٤٩٦ - مهنا بن يحيى الشامي السلمى، أبو عبد الله.
٩٣ فقرة، ج ١ ص ٣٤٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٣٦٢
فاتقوا الله يا معشر المسلمين، وأحكموا صلاتكم، والزموا فيها سنة نبيكم وأصحابه ﷺ وعليهم أجمعين. فإن ذلك هو الواجب عليكم، واللازم لكم.
-
وقد وعد الله تعالى من اتبعهم رضوانه، والخلود فى جنته. قال الله عز وجل (١٠٠:٩ ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً. ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾) فاتباع المهاجرين والأنصار واجب على الناس إلى يوم القيامة.
-
وجاء عن النبى ﷺ «أنه كان له سكتتان: سكتة عند افتتاح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من القراءة (١) » وكان النبى ﷺ يسكت إذا فرغ من القراءة قبل أن يركع، حتى يتنفس. وأكثر الأئمة على خلاف ذلك
فأمره يا عبد الله، إذا فرغ من القراءة: أن يثبت قائما، وأن يسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع، ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع
ج ١ ص ٣٦٣وخصلة، قد غلب عليها الناس فى صلاتهم، إلا من شاء الله، من غير علة:
وقد يفعلها شبابهم وأهل القوة والجلد منهم: ينحط أحدهم من قيامه للسجود، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه. وإذا نهض من سجوده، أو بعد ما يفرغ من التشهد: يرفع ركبتيه من الأرض قبل يديه. وهذا خطأ، وخلاف ما جاء عن الفقهاء. وإنما ينبغى له، إذا انحط من قيامه للسجود: أن يضع ركبتيه على الأرض، ثم يديه، ثم جبهته. وإذا نهض: رفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه.
- (١)رواه أبو داود والترمذى من حديث الحسن عن سمرة.
-
بذلك جاء الأثر عن النبى ﷺ (١) .
- (١)رواه أصحاب السنن من حديث وائل بن حجر
-
فأمروا بذلك، وانهوا عنه من رأيتم يفعل خلاف ذلك، وأمروه أن ينهض - إذا نهض - على صدور قدميه، ولا يقدم إحدى رجليه. فإن ذلك مكروه.
-
وقد جاء عن عبد الله بن عباس وغيره: أن تقديم إحدى الرجلين إذا نهض:
يقطع الصلاة.
-
ويستحب للمصلى: أن يكون بصره إلى موضع سجوده. ولا يرفع بصره إلى السماء. ولا يلتفت. فاحذروا الالتفات، فانه مكروه. وقد قيل: يقطع الصلاة.
-
وإذا سجد يضع أصابع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه وهو ساجد، ويضم أصابعه، ويوجهها نحو القبلة. ويبدى مرفقيه وساعديه. ولا يلزقهما بجنبيه. جاء الحديث عن النبى ﷺ «أنه كان إذا سجد لو مرت بهمة تحت ذراعيه لنفذت (٢) » وذلك لشدة مبالغته فى رفع مرفقيه وضبيعه. وجاء عن أصحاب النبى ﷺ أنهم قالوا «كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بين ضبعيه (٣) » فأحسنوا السجود - رحمنا الله وإياكم - ولا تضيعوا شيئا. فقد
ج ١ ص ٣٦٤جاء فى الحديث «إن العبد يسجد على سبعة أعضاء (١) » فأى عضو منها ضيعه لم يزل ذلك العضو يلعنه.
