(١٣) الصلاة على الجنازة
٢٩٣ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٥ من ٨
- ج ١ ص ١٠٧
أخرجه الحاكم وغيره، وتقدم بتمامه في المسألة (١٧) الحديث الثالث من الفقرة (ز) ، (ص ١٦) وفي الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وقال حديثه في المسألة (٥٩) الحديث (٤) من (السادس) ، (ص ٨٩) .
-
الثالث: عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: " كنا جلوس بفناء المسجد حيث توضع الجنائز ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهرانينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء .. أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٩) والحاكم (٢/ ٢٤) وقال: " صحيح الاسناد ".
-
ووافقه الذهبي في " تلخيصه " وأقره المنذري في " ترغيبه " (٣/ ٣٤) ، وفيه أبو كثير مولى محمد بن جحش، أورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢ / ٤٢٩ ٤٣٠) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك قال الهيثمي في " المجمع " (٤/ ١٢٧) : " مستور " ولم يورده ابن حبان في " الثقات " ومع ذلك فقد قال فيه الحافظ في " التقريب " " ثقة "! وذكر في " التهذيب " انه روى عنه جماعة من الثقات وأنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فمثله، " حسن الحديث إن شاء الله تعالى، لاسيما في الشواهد
الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه:.
-
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا " .. أخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ وزيادات كثيرة وقد تقدم.
-
ذكرها مجموعة في سياق وأحد مع زيادات أخرى في أحاديث، جماعة آخرين من الصحابة، وقد بينت ذلك في المسألة (٥٩) الحديث السابع، (ص ٨٩ - ٩٠)
-
والحديث ترجم له البخاري بما دل عليه من الصلاة في المصلى كما سبق ذكره في الحديث الأول.
- (١)قلت: ومن الغرائب موقف الحافظ البيهقي من هذه السنة أعني الصلاة على الجنازة في المصلى، فإنه لم يعقد لها في كتابه الكبير " السنن الكبرى " بابا خاصا مع كثرة الاحاديث الواردة فيه كما رأيت، مع انه عقد = = بابا مفردا للصلاة عليها في المسجد مع أنه ليس في الا حديث عائشة، ثم جرى عل سننه بعض الشافعية في مختصراتهم فأغفلوا الصلاة عليها في المصلى، كالنووي رحمه الله في " منهاج الطالبين " (ق ٣٤ - ٢) فقال: " وتجوز الصلاة عليه في المسجد "، ولو أنه أضاف إلى ذك نحو قوله " وتسن الصلاة عليها في المصلى " لأصاب، وقد عكس ذلك الباجوري في حاشية على ابن القاسم فقال: (١ - ٤٢٤): " ويسن أن تكون الصلاة عليه بمسجد "! ثم لم يذكر الصلاة عليها في المصلى!! والحق ما ذكرنا من السنية مع القول بجواز الصلاة عليها في المسجد لحديث عائشة وحمله على أنه لامر عارض بعيد، لأنه لو كان كذلك لما خفي على السيدة عائشة ومن ممها من أمهات المؤمنين، ولما طلبن إدخال الجنازة إلى المسجد دون عذر. وهذا بين إن شاء الله تعالى.
- ج ١ ص ١٠٨
٧٢ - ولا تجوز الصلاة عليها بين القبور، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
-
" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور " .
-
أخرجه الأعرابي في " معجمه " (ق ٢٣٥/ ١) والطبراني في " المعجم الأوسط " (١/ ٨٠ / ٢) ومن طريقه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٧٩/ ٢ - مسند أنس) وقال الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٣٦) : " وإسناده حسن " .
قلت: وله طريق أخرى عن أنس، عند الضياء يتقوى الحديث بها.
