تأليف: شيخ الإسلام ابن تيمية

٢٧٦ فقرة، ج ١ ص ٣

الصفحة ٥ من ٧

  1. ويقال ثالثاً: الكمال الذي يجب اتصافه به هو الممكن الوجود، وأما الممتنع فليس من الكمال الذي يتصف به موجود، والحوادث المتعلقة بقدرته ومشيئته يمتنع وجودها جميعًا في الأزل فلا يكون انتفاؤها في الأزل نقصًا؛ لأن انتفاء الممتنع ليس بنقص.

    ج ١ ص ٤١
  2. ويقال رابعًا: إذا قدر ذات تفعل شيئًا بعد شىء، وهي قادرة على الفعل بنفسها، وذات لا يمكنها أن تفعل بنفسها شيئًا، بل هي كالجماد الذي لا يمكنه أن يتحرك،

    ج ١ ص ٤٢كانت الأولى أكمل من الثانية. فعدم هذه الأفعال نقص بالضرورة، وأما وجودها بحسب الإمكان فهو الكمال.

  3. ويقال خامسًا: لا نُسَلِّم أن عدم هذه مطلقًا نقص ولا كمال، ولا وجودها مطلقًا نقص ولا كمال، بل وجودها في الوقت الذي اقتضته مشيئته وقدرته وحكمته هو الكمال، ووجودها بدون ذلك نقص، وعدمها مع اقتضاء الحكمة عدمها كمال، ووجودها حيث اقتضت الحكمة وجودها هو الكمال.

  4. وإذا كان الشىء الواحد يكون وجوده تارة كمالاً وتارة نقصًا، وكذلك عدمه، بطل التقسيم المطلق، وهذا كما أن الشىء يكون رحمة بالخلق إذا احتاجوا إليه كالمطر، ويكون عذابًا إذا ضرهم، فيكون إنزاله لحاجتهم رحمة وإحسانًا، والمحسن الرحيم متصف بالكمال، ولا يكون عدم إنزاله حيث يضرهم، نقصًا، بل هو أيضًا رحمة وإحسان، فهو محسن بالوجود حين كان رحمة، وبالعدم حين كان العدم رحمة.

  5. فصل

    وأما نفي النافي للصفات الخبرية المعينة، فلاستلزامها التركيب المستلزم للحاجة والافتقار، فقد تقدم جواب نظيره، فإنه إن أريد بالتركيب ما هو المفهوم منه في اللغة أو في العرف العام، أو عرف بعض الناس وهو ما ركّبه غيره أو كان متفرقًا فاجتمع، أو ما جمع الجواهر الفردة أو المادة والصورة، أو ما أمكن مفارقة بعضه لبعض، فلا نسلم المقدمة الأولى، ولا نسلم أن إثبات الوجه واليد مستلزم للتركيب بهذا الاعتبار.

    ج ١ ص ٤٣
  6. وإن أريد به التلازم، على معنى امتياز شىء عن شىء في نفسه، وأن هذا ليس هذا، فهذا لازم لهم في الصفات المعنوية المعلومة بالعقل، كالعلم والقدرة، والسمع والبصر، فإن الواحدة من هذه الصفات ليست هي الأخرى، بل كل صفة ممتازة بنفسها عن الأخرى، وإن كانتا متلازمتين يوصف بهما موصوف واحد. ونحن نعقل هذا في صفات المخلوقين، كأبعاض الشمس وأعراضها.

  7. وأيضًا، فإن أريد أنه لابد من وجود ما، بالحاجة والافتقار إلى مباين له، فهو ممنوع. وإن أريد أنه لابد من وجود ما، هو داخل في مسمى اسمه، وأنه يمتنع وجود الواجب بدون تلك الأمور الداخلة في مسمى اسمه، فمعلوم أنه لابد له من نفسه، فلابد له مما يدخل في مسماها بطريق الأولى والأحرى.

  8. وإذا قيل: هو مفتقر إلى نفسه لم يكن معناه أن نفسه تفعل نفسه، فكذلك ما هو داخل فيها، ولكن العبارة موهمة مجملة، فإذا فسر المعنى زال المحذور.

