(١٣) الصلاة على الجنازة
٢٩٣ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٦ من ٨
- ج ١ ص ١١٤
أخرجه الطحاوي والبيقهي (٤/ ٣٦) بسند صحيح على شرط مسلم - لكن أعله البيهقي بقوله: " إنه غلط، لان أبا قتادة رضي الله عنه بقي علي رضي الله عنه مدة طويلة " .
-
ورده الحافظ في " التلخيص " (١٦٦٥) بقوله: " قلت: وهذه علة غير قادحة، لانه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافه علي، وهذا هو الراجح وسبقه إلى هذا ابن التركماني في " الجوهر النقي " فراجعه (١) .
- (١)قلت: فهذه آثار صحيحه عن الصحابة تدل على أن العمل بالخمس والست تكبيرات الستمر إلى ما بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلافا لمن ادعى الاجماع على الاربع فقط، وقد حقق القول في بطلان هذه الدعوى ابن حزم في " المحل " (٥/ ١٢٤ - ١٢٥).
- د - وأما التسع، ففيه حديثان:
-
الأول: عن عبد الله بن الزبير: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر عليه تسع تكبيرات .. " (٢) .
- (٢)وهذا العدد هو أكثر ما وقفنا عليه في التكبير على الجنازة، فيوقف عنده ولا يزاد عليه، وله أن ينقص منه إلى الاربع وهو أقل ما ورد. قال ابن القيم في " زاد المعاد " بعد أن ذكر بعض ما أوردناه من الاثار والاخبار: " وهذه آثار صحيحة، فلا موجب للمنع منها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع مما زاد على الاربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده ". قلت: وقد استدل المانعون من الزيادة على الاربع بأمرين: = الأول: الاجماع، وقد تقدم بيان خطأ ذلك. الثاني: ما جاء في بعض الاحاديث " كان آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنازة أربعا ". والجواب: أنه حديث ضعيف، له طرق بعضا أشد ضعفا من بعض، فلا يصلح التمسك به لرد الثابت عنه صلى الله عليه وسلم بالاسانيد الصحيحة المستفيضة، قال الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٦٧) ومن قبله الحازمي في " الاعتبار " (ص ٩٥) والبيهقي في " السنن " (٧٤/ ٣): " روى من غير وجه كلها ضعيفة ". وأما ما جاء في " المجمع " (٣/ ٣٥): " وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد فكبر تسعا تسعا، ثم سبعا سبعا، ثم أربعا أربعا حتى لحق بالله. رواه الطبراني في الكبير والاوسط وإسناده حسن ". فهو مردود من وجهين: الأول: أنه مخالف لقول الحافظ ابن حجر ومن قبله من الائمة الذين صرحوا بأن طرق الحديث كلها ضعيفة الثاني: أن الحديث أخرجه الطبري في " المعجم الكبير (٣/ ١٢٠ / ٢) وإسناده هكذا: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي بشر بن الوليد الكندي ثنا أبو يوسف القاضي حدثني نافع بن عمر قال سمعت عطاء بن أبي رباح عن يحدث ابن عباس به. قلت: وهذا إسنداد لا يحسن مثله فإن فيه ثلاث فيه ثلاث علل: الأولى: أبو يوسف القاضي وهو يعقوب بن إبراهيم ضعفه ابن المبارك وغيره ووصفه القلاس بأنه كثير الخطأ. الثانية: ضعف بشير بن الوليد الكندي، فانه كان قد خوف. الثالثة: المخالفة في سنده فقد أخرجه الطبراني (٣/ ١١٩ / ١) والحازمي في الاعتبار " (٩٥) عن جماعة قالوا عن نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس به إلى أن قال: " أهل بدر " بدل " بدل " فتلى أحده، وهكذا أورده الهيثمي وقال: " وفيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف ". قلت: بل هو ضعيف جدا، كذبه ان بن معين، وقال أبو حاتم: " متروك، ذاهب الحديث ". قلت، فهو آفة الحديث، وهو الذي رواه عن عطاء، وما وقع في الطريق الأول أنه نافع بن عمر - وهو ثقة - وهم من بعض رواته والراجح أنه الكندي الذي كان خرف كما عرفت.
-
وقد مضى بتمامه وتخريجه في (الثاني) من المسألة (٥٩) (ص ٨٢) .
الثاني: عن عبد الله بن عباس قال: " لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة ... أمر به فهيى إلى القبلة، ثم كبر عليه تسعا ... " وتقدم أيضا في المسألة (٦٩) الحديث الثاني، (ص ١٠٤) .