-
وروى أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨١ ٦٥/ ١ - الكواكب) وأبو بكر بن الأثرم كما في " الفتح الباري " للحافظ ابن رجب الحنبلي (٦٥/ ٨١ / ١ - الكواكب) عن أنس: " كان يكره أن يبنى مسجدا بين القبور " .. ورجاله ثقات رجال الشيخين ويشهد للحديث ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وقد ذكرت ما ورد في ذلك في أول كتابي " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " وسأذكر بعضها في المسألة (١٢٨ فقرة ٩)
-
٧٣ - ويقف الامام وراء رأس الرجل، ووسط المرأة، وفيه حديثان:
- الأول: عن أبي غالب الخياط قال:
- ج ١ ص ١٠٩
" شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، (وفي رواية: رأس السرير) فلما رفع، أتى بجنازة امرأة من قريش أو من الأنصار، فقيل له: يا أبا حمزة هذه جنازة فلانة ابنة فلان فصل عليها، فصلى عليها، فقام وسطها، (وفي رواية: عند عجيزتها، وعليها نعش أخضر) وفينا العلاء بن زياد العدوي (١) ، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت قال: نعم، قال: فالتفت إلينا العلاء فقال: احفظوا) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٦، ٦٧) والترمذي (٢/ ١٤٦) وحسنه.
- (١)كتبه أبو نصر. وهو من ثقات التابعين، وكان من عباد أهل البصرة وقرائهم مات سنة أربع وتسعين
-
وابن ماجه والطحاوي (١/ ٢٨٣) والبيهقي (٤/ ٣٢) والطيالسي (رقم ٢١٤٩) وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠٤) والسياق له، أخرجوه كلهم من طريق همام بن يحيى عن أبي غالب، غير أبي داود، فأخرجه من طريق عبد الوارث - وهو ابن سعيد - عنه، وكذا أخرجه الطحاوي في رواية له مختصرا.
-
وإسناده من الطريقين صحيح، رجالهما رجال الصحيحين غير أبي طالب وهو ثقة كما في " التقريب " للحافظ ابن حجر، فالعجب منه كيف ذكر في شرح الحديث الآتي عن سمرة من " الفتح " (٣/ ١٥٧) أن البخاري أشار إلى تضعيف هذا الحديث، ثم سكت على ذلك ولم يتعقبه بشئ! والرواية الثانية للطيالسي والبيهقي من طريق أحمد.
-
والرواية الثالثة لأبي داود، وهي عند المذكورين بنحوها دون لفظ " أخضر " (٢)
- (٢)قلت: وعند أبي داود زيادة أخرى لا بد من ذكرها وبيان حالها وهي: " قال أبو غالب: فسألت عن صنيع في قيامه على المرأة عند عجيزتها. فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان يقوم الامام حيال عجيزتها يسترها من القوم ". فهذا للتعليل مردود من وجوه: الأول: أنه صادر من مجهول، وما كان كذلك فلا قيمة له. الثاني: أنه خلاف ما فعله راوي الحديث نفسه وهو أنس رضي الله عنه، فإنه وقف وسطها مع كونها في النعش، ودل ذلك على بطلان ذلك التعليل. ويؤيده الوجه الاتي وهو: = = الثالث: أنه خلاف ما فهمه الحاضرون لصلاة أنس، ومنهم العلاء بن زياد العدوي، فإنه لما استفهم من أنس هذه السنة التفت إلى أصحابه وقال لهم: " احفطوا " فلو كانت معللة بتلك العلة التي تعود السنة بالابطال لما اهتم العلاء بها هذا الاهتمام البالغ - وأمر أصحابه بحفظها، وهذا ظاهر والحمد لله. ولذك لم يلتفت جمهور العلماء إلى هذا التأويل، فذهبوا إلى ما دل عليه الحديث من الوقوف عند رأس الرجل، ووسط المرأة. ومنهم الامام الشافعي وأحمد وأسحاق كما في " المجموع " (٥/ ٢٢٥) قال الشوكاني (٤ - ٥٧): " وهو الحق ". قلت: واختاره بعض الحنفية، بل هو قول لأبى حنيفة نفسه كما في " الهداية " (١/ ٤٦٢) وأبي يوسف أيضا كما في " شرح المعاني " (١/ ٢٨٤) للامام الطحاوي ورجحه على قولهما الاخر وهو " يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر "! وهو قول الامام محمد أيضا وعليه الحنفية، واحتج لهم في " الهداية " بقوله " لأنه موضع القلب، وفيه نور الأيمان، فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لايمانه " ثم ذكر قول أبي حنيفة الأول وأنه احتج بقول أنس " هو السنة " فأجاب عنه صاحب " الهداية " بقوله: " قلنا تأويله: إن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم ". قلت: قد عرفت مما سبق بطلان هذا التأويل، ثم لو سلم لهم " فما هي حجتهم في مخالفتهم الحديث في شطره الأول وهو الوقوف حذاء رأس الرجل، فقالوا هم: بل يقف حذاءه وليت شعري ما الذي يحملهم على الجهر بمخالفة السنة بمثل هذه التعليلات الباطلة وقولهم: " لانه موضع القلب .. ائتهم قالوا بها في قول لهم، أفلا اخذوا به كما فعل الطحاوي رحمه الله فيكونون اصابوا السنة واخذوا بقول الائمة في آن واحد ومع هذه المخالفة الصريحة لهذه السنة وغيرها مما ياتي التشبيه عليه ينسبون من يتمهم بانهم يقدمون الرأي على السنة إلى التعصب عليه!
- ج ١ ص ١١٠
الثاني: عن سمرة بن جندب قال: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها " .
-
أخرجه البخاري (٦/ ١٥٣ - ١٥٧) ومسلم (٣/ ٦٠) والسياق له وأبو داود (٢/ ٦٧) والنسائي (١/ ٢٨٠) والترمذي (٢/ ١٤٧) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٥٥) وابن الجارود (٢٦٧) والطحاوي (١/ ٢٨٠) والبيهقي (٤/ ٣٤) والطيالسي (٩٠٢) وأحمد (٥/ ١٩١٤) والحديث واضح الدلالة على السنة أن يقف الامام حذاء وسط المرأة وهو بمعنى حديث أنس: " عند عجيزتها " .
-
بل هذا مما يزيده وضوحا فإنه أصرح في الدلالة على المراد من حديث سمرة.
- ج ١ ص ١١١
٧٤ - ويكبر عليها أربعا أو خمسا، إلى تسع تكبيرات، كل ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فأيها فعل أجزأه، والأولى التنويع، فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما هو الشأن في أمثاله مثل أدعية الاستفتاح وصيغ التشهد والصلوات الابراهيمية ونحوها، وإن كان لابد من التزام نوع واحد منها فهو الاربع لان الاحاديث فهيا أكثر، وإليك بيان ذلك:
أ - أما الأربع ففيها أحاديث عن جماعة من الصحابة
الأول: عن أبي هريرة، وقد مضى حديثه في المسألة (٥٩) (السابع) في الصلاة على النجاشي وأنه صلى الله عليه وسلم كبر عليه أربعاً (ص ٨٩)
-
الثاني: عن ابن عباس، ومضى في المسألة المشار إليها في حديث الصلاة على الرجل الذي دفن ليلا.
-
في (السادس) ، الحديث (١ - ) (ص ٨٧)
-
الثالث: عن يزيد بن ثابت في صلاته صلى الله عليه وسلم على مولاة لبني فلان في قبرها وهو في المكان المشار إليه بعد حديث ابن عباس بحديث.
-
الرابع: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته صلى الله عليه وسلم على المرأة المسكينة في قبرها، وحديثها مذكور عقب حديث يزيد بن ثابت المشار إليه آنفا.
- الخامس: عن أبي أمامة (١) رضي الله عنه قال:
-
"السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الاخرة " .