    ج ١ ص ٤٤
  9. ويقال أيضًا: نحن لا نطلق على هذا اللفظ الغير؛ فلا يلزمه أن يكون محتاجًا إلى الغير، فهذا من جهة الإطلاق اللفظي؛ وأما من جهة الدليل العلمي فالدليل دل على وجود موجود بنفسه، لا فاعل ولا علة فاعلة، وإنه مستغن بنفسه عن كل ما يباينه.

  10. وأما الوجود الذي لا يكون له صفة، ولا يدخل في مسمى اسمه معنى من المعاني الثبوتية، فهذا إذا ادعى المدعي أنه المعنى بوجوب الوجود وبالغنيّ. قيل له: لكن هذا المعنى ليس هو مدلول الأدلة، ولكن أنت قدرت أن هذا مسمى الاسم، وجعل اللفظ دليلاً على هذا المعنى لا ينفعك، إن لم يثبت أن المعنى حق في نفسه، ولا دليل لك على ذلك، بل الدليل يدل على نقيضه.

  11. فهؤلاء عمدوا إلى لفظ الغنىّ، والقديم، والواجب بنفسه، فصاروا يحملونها على معانٍ تستلزم معاني تناقض ثبوت الصفات، وتوسعوا في التعبير، ثم ظنوا أن هذا الذي فعلوه هو موجب الأدلة العقلية وغيرها. وهذا غلط منهم.

  12. فموجب الأدلة العقلية لا يتلقى من مجرد التعبير، وموجب الأدلة السمعية يتلقى من عرف المتكلم بالخطاب، لا من الوضع المحدث، فليس لأحد أن يقول: إن الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعان، ثم يريد أن يفسر مراد الله بتلك المعاني، هذا من فعل أهل الإلحاد المفترين.

  13. فإن هؤلاء عمدوا إلى معانٍ ظنوها ثابتة؛ فجعلوها هي معنى الواحد

    ج ١ ص ٤٥والواجب، والغني والقديم، ونفي المثل، ثم عمدوا إلى ما جاء في القرآن والسنة من تسمية الله تعالى بأنه أحد وواحد، عليٌّ، ونحو ذلك من نفي المثل والكفؤ عنه. فقالوا: هذا يدل على المعاني التي سميناها بهذه الأسماء، وهذا من أعظم الافتراء على الله.

  14. وكذلك المتفلسفة، عمدوا إلى لفظ الخالق، والفاعل، والصانع، والمحدث، ونحو ذلك، فوضعوها لمعنى ابتدعوه، وقسموا الحدوث إلى نوعين: ذاتي وزماني، وأرادوا بالذاتي كون المربوب مقارنًا للرب أزلاً وأبدًا؛ فإن اللفظ على هذا المعنى لا يعرف في لغة أحد من الأمم، ولو جعلوا هذا اصطلاحًا لهم لم ننازعهم فيه؛ لكن قصدوا بذلك التلبيس على الناس، وأن يقولوا: نحن نقول بحدوث العالم وأن الله خالق له، وفاعل له، وصانع له، ونحو ذلك من المعاني التي يعلم بالاضطرار أنها تقتضي تأخر المفعول، لا يطلق على ما كان قديمًا بقدم الرب مقارنًا له أزلاً وأبدًا.

  15. وكذلك فعل من فعل بلفظ [المتكلم] ، وغير ذلك من الأسماء، ولو فعل هذا بكلام سيبويه وبقراط، لفسد ما ذكروه من النحو والطب، ولو فعل هذا بكلام آحاد العلماء، كمالك والشافعي، وأحمد وأبى حنيفة، لفسد العلم بذلك ولكان ملبوسًا عليهم، فكيف إذا فعل هذا بكلام رب العالمين؟

  16. وهذه طريقة الملاحدة الذين ألحدوا في أسماء الله وآياته، ومن شاركهم في بعض ذلك، مثل قول من يقول: الواحد الذي لا ينقسم، ومعنى قوله: لا ينقسم، أي: لا يتميز منه شىء عن شىء، ويقول: لا تقوم به صفة. ثم زعموا أن الأحد والواحد في القرآن يراد به هذا.

    ج ١ ص ٤٦
  17. ومعلوم أن كل ما في القرآن من اسم الواحد والأحد، كقوله: تعالى: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: ١١] ، وقوله: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} [القصص: ٢٦] ، وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ} [الإخلاص: ٤] ، وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: ٦] ، وقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: ١١] وأمثال ذلك، يناقض ما ذكروه، فإن هذه الأسماء أطلقت على قائم بنفسه مشار إليه، يتميز منه شىء عن شىء. وهذا الذي يسمونه في اصطلاحهم جسمًا.