- (٢)رواه مسلم وأبو داود من حديث ميمونة أم المؤمنين
- (٣)رواه مسلم من حديث عبد الله بن بحينة. وأبو داود من حديث الحسن البصرى حدثنا أحمر بن جزء. قال المنذرى (٤٢٦:١) قيل: لم يرد عنه غير الحسن. ولم يرو أحمر عن النبى ﷺ إلا هذا الحديث
- (١)رواه البخارى وأبو داود من حديث ابن عباس، وفيه «سبعة آراب»
-
وينبغى له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويعتمد على ضبعيه وساعديه، ويسوى ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكّسه، فقد جاء عن النبى ﷺ «أنه كان إذا ركع لو كان قدح من ماء على ظهره ما تحرك من موضعه (٢) » وذلك لاستواء ظهره، ومبالغته فى ركوعه ﷺ
فأحسنوا صلاتكم رحمكم الله. وأتموا ركوعها وسجودها وحدودها. فإنه جاء الحديث «إن العبد إذا صلّى فأحسن الصلاة صعدت ولها نور. فإذا انتهت إلى أبواب السماء: فتحت لها أبواب السماء، وتشفع لصاحبها، وتقول: حفظك الله كما حفظتنى. وإذا أساء فى صلاته، فلم يتم ركوعها وسجودها وحدودها: صعدت ولها ظلمة. فتقول: ضيعك الله كما ضيعتنى. فإذا انتهت إلى أبواب السماء غلقت أبواب السماء دونها، ثم لفّت كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها (٣) »
- (٢)ذكر الهيثمى فى مجمع الزوائد: أن عبد الله بن أحمد قال: وجدته فى كتاب أبى: عن على. وفيه رجل لم يسم. وسنان بن هارون اختلف فيه. وذكر أن الطبرانى رواه من حديث أنس: وفيه محمد بن ثابت. وهو ضعيف
- (٣)قال فى مجمع الزوائد: رواه الطبرانى فى الكبير والبزار بنحوه - من حديث عبادة بن الصامت. وذكره المنذرى فى الترغيب من حديث النعمان بن قرة، وقال: رواه الطبرانى.
-
وينبغى للرجل إذا جلس للتشهد: أن يفترش رجله اليسرى، فيجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويوجه أصابعه نحو القبلة. ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويوجه أصابعها نحو القبلة. ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه التى تلى الإبهام، ويحلق الإبهام والوسطى، ويعقد الباقين. فإذا صلّى إلى سترة فليدن منها، فإن ذلك مستحب. ولا يمر أحد عليها. فإن ذلك يكره.
- ج ١ ص ٣٦٥
جاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال «من صلّى إلى سترة فليدن منها.
-
فإن الشيطان يمر بينه وبينها (١) » ومما يتهاون به الناس فى أمر صلاتهم: تركهم المار بين يدى المصلى. وقد جاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال ادرأ المار. فان أبى فادرأه. فان أبى فالطمه. فإنما هو شيطان (٢) » فلو كان للمار بين يدى المصلى رخصة لما أمر النبى ﷺ بلطمه. وإنما ذلك لعظم المعصية من المار بين يدى المصلى، والمعصية من المصلى إذا لم يدرأه. وجاء الحديث قال «لو يعلم أحدكم ما عليه فى ممرّه بين يدى أخيه فى صلاته لانتظر أربعين خريفا (٣) » وجاء الحديث «أن أبا سعيد الخدرى كان يصلى. فأراد ابن أخى مروان بن الحكم أن يمر بين يديه. فمنعه أبو سعيد، فذهب ابن أخى مروان إلى مروان - وهو يومئذ والى المدينة - فشكى إليه ما صنع أبو سعيد. وجاء أبو سعيد بعد ذلك. فدخل. فقال له مروان: ما يذكر ابن أخى: أنك لطمته، وكان منك إليه؟ فقال أبو سعيد: أمرنا رسول الله ﷺ أن ندرأ المار. فإن أبى درأناه. فإن أبى لطمناه. فإنما هو شيطان. وإنما لطمت شيطانا (٤) »
- (١)رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث أبى سعيد الخدرى
- (٢)رواه أبو داود من حديث أبى سعيد
- (٣)رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى من حديث أبى الجهيم عبد الله بن الحرث بن الصمة الأنصارى، بدون لفظ «خريفا»
- (٤)رواه البخارى ومسلم وغيرهما
-
ويستحب للرجل إذا خرج لصلاة الغداة: أن يصلى الركعتين فى منزله، ثم يخرج. ويستحب له ذكر الله فيما بين الركعتين وبين صلاة الغداة. ومن الجفاء:
الكلام بينهما، إلا كلاما واجبا لازما: من تعليم الجاهل، ونصيحته، وأمره ونهيه. فإن ذلك واجب لازم. والواجب اللازم: أعظم أجرا من ذكر الله تطوعا والتطوع لا يقبل حتى يؤدى الواجب اللازم. وقد جاء الحديث «لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة»
-
ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد: أن يقبل بخوف ووجل، وخشوع
ج ١ ص ٣٦٦وخضوع، وأن يكون عليه السكينة والوقار، فما أدرك صلّى، وما فاته قضى، بذلك جاء الأثر عن النبى ﷺ (١) ، وأنه «كان يأمر بإثقال الخطى - يعنى قرب الخطى - إلى المسجد (٢) » ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى: أن يسرع شيئا، ما لم يكن عجلة تقبح. جاء الحديث عن أصحاب النبى ﷺ «أنهم كانوا يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوات التكبيرة الأولى، وطمعوا فى إدراكها» .
