن أتلف خمرا لمسلم أو ذمي أو خنزيرا أو كلبا أو كسر صليبا أو آلة لهو لم يضمن وإن كسر إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه خمر مأمور بإراقتها فعلى روايتين.
-
ويتخرج أن يضمن الذمي الذي خمر الذمي.
-
ولو فتح قفصا عن طائر أو حل قيد عبد فذهبا ضمنهما.
-
وإن حل زقا فيه سمن جامد فسال بالشمس أو بريح ألقته فعلى وجهين.
-
ومن حفر بئرا في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن ما تلف فيها وعنه إذا لم يكن ذلك بإذن الإمام ضمن وإن حفرها لنفسه ضمن وإن كانت في فنائه.
-
ومن سقط في محبرته بتفريطه دينار غيره فلم يخرج كسرت لإخراجه مجانا وإن لم يكن منه تفريط ضمن رب الدينار كسرها فإن بذل له ربها مثل ديناره فهل يجب قبوله؟ على وجهين.