  18. وكذلك إذا قالوا: الموصوفات تتماثل، والأجسام تتماثل، والجواهر تتماثل، وأرادوا أن يستدلوا بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] على نفي مسمى هذه الأمور التي سموها بهذه الأسماء في اصطلاحهم الحادث، كان هذا افتراء على القرآن؛ فإن هذا ليس هو المثل في لغة العرب، ولا لغة القرآن ولا غيرهما، قال تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: ٣٨] .

  19. فنفي مماثلة هؤلاء مع اتفاقهم في الإنسانية، فكيف يقال: إن لغة العرب توجب أن كل ما يشار إليه مثل كل ما يشار إليه.

    وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: ٦ ٨] فأخبر أنه لم يخلق مثلها في البلاد، وكلاهما بلد؛ فكيف يقال: إن كل جسم فهو مثل لكل جسم في لغة العرب، حتى يحمل علي ذلك قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .

    ج ١ ص ٤٧
  20. وقد قال الشاعر:

    ليس كمثل الفتى زهير

    وقال:

    ما إن كمثلهم في الناس من بشر

    ولم يقصد هذا أن ينفي وجود جسم من الأجسام.

  21. وكذلك لفظ [التشابه] ليس هو التماثل في اللغة، قال تعالى: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: ٢٥] ، وقال تعالى: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: ٩٩] ، ولم يرد به شيئًا هو مماثل في اللغة، وليس المراد هنا كون الجواهر متماثلة في العقل أو ليست متماثلة؛ فإن هذا مبسوط في موضعه، بل المراد أن أهل اللغة التي بها نزل القرآن لا يجعلون مجرد هذا موجبًا لإطلاق اسم المثل، ولا يجعلون نفي المثل نفيًا لهذا، فحمل القرآن على ذلك كذب على القرآن.

  22. فصل

    وقول القائل: المناسبة: لفظ مجمل؛ فإنه قد يراد بها التولد والقرابة، فيقال: هذا نسيب فلان ويناسبه، إذا كان بينهم قرابة مستندة إلى الولادة والآدمية، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، ويراد بها المماثلة فيقال: هذا يناسب هذا، أي: يماثله، والله سبحانه وتعالى أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. ويراد بها الموافقة في معنى من المعاني، وضدها المخالفة.

    ج ١ ص ٤٨
  23. والمناسبة بهذا الاعتبار ثابتة، فإن أولياء الله تعالى يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه، وفيما يحبه فيحبونه، وفيما نهى عنه فيتركونه، وفيما يعطيه فيصيبونه، والله وِتْرٌ يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عليم يحب العلم، نظيف يحب النظافة، محسن يحب المحسنين، مقسط يحب المقسطين، إلى غير ذلك من المعاني؛ بل هو سبحانه يفرح بتوبة التائب أعظم من فرح الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة، إذا وجدها بعد اليأس، فالله أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته، كما ثبت ذلك في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

  24. فإذا أريد بالمناسبة هذا وأمثاله، فهذه المناسبة حق، وهي من صفات الكمال كما تقدمت الإشارة إليه؛ فإن من يحب صفات الكمال أكمل ممن لا فرق عنده بين صفات النقص والكمال، أو لا يحب صفات الكمال.

    ج ١ ص ٤٩
  25. وإذا قدر موجودان:
  26. أحدهما: يحب العلم والصدق والعدل والإحسان ونحو ذلك.

  27. والآخر: لا فرق عنده بين هذه الأمور، وبين الجهل والكذب والظلم ونحو ذلك، لا يحب هذا ولا يبغض هذا، كان الذي يحب تلك الأمور أكمل من هذا.

  28. فدل على أن من جرده عن صفات الكمال، والوجود بألا يكون له علم كالجماد، فالذي يعلم أكمل منه، ومعلوم أن الذي يحب المحمود ويبغض المذموم، أكمل ممن يحبهما أو يبغضهما.

  29. وأصل هذه المسألة: الفرق بين محبة الله ورضاه، وغضبه وسخطه، وبين إرادته، كما هو مذهب السلف والفقهاء وأكثر المثبتين للقدر من أهل السنة وغيرهم، وصار طائفة من القدرية والمثبتين للقدر إلى أنه لا فرق بينهما.