- (١)رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى من حديث أبى هريرة بمعناه
- (٢)رواه البخارى ومسلم وأبو داود من حديث أبى هريرة
-
فاعلموا رحمكم الله: أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد: إنما يأتى الله الجبار الواحد القهار، العزيز الغفار، وإن كان لا يغيب عن الله حيث كان، ولا يعزب عنه تبارك وتعالى مثقال حبة من خردل، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، فى الأرضين السبع، ولا فى السماوات السبع، ولا فى البحار السبعة. ولا فى الجبال الصّمّ الصّلاب الشوامخ البواذخ. وإنما يأتى بيتا من بيوت الله، ويريد الله، ويتوجه إلى الله تعالى، وإلى بيت من البيوت التى (٣٦:٢٤، ٣٧ ﴿أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَإِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ، يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ﴾) فإذا خرج أحدكم من منزله فليحدث لنفسه تفكرا وأدبا، غير ما كان عليه، وغير ما كان فيه من حالات الدنيا وأشغالها، وليخرج بسكينة ووقار. فإن النبى ﷺ أمر بذلك. وليخرج برغبة ورهبة، وبخوف ووجل، وخضوع وتواضع لله عز وجل . فإنه كلما تواضع لله عز وجل ، وخشع وخضع، وذل لله تعالى: كان أزكى لصلاته، وأحرى لقبولها، وأشرف للعبد، وأقرب له من الله، وإذا تكبر قصمه الله، ورد عمله. وليس يقبل من المتكبر عملا
جاء الحديث عن إبراهيم خليل الله عز وجل «أنه أحيا ليلة. فلما أصبح،
ج ١ ص ٣٦٧أعجب بقيام ليلته. فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم. فلما كان من الغد: لم يجد أحدا يأكل معه - وكان يحب أن يأكل معه غيره - فأخرج طعامه إلى الطريق ليمر به مار، فيأكل معه. فنزل ملكان من السماء، فأقبلا نحوه. فدعاهما إبراهيم إلى الغداء. فأجاباه. فقال لهما: تقدما بنا إلى هذه الروضة.
-
فإن فيها عينا، وفيها ماء. فنتغدى عندها. فتقدموا إلى الروضة. فإذا العين قد غارت. وليس فيها ماء. فاشتد ذلك على إبراهيم عليه السلام ، واستحيى مما قال، إذ رأى غير ما قال، فقالا له: يا إبراهيم، أدع ربك، واسأله: أن يعيد الماء فى العين، فدعا الله عز وجل . فلم ير شيئا. فاشتد ذلك عليه. فقال لهما: ادعوا الله أنتما. فدعا أحدهما، فرجع وإذا هو بالماء فى العين، ثم دعا الآخر، فأقبلت العين.