-
أخرجه النسائي (١/ ٢٨١) وعنه ابن حزم (٥/ ١٢٩) بإسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " ، وسبقه النووي في " المجموع " (٥/ ٣٣) وزاد: " علي شرط الشيخين " .
-
وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٨) بنحوه وزاد في آخر الحديث:
ج ١ ص ١١٢قال الزهري: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهري، فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة (١) في الصلاة على الجنازة مثل الذي حدثك أبو أمامة ".
- (١)هو حبيب بن مسلمة بن مالك الفهري المكي، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدا مختلف في صحبته، قال الحافظ " والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا ".
-
وإسنادها صحيح أيضا، وهي عند النسائي، ولكن لم يجاوز بها الضحاك بن قيس، وكذلك رواه الشافعي بزيادة في متنه كما يأتي في المسألة (٧٩) ص (١٢١، ١٢٢) .
-
السادس: عن عبد الله بن أبي أوفى قال " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا " أخرجه البيهقي (٤/ ٣٥) بسند صحيح في أثناء حديث يأتي بتمامه في المسألة
ب - وأما الخمس فلحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وإنه كبر على جنازة خمسا، فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها، (فلا أتركها (لاحد بعده) أبدا) " أخرجه مسلم (٣/ ٥٦) وأبو داود (٢/ ٦٧، ٦٨) والنسائي (١/ ٢٨١) والترمذي (٢/ ١٤٠) وابن ماجه (١/ ٤٥٨) والطحاوي (١/ ٢٨٥) والبيهقي (٤/ ٣٦) والطيالسي (٦٧٤) وأحمد (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٢) عنه.
-
ثم أخرجه الطحاوي والدارقطني (١٩١، ١٩٢) وأحمد (٤: ٣٧٠) من طرق أخرى عنه به نحوه، والزيادة لهم والتي فيها للدار قطني، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، رأوا التكبير على الجنازة خمسا، وقال أحمد واسحاق: إذا كبر الامام على الجنازة خمسا فإنه يتبع الامام ".
-
ج - وأما لست والسبع، ففيها بعض الاثار الموقوفة، ولكنها في حكم الاحاديث المرفوعة، لان بعض كبار الصحابة أتى بها على مشهد من الصحابة دون أن يعترض عليه أحد منهم.
- الأول: عن عبد الله بن معقل:
-
" أن علي بن أبي طالب صلى على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستا، ثم التفت إلينا، فقال: إنه بدري " ، قال الشعبي: " وقدم علقمة من الشام فقال لابن مسعود: إن اخوانك بالشام يكبرون على جنائز هم خمسا، فلو وقتم لنا وقتا نتابعكم عليه، (١) فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم فكبروا علهيا ماكبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد " .
- (١)أي حددتهم لنا عددا مخصوصا، كما يستفاد من " النهاية " وعليه فقوله في آخر الاثر " ولا عدد " تفسير وبيان لقوله " لا وقت ".
-
أخرجه ابن حزم في " المحلى " (٥، ١٢٦) بهذا التمام، وقال: " وهذا إسناد غاية في الصحة " .
قلت: وقد أخرج منه قصة علي رضي الله عنه أبو داود في مسائله عن الامام أحمد (ص ١٥٢) والطحاوي (١/ ٢٨٧) والحاكم (٣/ ٤٠٩) والبيهقي (٤/ ٣٦) وسندهم صحيح على شرط الشيخين، وهي عند البخاري في " المغزلي " (٧/ ٢٥٣) دون قوله " ستا .. " وقصة ابن مسعود أخرجها الطحاوي والبيهقي (٤/ ٣٧) نحوه.
-
الثاني: عن عبد خير قال: " كان علي رضي الله عنه يكبر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خمسا، وعلى سائر الناس أربعا " .
-
أخرجه الطحاوي والدارقطني (١٩١) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٧) وسنده صحيح رجاله ثقات كلهم.
-
الثالث: عن موسى بن عبد الله بن يزيد.
-
" أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا، وكان بدريا "