    ثم قالت القدرية: هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان، ولا يريد ذلك فيكون مالم يشأ، ويشاء ما لم يكن.

    ج ١ ص ٥٠وقالت المثبتة: ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وإذن قد أراد الكفر والفسوق والعصيان، ولم يرده دينًا، أو أراده من الكافر ولم يرده من المؤمن، فهو لذلك يحب الكفر والفسوق والعصيان، ولا يحبه دينًا، ويحبه من الكافر ولا يحبه من المؤمن.

  30. وكلا القولين خطأ، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها؛ فإنهم متفقون على أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا يكون شىء إلا بمشيئته، ومجمعون على أنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، وأن الكفار يبيتون ما لا يرضى من القول، والذين نفوا محبته بنوها على هذا الأصل الفاسد.

  31. فصل

    وأما قول القائل: الرحمة: ضعف وخَوَر في الطبيعة، وتألم على المرحوم، فهذا باطل. أما أولا: فلأن الضعف والخَوَر مذموم من الآدميين، والرحمة ممدوحة؛ وقد قال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: ١٧] ، وقد نهى الله عباده عن الوهن والحزن؛ فقال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٣٩] ، ونَدَبَهُم إلى الرحمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " لا تُنْزَعُ الرحمة إلا من شَقِيِّ " ، وقال: " من لا يَرْحَمْ لا يُرحَمْ " ، وقال: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .

    ج ١ ص ٥١
  32. ومحال أن يقول: لا ينزع الضعف والخور إلا من شقي، ولكن لما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور كما في رحمة النساء ونحو ذلك ظن الغالط أنها كذلك مطلقًا.

  33. وأيضاً، فلو قدر أنها في حق المخلوقين مستلزمة لذلك، لم يجب أنتكون في حق الله تعالى مستلزمة لذلك،

    ج ١ ص ٥٢كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام فينا، يستلزم من النقص والحاجة، ما يجب تنزيه الله عنه.

  34. وكذلك الوجود، والقيام بالنفس فينا، يستلزم احتياجًا إلى خالق يجعلنا موجودين، والله منزه في وجوده عما يحتاج إليه وجودنا، فنحن وصفاتنا وأفعالنا مقرونون بالحاجة إلى الغير، والحاجة لنا أمر ذاتي لا يمكن أن نخلو عنه، وهو سبحانه الغني له أمر ذاتي، لا يمكن أن يخلو عنه، فهو بنفسه حي قيوم واجب الوجود، ونحن بأنفسنا محتاجون فقراء.

  35. فإذا كانت ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا، وما اتصفنا به من الكمال من العلم والقدرة وغير ذلك، هو مقرون بالحاجة والحدوث والإمكان، لم يجب أن يكون لله ذات ولا صفات ولا أفعال، ولا يقدر ولا يعلم؛ لكون ذلك ملازمًا للحاجة فينا. فكذلك الرحمة وغيرها، إذا قدر أنها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف، لم يجب أن تكون في حق الله ملازمة لذلك.

  36. وأيضًا، فنحن نعلم بالاضطرار: أنا إذا فرضنا موجودين.

  37. أحدهما: يرحم غيره، فيجلب له المنفعة ويدفع عنه المضرة.

  38. والآخر: قد استوى عنده هذا وهذا، وليس عنده ما يقتضى جلب منفعة، ولا دفع مضرة، كان الأول أكمل.

  39. فصل

    وأما قول القائل: الغضب: غليان دم القلب لطلب الانتقام، فليس بصحيح في حقنا. بل الغضب قد يكون لدفع المنافي قبل وجوده، فلا يكون هناك انتقام أصلاً.

    ج ١ ص ٥٣
  40. وأيضًا، فغليان دم القلب يقارنه الغضب، ليس أن مجرد الغضب هو غليان دم القلب، كما أن الحياء يقارن حُمْرَة الوجه، والوَجَل [أي: الخوف. انظر: القاموس مادة: وجل] يقارن صفرة الوجه؛ لا أنه هو. وهذا لأن النفس إذا قام بها دفع المؤذي فإن استشعرت القدرة فاض الدم إلى خارج فكان منه الغضب، وإن استشعرت العجز عاد الدم إلى داخل، فاصفر الوجه كما يصيب الحزين.