-
فأخبراه: أنهما ملكان، وأن إعجابه بقيام ليلته رد دعاءه عليه، ولم يستجب له»
-
فاحذروا - رحمكم الله تعالى - من الكبر. فليس يقبل مع الكبر عمل، وتواضعوا بصلاتكم. فإذا قام أحدكم فى صلاته بين يدى الله عز وجل ، فليعرف الله عز وجل فى قلبه بكثرة نعمه عليه، وإحسانه إليه، فإن الله عز وجل قد أوقره نعما. وأنه أوقر نفسه ذنوبا، فليبالغ فى الخشوع والخضوع لله عز وجل .
-
وقد جاء الحديث «إن الله أوحى إلى عيسى ابن مريم: إذا قمت بين يدى فقم مقام الحقير الذليل، الذامّ لنفسه، فإنها أولى بالذم. فإذا دعوتنى فادعنى وأعضاؤك تلتفض» وجاء الحديث «أن الله أوحى إلى موسى نحو هذا» فما أحقك يا أخى وأولاك بالذم لنفسك، إذا قمت بين يدى الله عز وجل
وجاء الحديث عن محمد بن سيرين: أنه كان إذا قام فى الصلاة ذهب دم وجهه حوفا من الله عز وجل ، وفرقا منه. وجاء عن مسلم (١) . أنه كان إذا دخل
ج ١ ص ٣٦٨فى الصلاة لم يسمع حسّا من صوت ولا غيره، تشاغلا بالصلاة وخوفا من الله عز وجل وجاء عن عامر العنبرى - الذى كان يقال له عامر بن عبد قيس (١) - فى حديث هذا بعضه - أنه قال: «لأن تختلف الخناجر بين كتفىّ أحب إلى من أن أتفكر فى شئ من أمر الدنيا وأنا فى الصلاة» وجاء عن سعيد بن معاذ أنه قال:
ما صليت صلاة قط. فحدثت نفسى فيها بشئ من أمر الدنيا حتى أنصرف. وجاء عن أبى الدرداء أنه قال فى حديث - هذا بعضه -: «وتعفير وجهى لربى عز وجل فى التراب: فإنه مبلغ العبادة من الله تعالى»
- (١)هو مسلم بن يسار البصرى الأموى المكى. قال ابن سعد: قالوا: كان أرفع عندهم من الحسن البصرى، حتى خرج مع ابن الأشعث. فوضعه ذلك عند الناس - اهـ تهذيب
- (١)ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة. وقال: ذكره أبو موسى فى الصحابة. وهو تابعى. قيل: أدرك الجاهلية. وكان أعبد أهل زمانه وأشدهم اجتهادا. وسعى به إلى عثمان بن عفان: أنه لا يأكل اللحم ولا ينكح النساء. وأنه يطعن على الأئمة ولا يشهد الجمعة. فأمره أن يسير إلى الشام - ثم ذكر قصة فيها تبرئته من ذلك.
-
فلا يتقيّن أحدكم التراب، ولا يكرهن السجود عليه؛ فلا بد لأحدكم منه.
-
ولا يتقى أحدكم المبالغة، فإنه إنما يطلب بذلك فكاك رقبته وخلاصها من النار التى لا تقوم لها الجبال الصم الشوامخ البواذخ، التى جعلت للأرض أوتادا، ولا تقوم لها السموات السبع الطباق الشداد، التى جعلت سقفا محفوظا. ولا تقوم لها الأرض التى جعلت للخلق دارا. ولا تقوم لها البحار السبع، التى لا يدرك قعرها، ولا يعرف قدرها: إلا الذى خلقها؛ فكيف بأبداننا الضعيفة، وعظامنا الدقيقة، وجلودنا الرقيقة؟ نستجير بالله من النار. نستجير بالله من النار، نستجير بالله من النار.
-
فان استطاع أحدكم - رحمكم الله - إذا قام فى صلاته: أن يكون كأنه ينظر إلى الله عز وجل ؛ فانه إن لم يكن يراه فان الله يراه. فقد جاء فى الحديث عن النبى ﷺ أنه «أوصى رجلا، فقال له فى وصيته: اتق الله كأنك تراه.