- ج ١ ص ١١٥
٧٥ - ويشرع له أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى، وفيه حديثان:
الأول: عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسري " .
- ج ١ ص ١١٦
أخرجه الترمذي (٢/ ١٦٥) والدارقطني (١٩٢) والبيهقي (٢٨٤) .
-
وأبو الشيخ في " طبقات الاصبهانيين " (ص ٢٦٢) بسند ضعيف، لكن يشهد له الحديث الاتي وهو
الثاني: عن عبد الله بن عباس " أن رسول الله كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود " .
-
أخرجه الدارقطني بسند رجاله ثقات غير الفضل بن السكن فإنه مجهول، وسكت عنه ابن التركماني في " الجوهر النقي " (٤/ ٤٤) ! ثم قال الترمذي عقب الحديث الأول: هذا حديث غريب، واختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذكر عن ابن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة: لا يقبض بيمينه على شماله، ورأي بعض أهل العلم أن يقبض على شماله كما يفعل في الصلاة ".
-
وفي المجموع " للنووي (٥/ ٢٣٢) : " قال ابن المنذري في كتابه " الاشراف والاجماع ": أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة، واختلفوا في سائرها " (١) .
ج ١ ص ١١٧٧٦ - ثم يضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم يشد بينهما على صدره، وفي ذلك أحاديث لابد أن أذكر بعضها: الأول: عن أبي هريرة مرفوعا في حديثه المتقدم آنفا: " ... ووضع اليمني على اليسري " .
- (١)قلت: ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى، فلا نرى مشرعية ذلك، وهو مذهب الحنفية وغيرهم، واختاره الشوكاني وغيره من المحققين، وإليه ذهب ابن حزم فقال: (٥/ ١٢٨): " وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبيرة الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط، فلا يجوز فعل ذلك، لانه عمل في الصلاة لم يأت به نص، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه كبر ورفع يديه في كل خفض، ورفع، وليس فيها رفع وخفض، والعجب من قول أبي حنيفة برفع الايدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنعه من رفع الايدي في كل خفض ورفع في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ". قلت: وما عزاه إلى أبي حنيفة روى في كتب الشراح من الحنفية، فلا تغير بما جاء في الحاشية على " نصب الراية (٢/ ٢٨٥) من التعجب من هذا .. العزو وهو اختيار كثير من أئمة بلخ منهم كما في " المبسوط " للسرخسي (٢/ ٦٤)، لكن العمل عند الحنفية على خلاف ذلك، وهو الذي جزم به السرخسي، ولكنهم يرون = = رفع الايدي في تكبيرات الزوائد في صلاة العيدين مع أنها لا أصل لها أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! وانظر " المحلى " (٥/ ٨٣). نعم روى البيهقي (٤/ ٤٤) بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فمن كان يظن أنه لا يفعل ذلك إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، فله أن يرفع، وقد ذكر السرخسي عن ابن عمر خلاف هذا، وذلك مما لا نعرف له أصلا له أصلا في كتب الحديث.
-
وهو وإن كان ضعيف الاسناد، فإن معناه صحيح بشهادة الاحاديث الاتية فإنها بإطلاقها تشمل صلاة الجنازة كما تشمل كل ما سوى المكتوبات من الصلوات كالاستسقاء والكسوف وغيرها.
-
الثاني: عن سهل بن سعد قال: " كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد على ذراعة اليسري في الصلاة " أخرجه مالك في " الموطأ " (١/ ١٧٤) ومن طريقه البخاري (٢/ ١٧٨) والسياق له، وكذا الامام محمد في " الموطأ " (١٥٦) وأحمد (٥/ ٣٣٦) والبيهقي (٢/ ٢٨) .
-
الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنا معشر الانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة " .
-
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٨٨٥ - موارد) والطبراني في " الكبير " وفي " الاوسط " (١/ ١٠ - ١) ومن طريقهما الضياء المقدسي في " المختارة " (٦٣/ ١٠ / ٢) . (١/ ١٧٤) .
-
وله طريق أخرى عن ابن عباس.
- ج ١ ص ١١٨
أخرجه الطبراني في " الكبير " والضياء المقدسي بسند صحيح، وله شواهد ذكركتها في تخريج كتابنا " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " .
-
الرابع: عن طاووس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع اليمني على يده اليسري، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة " .
-
أخرجه أبو داود (١/ ١٢١) بسند جيد عنه.
