وجه آخر من الاختلاف

٩ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٧

  1. ٧٣٧ - قال الشافعي قال (٨) لي قائل قد اختلف في التشهد فروى بن مسعود عن النبي " كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم

    ج ٢ ص ٢٦٨السُّورَةَ مِنَ القُرَآن " فقال في مُبْتَدَاهُ (١) ثلاث كلماتٍ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " (٢) فَبِأيِّ التشهد أخَذْتَ

    ٧٣٨ - فقلت أخبرنا مالك (٣) عن بن شهاب عن عروة (٤) عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ (٥) أنَّه سمع عمر بن الخطاب يقول على المنبر وهو يُعَلِّمُ الناس التشهُّدَ يقول قولوا " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ (٦) الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "

    ج ٢ ص ٢٦٧
  2. ٧٣٩ - قال الشافعي فكان هذا الذي عَلَّمَنا مَنْ سبَقَنا بالعلم مِنْ فُقهائنا صِغاراً ثم سمعناه بإسنادٍ (٧) وسمعنا ما خالَفَه (٨) فلم نسمع إسناداً في التشهد يخالِفه ولا يُوافقه أثْبَتَ عِندنا منه وإنْ كان غيره ثابتا

    ج ٢ ص ٢٦٩٧٤٠ - فكان (١) الذي نذهب إليه أنَّ عمر لا يُعلِّم الناس على المنبر بيْن ظَهْرَانَيْ أصحاب رسول الله إلا على (٢) ما علَّمَهم النبي

    ٧٤١ - فلَمَّا انتهَى إلينا مِن حديث أصحابنا حديثٌ يُثْبِته (٣) عن النبي صِرْنا إليه وكان أوْلَى بِنا

    ٧٤٢ - قال وما هو؟

  3. ٧٤٣ - قلت أخبرنا الثقة وهو حي بن حسَّان (٤) عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس أنَّه (٥) قال كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا القُرَآن (٦) فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ المباركات الصلوات الطيبات لله

    ج ٢ ص ٢٧٠سَلَامٌ (١) عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ (١) عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أشْهَدُ أن لا إله غلا الله وأن (٢) محمدا رسول الله (٣) "

  4. ٧٤٤ - قال الشافعي فقال (٤) فأنَّى تَرَى (٥) الروايةَ اختلفَتْ فيه عن النبي فروى بن مسعود خِلافَ هذا ورَوَى أبو موسى (٦) خِلاف هذا وجابر خلاف هذا وكلُّها قد يُخالِف بعضُها بعْضاً في شئ مِنْ لفْظِه ثم علَّمَ عمر خلاف هذا كله في بعض لفظه

    ج ٢ ص ٢٧١وكذلك تشهد عائشة وكذلك تشهد بن عمر ليس فيها (١) شئ إلا في (٢) لفظه شئ غيرُ ما في لفْظ صاحبِه وقد يزيدُ بعضها (٣) الشئ على بَعْضٍ (٤)

  5. ٧٤٥ - فقلت له الأمرُ في هذا بَيِّنٌ

    ٧٤٦ - قال فأبِنْهُ لي؟

  6. ٧٤٧ - قلت كلٌّ كلامٌ (٥) أريد بها تعْظيمُ الله فعَلَّمَهُمْ رسولُ الله (٦) فلعلَّه جَعَلَ يعلمه الرجل فيحفظه (٧) والآخر فيحفظه

    ج ٢ ص ٢٧٢وما أُخذ حفظاً فأكثرُ ما يُحْترس فيه منه إحالةُ المعنى فلم تكن فيه زيادة ولا نقص ولا اختلاف شئ (١) مِن كلامه يُحِيل المعنى فلا تَسَعُ (٢) إحالتُه

    ٧٤٨ - فلعل النبي أجاز لِكل امرئٍ منهم كما (٣) حَفِظَ إذ كان لا معنى فيه يحيل شيئاً عن حكمه ولعل من اختلفت روايته واختلف تشهده إنما توسَّعوا فيه فقالوا على ما حفِظوا وعلى ما حَضَرَهُم وأُجِيزَ (٤) لهم

    ٧٤٩ - قال (٥) أفَتَجِدُ شيئا يدلُّ على إجازة ما وصفت

    ٧٥٠ - فقلت نعم

    ٧٥١ - قال وما هو

    ج ٢ ص ٢٧٣٧٥٢ - قلت أخبرنا مالك (١) عن بن شهاب عن عروة (٢) عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال سمعت عمر بن الخطاب يقول " سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفرقان على غير ما أقرؤها وَكَانَ النَّبِيُّ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أعْجَلُ (٣) عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ (٤) فَجِئْتُ بِهِ إلَى (٥) النَّبِيِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ اقْرَأْ فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي (٦) اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إنَّ هَذَا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر (٧) "

  7. ٧٥٣ - قال (١) فإذا (٢) كان الله لِرَأْفته (٣) بخلْقِه أنزل كتابَه على سبْعة أحْرف معرفةً منه بأنَّ الحفْظَ (٤) قدْ يَزِلُّ لِيُحِلَّ (٥) لهم (٦) قراءته وإنْ اختلف اللفظُ (٧) فيه ما لم يكن في اختلافهم (٨) إحالةُ معنى كان ما سِوَى كتابِ الله أوْلَى أنْ يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يُحِلْ معْناه (٩)

    ج ٢ ص ٢٧٤
  8. ٧٥٤ - وكل ما لم يكن فيه حكم اختلاف (١٠) اللفظ فيه لا يحيل معناه

    ج ٢ ص ٢٧٥٧٥٥ - وقد قال بعضُ التابعين لَقِيتُ (١) أُناساً مِن أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى (٢) واختلفوا عليَّ (٣) في اللفظ فقلْتُ لبعضهم ذلك فقالَ لا بأس ما لم يحيل المعنى (٤) [*]

  9. ٧٥٦ - قال الشافعي فقال ما في التشهد إلا تعظيم الله وإنِّي لأرْجو أن يكون كلُّ هذا فيه واسِعاً وأن لا يكون الاختلافُ فيه إلاَّ مِن حيْثُ ذكرْتَ ومثلُ هذا كما قلت يمكن في صلاة

    ج ٢ ص ٢٧٦الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه رُوِيَ عن النبي (١) أجْزَأَهُ إذ خالَفَ اللهُ بيْنها وبيْن ما سِواها مِن الصلوات ولكن (٢) كيْف صِرْتَ إلى اختيار حديث بن عباس عن النبي في التشهد دون غيره

    ٧٥٧ - قلت لما رايته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحاً كان عندي أجمعَ وأكثرَ لفْظًا مِن غيْرِه فأخذْتُ به غيرَ مُعَنِّفٍ لِمَن أخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله (٣)