-
فإن لم تكن تراه فهو يراك (٢) » فهذه وصية النبى ﷺ للعبد فى
ج ١ ص ٣٦٩جميع حالاته. فكيف بالعبد فى صلاته، إذا قام بين يدى الله عز وجل فى موضع خاص، ومقام خاص، يريد الله ويستقبله بوجهه، ليس موضعه ومقامه وحاله فى صلاته كغير ذلك من حالاته؟
- (٢)جاء هذا فى سؤال جبريل للنبى ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان. وهذا معنى الإحسان. وقد رواه الشيخان من حديث ابن عمر وغيره
-
جاء الحديث «إن العبد إذ افتتح الصلاة استقبله الله عز وجل بوجهه. فلا يصرفه عنه، حتى يكون هو الذى ينصرف، أو يلتفت يمينا وشمالا (١) » وجاء الحديث قال «إن العبد ما دام فى صلاته فله ثلاث خصال: البرّ يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملائكة يحفّون به من لدن قدميه إلى عنان السماء، ومناد ينادى: لو يعلم العبد من يناجى: ما انفتل (٢) »
- (١)أخرجه احمد فى المسند وأبو داود والنسائى من حديث أبى ذر
- (٢)ذكره محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة من حديث الحسن البصرى، مرسلا
-
فرحم الله من أقبل على صلاته خاشعا خاضعا، ذليلا لله عز وجل ، خائفا داعيا راغبا، وجلا مشفقا راجيا. وجعل أكبر همّه فى صلاته لربه تعالى، ومناجاته إياه، وانتصابه قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا، وفرّغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده. واجتهد فى أداء فرائضه. فإنه لا يدرى: هل يصلى صلاة بعد التى هو فيها، أو يعاجل قبل ذلك؟. فقام بين يدى ربه عز وجل محزونا مشفقا، يرجو قبولها، ويخاف ردها. فإن قبلها سعد. وإن ردها شقى.
-
فما أعظم خطرك يا أخى فى هذه الصلاة، وفى غيرها من عملك، وما أولاك بالهم والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما افترض الله عليك. إنك لا تدرى: هل يقبل منك صلاة قط، أم لا؟ ولا تدرى: هل يقبل منك حسنة قط، أم لا؟ وهل غفر لك سيئة قط، أم لا؟ ثم أنت - مع هذا - تضحك وتغفل، وينفعك العيش. وقد جاءك اليقين: أنك وارد النار. ولم يأتك اليقين أنك صادر عنها. فمن أحقّ بطول البكاء وطول الحزن منك، حتى يتقبل الله
ج ١ ص ٣٧٠منك؟ ثم - مع هذا - لا تدرى، لعلك لا تصبح إذا أمسيت، ولا تمسى إذا أصبحت، فمبشّر بالجنة، أو مبشّر بالنار. وإنما ذكّرتك يا أخى لهذا الخطر العظيم إنك لمحقوق أن لا تفرح بأهل ولا مال ولا ولد، وإن العجب كل العجب من طول غفلتك، وطول سهوك ولهوك عن هذا الأمر العظيم، وأنت تساق سوقا عنيفا فى كل يوم وليلة، وفى كل ساعة وطرفة عين. فتوقّع يا أخى أجلك. ولا تغفل عن الخطر العظيم الذى قد أظلّك. فإنك لا بد ذائق الموت ولاقيه، ولعله ينزل بساحتك فى صباحك أو مسائك، أشد ما تكون عليها إقبالا، وكأنك قد أخرجت من ملكك كله، فإما إلى الجنة وإما إلى النار. انقطعت الصفات، وقصرت الحكايات عن بلوغ صفتهما ومعرفة قدرهما. والإحاطة بغاية خبرهما.
-
أما سمعت يا أخى قول العبد الصالح: عجبت للنار كيف نام هاربها؟ وعجبت للجنة كيف نام طالبها؟ فو الله لئن كنت خارجا من الطلب والهرب، لقد هلكت وعظم شقاؤك، وطال حزنك وبكاؤك غدا، مع الأشقياء المعذبين. وإن كنت تزعم أنك هارب طالب، فاغد فى ذلك على قدر ما أنت عليه من عظم الخطر.
