صفة نهي الله ونهي رسوله

١٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٣

  1. ٩٢٦ - (٢) الله عز وجل فقال فصِفْ لي جِمَاع نهي الله جل ثناؤه ثم نهى لنبي عامًّا لا تُبْقِ (٣) منه شيئاً

    ٩٢٧ - (٢) فقلت له يجمع نهيه معنيين (٤)

    ج ٢ ص ٣٤٣
  2. ٩٢٨ - أحدهما أن يكون الشئ الذي نهى عنه مُحَرَّمًا لا يحل إلا بوجه دل الله عليه في كتابه أو على لسان نبيه (٥)

  3. ٩٢٩ - فإذا نهى رسولُ الله عن الشئ من هذا فالنهيُ مُحرِّم لا وجه له غيرُ التحريم إلا أنْ يكون على معنى كما وصفت

    ٩٣٠ - الله تبارك وتعالى قال فصِفْ لي (٦) هذا الوجه الذي بدأت بذكره من

    ج ٢ ص ٣٤٤النهي بمثال يدل على ما كان في مثل معناه (١)

  4. ٩٣١ - قال (٢) فقلتُ له كلُّ النساء مُحَرَّمَاتُ الفُرُوج إلا بواحد من المعنيين النكاحِ والوطْئِ (٣) بمِلْكِ اليَمين وهما المعنيان اللذان أَذِنَ اللهُ فيهما وسنَّ رسولُ الله كيْفَ النكاح الذي يَحِلُّ به الفرج المُحَرَّمُ قبله فسَنَّ فيه ولِيًّا وشهوداً ورِضًا مِنَ المنْكوحة الثيِّب وسنته في رضاها دليلٌ على أنَّ ذلك يكون بِرضا المُتَزَوِّج لا فرق بينهما

    ٩٣٢ - (٤) فإذا جمع النكاح أربعا رضا المزوجة (٥) الثيب والزوج (٦) وأن يُزَوِّج المرأةَ وليُّها بشهود حَلَّ النكاحُ إلا في حالات سأذكرها إن شاء الله

    ٩٣٣ - وإذا (٧) نقص النكاحَ (٨) واحدٌ مِن هذا كان

    ج ٢ ص ٣٤٥النكاح فاسد لأنه لم يُؤْتَ به كما سنَّ رسول الله فيه (١) الوجهَ الذي يحل به النكاح

    ٩٣٤ - ولو سَمَّى صَدَاقًا كان أحبَّ إليَّ ولا يَفْسد النكاح بترك تسمية الصَّداق لأن الله أثْبَتَ النكاحَ في كتابه بغير مهر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع (٢)

  5. ٩٣٥ - قال (٣) وسواء في هذه المرأةُ الشريفة والدَّنِيَّةُ (٤) لأن كلَّ واحِدٍ (٥) منهما فيما يَحِلُّ به ويحرم (٦) ويجب لها وعليها من الحلال والحرام والحدود سواء

    ٩٣٦ - (٧) والحالات التي لو أُتِيَ بالنكاح فيها على ما وصفت

    ج ٢ ص ٣٤٦يجوز النكاحُ فيما لم يُنْهَ فيها عنها من النكاح (١) فأما إذا عُقد بهذه الأشياء (٢) كان النكاح مفسوخاً بنهي الله (٣) في كتابه وعلى لسان نبيه عن النكاح بحالات نهى عنها فذلك مفسوخ

    ٩٣٧ - وذلك أن ينْكِحَ الرجل أختَ امرأتِه وقد نهى الله عن الجمع بينهما وأن ينكح الخامسةَ (٤) وقد انْتَهَى اللهُ به إلى أربع فبين (٥)

  6. النبي أن انتهاءَ اللهِ به إلى أربع حَظْرٌ (١) عليه أن يجمع بين أكثر منهُنَّ أو ينكحَ المرأةَ على عمتها أو خالتها وقد نهى النبي عن ذلك وأنْ يَنْكِحَ (٢) المرأةَ في عِدَّتِهَا

    ٩٣٨ - (٣) فكلُّ نكاح كان من هذا لم يصِحَّ وذلك أنه (٤) قد نُهِيَ عن عقده وهذا ما خلاف (٥) فيه بيْنَ أحد من أهل العلم