-
وهو وإن كان مرسلا فهو حجة عند الجميع، أما من يحتج منهم بالمرسل إطلاقا فظاهر - وهم جمهور العلماء، وأما من لا يحتج به إلا إذا روى موصولا، أو كان له شواهد، فلان لهذا شاهدين:
الأول: عن وائل بن حجر:، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يضع يمينه على شماله ثم وضعهما على صدره ".
-
رواه ابن خزيمة في صحيحه كما في " نصب الراية " (١/ ٣١٤) ، وأخرجه البيهقي في سننه (٢/ ٣٠) من طريقين عنه يقوي أحدهما الاخر.
-
الثاني: عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته - قال - يضع هذه على صدره، وصف يحيى (هو ابن سعيد) اليمني على اليسري فوق المفصل ".
-
أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٦) بسند رجاله ثقات رجال مسلم غير قبيصة هذا، وقد وثقه العجلي وابن حبان، لكن لم يرو عنه، غير سماك بن حرب وقال ابن المديني والنسائي " مجهول " وفي " التقريب " أنه مقبول قلت: فمثله حديثه حسن في الشواهد، ولذلك قال الترمذي بعد أن خرج له من هذا الحديث أخذ الشمال باليمين: " حديث حسن " .
-
فهذه ثلاثة أحاديث في أن السنة الوضع على الصدر.
-
ولا يشك من وقف على مجموعها في أنها صالحة للاستدلال على ذلك.
- ج ١ ص ١١٩
وأما الوضع تحت السرة فضعيف اتفاقا كما قال النووي والزيلعي وغيرهما، وقد بينت ذلك في التخريج المشار إليه آنفا.
-
٧٧ - ثم يقرأ عقب التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة (١) لحديث طلحة بن عبد الله بن عوف قال:
صليت خلف ابن عباس رضي الله عنه على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب (وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته؟ ف) قال: (إنما جهرت) لتعلموا أنا سنة (وحق) ".
- (١)فيه إشارة إلى عدم مشروعية دعاء الاستفتاح، وهو مذهب الشافعية وغيرهم، وقال أبو داود في المسائل " (١٥٣). " سمعت أحمد سئل عن الرجل يستفتح على الجنازة: سبحانك ... ! قال: ما سمعت ".
-
أخرجه البخاري (٣/ ١٥٨) وأبو داود (٢، ٦٨) والنسائي (١/ ٢٨١) والترمذي (٢/ ١٤٢) وابن الجارود في " المنتفى " (٢٦٤) والدارقطني (١٩١) والحاكم (١/ ٣٥٨ - ٣٨٦) .
-
والسياق للبخاري، والزيادة الأولى للنسائي، وسندها صحيح، ولابن الجارود منها ذكر السورة، ولهما الثالثة بالسند الصحيح، وللحاكم الثانية من طريق أخرى عن ابن عباس بسند حسن.
-
وفي الباب عن جماعة من الصحابة، يأتي حديث أحدهم في المسألة التي بعد هذه ثم قال الترمذي عقب الحديث: " هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة، إنما
ج ١ ص ١٢٠هو الثناء على الله: والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة ". (١) .
- (١)قلت: وهذا الحديث وما في معناه حجة عليهم، لا يقال: ليس فيه التصريح بنسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاننا نقول: أن قول الصحابي من السنة كذا. مسند مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أصح الاقوال حتى عند الحنفية، بل قال النووي في، " المجموع " (٥/ ٢٣٢): " إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الاصول وغيرهم من الاصوليين والمحدثين ". قلت وبهذا جزم المحقق ابن الهمام في " التحرير "، وقال شارحه ابن أمير حاج (٢/ ٢٢٤): " وهذا قول أصحابنا المتقدمين، وبه أخذ صاحب الميزان والشافعية وجمهور المحدثين ". قلت: وعليه فمن العجائب أن لا يأخذ الحنفية بهذا الحديث مع صحته ومجيئه من غير ما وجه، ومع صلاحيته لاثبات السنة على طريقتهم وأصولهم! فقال الامام محمد في " الموطأ " (ص ١٧٥): " لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة ". ومثله في " المبسوط " للسرخسي (٢/ ٦٤). ولما رأي بعض المتأخرين منهم بعد هذا القول عن الصواب، ومجافاته عن الحديث، قال بجواز قراءة الفاتحة بشرط أن ينوي بها الدعاء والثناء على الله! وإنما اشترطوا ذلك توفيقا منهم - بزعمهم - بين الحديث وقول إمامهم، فكأن قوله حديث آخر صحيح، ينبغي قرنه مع الحديث الصحيح ثم الجمع بينهما! ومع أن هذا الشرط باطل في نفسه لعدم وروده، فإنه يبطله ثبوت قراءة السورة مع الفاتحة في الحديث وهي مطلقة لا يمكن اشتراط ذلك الشرط فيها أيضا! وعندهم