-
ولا تغرنك الأمانى.
-
واعلموا - رحمكم الله - أن الإسلام فى إدبار وانتقاص، واضمحلال ودروس، جاء فى الحديث «ترذلون فى كل يوم. وقد يسرع بخياركم» وجاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال «بدأ الإسلام غريبا. وسيعود غريبا كما بدأ (١) » وجاء عنه ﷺ أنه قال «خير أمتى: القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. والآخر شر إلى يوم القيامة (٢) » وجاء عنه ﷺ أنه قال لأصحابه «أنتم خير من أبنائكم، وأبناؤكم خير من
ج ١ ص ٣٧١أبنائهم، وأبناء أبنائكم خير من أبنائهم، والآخر شر إلى يوم القيامة» وجاء عنه ﷺ «يأتى زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه (١) » وجاء عنه ﷺ «أن رجلا قال: كيف نهلك، ونحن نقرأ القرآن، ونقرؤه أبناءنا، وأبناؤنا يقرءونه أبناءهم؟ قال: ثكلتك أمك، أو ليس اليهود والنصارى يقرءون التوراة والانجيل؟ قال: بلى، يا رسول الله، قال: فما أغنى ذلك عنهم؟ قال: لا شئ يا رسول الله (٢) »
- (١)أخرجه مسلم والترمذى عن عمرو بن عوف
- (٢)متفق على معناه من حديث عمران بن حصين
- (١)أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان من حديث على
- (٢)أخرجه أحمد فى المسند وابن ماجة من حديث زياد بن لبيد. ورواه الترمذى بنحوه. ورواه الدارمى من حديث ابى امامة
-
وقد أصبح الناس فى نقص عظيم شديد من دينهم عامة، ومن صلاتهم خاصة.
-
فأصبح الناس فى صلاتهم ثلاثة أصناف: صنفان لا صلاة لهم
أحدهما: الخوارج والروافض والمشبهة، وأهل البدع يحقرون الصلاة فى الجماعات، ولا يشهدونها مع المسلمين فى مساجدهم، بشهادتهم علينا بالكفر، وبالخروج من الإسلام
والصنف الثانى: من أصحاب اللهو واللعب، والعكوف على هذه المجالس الرديئة على الأشربة والأعمال السيئة.
-
والصنف الثالث: هم أهل الجماعة، الذين لا يدعون حضور الصلاة عند النداء بها، ومشاهدتها مع المسلمين فى مساجدهم. فهؤلاء خير الأصناف الثلاثة. وهؤلاء - مع خيرهم وفضلهم على غيرهم - قد ضيعوها. ورفضوها، إلا ما شاء الله، لمسابقتهم الإمام فى الركوع والسجود، والخفض والرفع، أو مع فعله، وإنما ينبغى لهم: أن يكونوا بعد الإمام فى جميع حالاتهم. ولقد أخبرنا من صلّى فى المسجد الحرام أيام الموسم قال: رأيت خلقا كثيرا فيه يسابقون الإمام. وأهل الموسم من كل أفق:
من خراسان، وأفريقية، وأرمينية، وغيرها من البلاد. إلا ما شاء الله. وقد رأينا
ج ١ ص ٣٧٢تصديق ذلك. ترى الخراسانى: يقدم من خراسان حاجا. يسبق الإمام إذا صلّى معه، وترى الشامى كذلك، والإفريقي، والحجازى، وغيرهم كذلك. قد غلبت عليهم المسابقة. وأعجب من ذلك: أقوام يسبقون إلى الفضل، ويبكرون إلى الجمعة، طلبا للفضل فى التبكير، ومنافسة فيه، فربما صلّى أحدهم الفجر بالمسجد الجامع، حرصا على الفضل، وطلبا له. فلا يزال مصليا، وراكعا وساجدا، وقائما وقاعدا، وتاليا للقرآن، وداعيا لله عز وجل ، وراغبا وراهبا، وهذه حاله إلى العصر، ويدعو إلى المغرب. وهو مع هذا كله: يسابق الإمام، خدعا من الشيطان لهم، واستيلاء، يخدعهم عن الفريضة الواجبة عليهم، اللازمة لهم، فيركعون ويسجدون معه، ويرفعون ويخفضون معه، جهلا منهم، وخدعا من الشيطان لهم، فهم يتقربون بالنوافل التى ليست بواجبة عليهم. ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم. وقد جاء الحديث «لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة» وإنما يطلب الفضل فى التبكير إلى الجمعة: غير المضيع للأصل. لأنه قد يستغنى بالأصل عن الفضل، ولا يستغنى بالفضل عن الأصل. فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل، ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفى به، واستغنى عن الفضل. وإنما مثلك فى طلب الفضل، وتضييعك الأصل: كمثل تاجر اتجر. فجعل ينظر فى الربح ويحسبه، ويفرح به قبل أن يرفع (١) رأس المال. فلم يزل كذلك يفرح بالربح ويغفل عن النظر فى رأس المال، فلما نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب، وذهب الربح، فلم يبق رأس مال ولا ربح