    ٩٣٩ - (٣) ومثله والله أعلم أن النبي نهى عن الشِّغَارِ (٦) وأن النبي نهى عن نكاح المُتْعَةِ (٧) وأن النبي نهى المُحْرِمَ أنْ يَنْكِحَ أو يُنْكِحَ

    ٩٤٠ - (٣) فنحن نفسخ هذا كلَّه من النكاح في هذه الحالات التي نهى عنها بمثل ما فسخنا به ما نهى مما ذكر (٨) قبله

    ج ٢ ص ٣٤٨٩٤١ - وقد يخالفنا في هذا (١) غيْرُنا وهو مكتوب فسي غير هذا المرضع (٢)

    ج ٢ ص ٣٤٧
  7. ٩٤٢ - ومثله أن يَنْكِح (٣) المرأةَ بغير إذنها فتُجِيزَ بعدُ فلا يجوز لأن العقْدَ وقَعَ مَنْهِيًّا عنه

    ٩٤٣ - (٤) ومثل هذا ما نهى عنه رسول الله (٥) مِن بيع (٦) الغَرَرِ وبيع (٧) الرطب بالتمر إلا في العرايا أو غير ذلك مما نهى عنه (٨)

  8. ٩٤٤ - وذلك أن أصلَ مالِ كلِّ امْرِئٍ (٩) محرَّم على غيره إلاَّ بما أُحَلَّ به وما أُحل به من البيوع ما لم ينْه عنه رسول الله ولا يكون (١٠) ما نهى عنه رسول الله من البيوع محلا ما كان أصله محرما

    ج ٢ ص ٣٤٩من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تُحِلُّ مُحَرَّمًا ولا تَحِلُّ (١) إلا بما لا يكون مَعْصِيَةً وهذا يدخل في عامة العلم

    ٩٤٥ - (٢) فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نُهِيَ المرْءُ فيه عن شئ وهو يخالف النهيَ (٣) الذي ذكرتَ قبْلَه

    ٩٤٦ - فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل الرجل على الصَّمَّاءِ (٤) وأن يَحْتَبِيَ في ثوب (٥) واحد مفضيا بفرجه

    ج ٢ ص ٣٥٠السماء وأنه أمر غُلاماً أن يأكل مما بين يديه ونهاه (١) أن يأكل مِن أعلى الصَّحْفَةِ (٢) ويُرْوَى عنه (٣) وليس كثبوت ما قبله مما ذكرنا أنه نهى عن (٤) أن يَقْرُِن (٥) الرجل غذا أكل بين التمرتين وأن يكْشِف (٦) التمْرة عمَّا في جوفها وأن يعر (٧) على ظهر الطريق (٨)

  9. ٩٤٧ - (١) فَلما كان الثوب مباحاً لِلاَّبِسِ (٢) والطعامُ مباحًا لآكِلِه حتى يأتيَ عليه كلِّه إنْ شاء والأرض مباحة له إن كانت لله لا لآدمي وكان الناس فيها شرعا (٣) فهو نهي فيها (٤) عن شئ أن يفعله وأُمِر فيها بأن يفعل شيئاً غير الذي نُهِيَ عنه

    ٩٤٨ - والنهي يدل على أنه إنما نَهَى (٥) عن اشتمال الصماء والاحتباء مُفضياً بفرجه غيرَ مُسْتَتِرٍ أنَّ في ذلك كشفَ عورته قيل له يسترها بثوبه فلم يكن نهيُهُ عن كشف عورته نهيَه عن لبس ثوبه فيحرم عليه لبه بل أمره أن يلبسه كما يستر عورته

    ج ٢ ص ٣٥٢٩٤٩ - ولم يكن أمْرُه أن يأكل مِن بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام (١) إذا كان مباحاً له أن يأكل ما بين يديه (٢) وجميعَ الطعام إلاَّ أدَبًا في الأكل من بين يديه لأنه أجملُ به عند مُوَاكِلِه وأبعَدُ له من قُبْح الطَّعْمَة (٣) والنَّهَم (٤) وأَمَره ألا يأكل من رأس الطعام لأن البركة تنزل منه (٥) له على النظر له في أن يُبارَك له بَرَكَةً دائِمة يدوم نزولها له (٦) وهو يبيحُ له إذا أكل ما حوْلَ رأس الطعام أن يأكل رأسه

