باب بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص

٣ فقرات، ج ٢ ص ٥٨

  1. ١٩٧ - (٧) وقال الله تبارك و تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا (٨) لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله ونعم الوكيل (٩) ).

    ج ٢ ص ٥٨
  2. ١٩٨ - قال الشافعي فإذْ كان (١) مَن مع رسول الله ناسً (٢) غيرَ مَن جمَعَ لهم من الناس وكان المخبرون لهم ناسً غيرَ مَن جمُع لهم وغيرَ من معه ممن جمُع عليه معه وكان الجامعون لهم ناساً فالدلالة بيِّنة (٣) مما (٤) وصفت من أنه إنما جمع لهم بعضُ الناس دون بعض

    ١٩٩ - والعلم يحيط (٥) أنْ من لم يَجمع لهم الناسُ كلهم (٦) ولم يُخبرهم الناسُ كلهم ولم يكونوا هم الناسَ كلَّهم

    ٢٠٠ - (٧) ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر

    ج ٢ ص ٦٠وعلى جميع الناس مَن بين جمعهم وثلاثةٍ منهم كان صحيحاً في لسان العرب أن يقال (الَّذِينَ قَالَ لهم الناس) وإنما الذين قال (١) لهم ذلك أربعةُ نفر (إن الناس قد جمعوا لكم) يعنون المنصرفين عن أُحُدٍ

    ٢٠١ - وإنما هم جماعة غير كثر من الناس الجامعون منهم غيرُ المجموع لهم والمخبرون للمجموع لهم غيرُ الطائفتين والأكثر من الناس في بلدانهم غيرُ الجامعين ولا المجموع لهم ولا المخبرين

    ٢٠٢ - وقال (يا أيها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (٢) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (٣) ).

    ج ٢ ص ٥٩
  3. ٢٠٣ - قال (٤) فمَخْرَجُ اللفظ عامٌّ على الناس كلهم وبين عند أهل العلم منهم أنه إنما يُراد بهذا اللفظ العامِّ المخرجِ بعضُ الناس دون بعض لأنه لا يُخاطَب بهذا إلا من يدعو من دون الله إلَهًا (٥) تعالى (٦) عما يقولون عُلُوًّا كبيرا لأن (٧) فيهم من المؤمنين

    ج ٢ ص ٦١المغلوبين (١) على عقولهم وغير المغلوبين ممن لا يدعو (٢) معه إلها

    ٢٠٤ - قال (٣) وهذا (٤) في معنى الآية قبلها عند أهل العلم باللسان والآية قبلها أوضح عند أهل غير العلم لكثرة الدلالات فيها

    ٢٠٥ - قال الشافعي قال الله تبارك و تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (٥) ). فالعلم (٦) يحيط إن شاء الله أن الناس كلهم لم يحضروا عرفة في زمان رسول الله المخاطبُ بهذا ومَن معه ولكنَّ صحيحاً من كلام العرب أن يقال (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) يعني بعضَ الناس

    ٢٠٦ - (٧) وهذه الآية في مثل معنى الآيتين قبلها وهي عند العرب سواء والآية الأولى أوضح عند من يجهل لسان العرب من الثانية والثانية أوضح من الثالثة وليس يختلف عند العرب وضوح هذه الآيات معا لأن أقل البيان عندها كاف من أكثره إنما يريد السامعُ فَهْمَ قول القائل فأقل ما يفهمه به كافٍ عنده

    ج ٢ ص ٦٢٢٠٧ - (١) وقال الله جل ثناؤه (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (٢) ). فدل كتاب الله على أنه إنما وقودها (٣) الناس لقول الله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ منا الحسنى (٤) أولئك عنها مبعدون (٥) ).