فرحم الله رجلا رأى أخاه يسبق الإمام، فيركع أو يسجد معه، أو يصلى وحده فيسئ فى صلاته: فينصحه ويأمره وينهاه. ولا يسكت عنه. فإن نصيحته واجبة عليه. لازمة له. وسكوته عنه إثم ووزر. فإن الشيطان يريد أن تسكتوا
ج ١ ص ٣٧٣عن الكلام بما أمركم الله، وأن تدعوا التعاون على البر والتقوى، الذى أوصاكم الله به. والنصيحة التى عليكم من بعضكم لبعض، لتكونوا مأثومين مأزورين، ولا تكونوا مأجورين، ويضمحل الدين ويذهب، وأن لا تحيوا سنة، ولا تميتوا بدعة.
- (١)وفى نسخة المنار «يروج» وهى غلط، صححت فى طبعة الأستاذ محمود شاكر «يؤرج» وشرحها (التأريج) هو فى حساب الأموال: أن يثبت تحت كل اسم من دفعات القبض ليسهل عقده بالحساب. وهو ما نسميه اليوم «مسك الدفاتر»
-
فأطيعوا الله فيما أمركم به: من التناصح والتعاون على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان. فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين؛ بذلك أخبركم الله عز وجل .
فقال (٦:٣٥ ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾) وقال تعالى (٢٧:٧ ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾)
-
واعلموا أنما جاء هذا النقص فى الصلاة: من المنسوبين إلى الفضل، المبكرين إلى الجمعات (١) ممن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام، لسكوت أهل العلم والفقه والبصر عنهم. وتركهم ما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب، والأمر والنهى، والإنكار والتغيير. فجرى أهل الجهالة على المسابقة للامام. وجرى معهم كثير ممن ينسب إلى العلم والفقه، والبصر والفضل، استخفافا منهم بالصلاة. والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهالة، ولمجراهم معهم فى المسابقة للامام والسجود والرفع والخفض، وفعلهم معهم، وتركهم ما حمّلوا وسمعوا من الفقهاء والعلماء. وإنما الحق الواجب على العلماء: أن يعلموا الجاهل وينصحوه، ويأخذوا على يده، فهم فيما تركوا آثمون، عصاة خائنون، لجريانهم معهم فى ذلك. وفى كثير من مساويهم، من الغش والنميمة، ومحقرة الفقراء والمستضعفين، وغير ذلك من المعاصى مما يكثر تعداده. وجاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال:
«ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه» فتعليم الجاهل واجب على العالم، لازم له. لأنه لا يكون الويل للعالم من تطوع تركه، لأن الله لا يؤاخذ على ترك التطوع. إنما يؤاخذ على ترك الفرائض. وجاء الحديث عن النبى ﷺ
ج ١ ص ٣٧٤أنه قال «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه. فان لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان (١) » والمضيع لصلاته، الذى يسابق الإمام فيها، ويركع ويسجد معه، أو لا يتم ركوعه ولا سجوده، إذا صلّى وحده: فقد أتى منكرا. لأنه سارق. وقد جاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال «شر الناس سرقة: الذى يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها، ولا سجودها (٢) » فسارق الصلاة: قد وجب الإنكار عليه ممن رآه، والنصيحة له. أرأيت: لو أن سارقا سرق درهما، ألم يكن ذلك منكرا يجب الإنكار عليه ممن رآه؟ فسارق الصلاة: أعظم سرقة من سارق الدرهم. وجاء الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «من رأى من يسئ فى صلاته فلم ينهه: شاركه فى وزرها وعارها» وجاء فى الحديث عن بلال بن سعد أنه قال «الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت فلم تغير: ضرت العامة (٣) » وإنما تضر العامة: لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذى ظهرت منه الخطيئة. فلو أن عبدا صلّى حيث لا يراه الناس، فضيع صلاته، ولم يتم الركوع ولا السجود: كان وزر ذلك عليه خاصة. وإذا فعل ذلك حيث يراه الناس، فلم ينكروه ولم يغيروه: كان وزر ذلك عليه وعليهم.