    ٩٥٠ - وإذا أباح له المَمَرَّ على ظهر الطريق فالممر عليه غذا كان مباحا (٧)

    ج ٢ ص ٣٥١
  10. لأنه لا مالِكَ له يمنع الممر عليه فيحرُم بمنعه فإنما نهاه لمعنى (١) يُثْبِت نظراً له فإنه قال " فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ وَطُرُقُ الحَيَّاتِ " على النظر له (٢) لا على أن التعريس محرَّم وقد ينهى (٣) عنه إذا كانت (٤) الطريق مُتَضايقاً مسْلوكاً لأنه إذا عرَّس عليه في ذلك الوقت منع (٥) غيره حقه في المعمر.

    ج ٢ ص ٣٥٣
  11. ٩٥١ - (٦) فإن قال قائل فما الفرق بين هذا والأوَّل

    ٩٥٢ - قيل له مَن قامت عليه الحجة يَعْلَم أن النبي نهى عمَّا وصفْنا ومَنْ فَعَل ما نُهِيَ عنه وهو عالم بنهيه فهو عاصٍ بفعله ما نُهِيَ عنه وليَسْتَغْفِرِ (٧) الله ولا يَعودُْ (٨)

  12. ٩٥٣ - فإن قال (٩) فهذا عاص (١٠) والذي ذكرت في الكتاب

    ج ٢ ص ٣٥٤قبْله في النكاح والبيوع عاص (١) فكيْف فرَّقْتَ بين حالهما (٢)

  13. ٩٥٤ - فقلتُ (٣) أمَّا في المعْصِية فلم أفرِّقْ بينهما لأنِّي قد جعلتهما عاصيين وبعضُ المعاصِي أعظمُ مِنْ بعض

    ٩٥٥ - فإن قال فكيف لم تُحَرِّمْ على هذا لُبْسَهُ وأكلَه ومَمَرَّه على الأرض بمعصيته وحرَّمْتَ على الآخر نِكاحَه وبيعه بمعصيته

    ٩٥٦ - قيل هذا أُمِرَ بِأمْرٍ في مباحٍ حلال له فأحللْتُ له ما حلَّ له وحرَّمتُ عليه ما حُرِّم عليه وما حرِّم عليه غيرُ ما أُحل له ومعصيته في الشئ المباح له لا تحرمه عليه بكل حال ولكن تُحَرِّم (٤) عليه أن يفعل فيه المعصيةَ

    ٩٥٧ - (٥) فإن قيل فما مثل هذا

    ٩٥٨ - قيل له (٦) الرجل له الزوجة والجارية وقد نُهِيَ أنْ يَطَأهما حائضتين (٧) وصائمتين ولوْ فَعَلَ (٨) لم يحلَّ ذلك الوطئ (٩) له

    ج ٢ ص ٣٥٥في حاله تلك ولم تُحَرَّمْ واحدة منهما عليه في حالٍ غير تلك الحال إذا كان أصلُهُما مباحاً وحلالاً

    ٩٥٩ - (١) وأصلُ مال الرجل محرَّم على غيره إلا بما أبيح به (٢) مما يَحِلُّ وفروجُ النساء محرمات إلا بما أُبيحتْ به مِن النكاح والمِلْك فإذا عقد عُقْدة النكاح أو البيع (٣) مَنْهِيًّا عنها (٤) على محرَّم لا يَحِلُّ إلا بما أُحلَّ به لم يَحِلَّ المحرَّمُ بِمُحَرَّمٍ وكان على أصل تحريمه حتى يؤتى بالوجه الذي أحلَّه الله به (٥) في كتابه أو على لسان رسوله (٦) أو إجماع المسلمين (٧) أو ما هو في مثل معناه

    ٩٦٠ - قال (٨) وقد مَثَّلْتُ قبْل هذا النهيَ الذي أُريد به غيرُ التحريم بالدلائل فاكْتَفَيْتُ مِن ترْدِيدِه وأسأل الله العِصْمة والتَّوْفيق