عجيبة أخرى! وهي قولهم " أن قراء سبحانك - بعد التكبيرة الأولى من سنن الصلاة على الجنازة "! مع أنه لا أصل لذلك في السنة كما تقدم التنبيه على ذلك في الحاشية (ص ١١٩)، فقد جمعوا بين إثبات مالا أصل له في السنة وإنكار مشروعية ما ورد فيها!! فإن قلت: قد قال المحقق ابن الهمام في " فتح القدير " (١/ ٤٥٩): " قالوا: لا يقرأ الفاتحة، إلا أن يقرأها بنية الثناء، ولم تثبت القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فأقول: وهذا القول من مثل هذا المحقق أعجب من كل ما سبق، فإن ثبوت القراءة عنه صلى الله عليه وسلم مما لا يخفى على مثله مع وروده في " صحيح البخاري " وغيره مما سبق بيانه، ولذلك فإنه يغلب على الظن أنه يشير بذلك إلى أن الحديث لا ينهض دليلا على إثبات القراءة لقوله فيه " سنة " بناء على الخلاف الذي سبق أن ذكرناه، فإن كان الامبر كما فهذه عجبية أخرى، فإن مذهبه أو قول الصحابي سنة في حكم المسند المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم نقله من كتابه " التحير "، وقد جروا على ذلك في فروعهم، فخذ مثلا على ذلك المسألة الاتية. قال في " الهداية ". " إذا حملوا الميت على السرير أخذوا بقوائمه الاربعة، بذلك وردت السنة، وقال الشافعي: السنة أن فقال ابن الهمام في صدد الرد على ما نسبوه إلى الشافعي: = = " قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ذهبوا إليه ". ثم ساق من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: " من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ". رواه ابن ماجه (١/ ٤٥١) والبيهقي (١٩٤ - ٢٠)، قال ابن همام: " فوجب الحكم بأن هذا هو السنة، وإن خلافه إن تحقق من بعض السلف فلعارض ". فانظر كيف جعل قول ابن مسعود " من السنة " في حكم المرفوع، ولم يجعل قول ابن عباس كذلك! فهل مصدر هذا التناقض السهو أم التعصب للمذهب عفانا الله منه؟! وهذا على فرض صحة ذلك عن ابن مسعود، فكيف وهو غير صحيح، لانه منقطع، أبو عبيدة لم يدرك أباه كما في " الجوهر النقي " للتركماني الحنفي ولذلك أعرضت عن إيراد هذه السنة المزعومة في كتابنا هذا، كما أعرضنا عن مقابلها المنسوب للشافعي لعدم وروده.
- ج ١ ص ١٢١
ثم إن الزيادة الأولى في الحديث قد رواها أبو يعلى ايضا في " مسنده " كما في " المجموع " للنووي (٥/ ٢٣٤) وقال: " إسناده صحيح " .
-
وأقره الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٦٥) .
-
واستدل النووي بهذه الزيادة على استحباب سورة قصيرة، وليس في الحديث ما يدل على كونها قصيرة، فلعل الدليل على ذلك ما تقدم من طلب الاستعجال بالجنازة إلى قبرها، والله أعلم.
-
٧٨ - ويقرأ سرا، لحديث أبي أمامة بن سهل قال: " السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة.
-
ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الاخرة ".
-
أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح كما تقدم في المسألة (٧٤) الحديث الخامس من الفقرة (أ) ، (١١١) .
-
٧٩ - ثم يكبر التكبيرة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لحديث أبي أمامة المذكور أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات (الثلاث) ، لا يقرأ في شئ منهم، ثم يسلم سرا في نفسه (حين ينصرف (عن يمينه) ، والسنة أن يفعل من وراءه مثلما فعل إمامه) " .
- ج ١ ص ١٢٢
أخرجه الشافعي في " الام (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٩) وابن الجارود (٢٦٥) عن الزهري عن أبي أمامة وقال الزهري في آخره: " حدثني محمد الفهري عن الضحاك بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة ".
قال الشافعي رحمه الله: " وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولن بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى ".
-
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٦٠) وعنه البيهقي إلا أنه قال: " أخبرني رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ".
-
والباقي نحوه، وفيه الزيادتان.
-
وزاد في إسناده الثاني " حبيب بن مسلمة " كما تقدم في رواية الطحاوي في المسألة المشار إليه آنفا (٧٤) .