- (١)فى النسخ الأخرى: «الجماعات»
- (١)أخرجه مسلم وغيره من حديث أبى سعيد الخدرى.
- (٢)رواه احمد فى المسند من حديث أبى قتادة. ورواه مالك والدارمى وأحمد من حديث النعمان بن مرة. وفى النسخ الأخرى «أسوأ الناس سرقة»
- (٣)هذا من كلام بلال بن سعد التابعى العابد. روى الامام أحمد فى المسند عن أم سلمة عن النبى ﷺ قال: «إذا ظهرت المعاصى فى أمتى عمهم الله بعذاب من عنده»
-
فاتقوا الله عباد الله فى أموركم عامة، وفى صلاتكم خاصة. وأحكموها فى أنفسكم. وانصحوا فيها إخوانكم. فإنها آخر دينكم. فتمسكوا بآخر دينكم. ومما أوصاكم به ربكم من بين الطاعات التى افترضها الله عامة، وتمسكوا بما عهد إليكم نبيكم ﷺ خاصة، من بين عهوده إليكم فيما افترض عليكم ربكم
ج ١ ص ٣٧٥عامة. وجاء الحديث عن النبى ﷺ «أنه كان آخر وصيته لأمته، وآخر عهده إليهم، عند خروجه من الدنيا: أن اتقوا الله فى الصلاة، وفيما ملكت أيمانكم (١) ». وجاء الحديث «أنها آخر وصية كل نبى لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا» وهى آخر ما يذهب من الإسلام. ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين، وهى أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله، وهى عمود الإسلام، وإذا سقط: سقط العمود الفسطاط، فلا ينتفع بالطّنب والأوتاد، وكذلك الصلاة: إذا ذهبت فقد ذهب الإسلام.
- (١)أخرجه أحمد فى المسند وابن ماجة من حديث أم سلمة. وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجة وابن حبان من حديث أنس. وأخرجه الطبرانى من حديث ابن عمر
-
وقد خصها الله بالذكر من بين الطاعات كلها، ونسب أهلها إلى الفضل.
-
وأمر بالاستعانة بها، وبالصبر على جميع الطاعات، واجتناب جميع المعصية.
-
فأمروا رحمكم الله بالصلاة فى المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها. وأنكروا عليهم بأيديكم؛ فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم. واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم، لأن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية. فقد جاء عن النبى ﷺ أنه قال «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم أخالف إلى قوم فى منازلهم لا يشهدون الصلاة فى جماعة، فأحرقها عليهم (٢) » فتهددهم النبى ﷺ بحرق منازلهم. فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة: لما تهددهم النبى ﷺ بحرق منازلهم. وجاء الحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد (٣) » وجار المسجد: الذى بينه وبين المسجد أربعون دارا (٤) .
- (٢)رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة
- (٣)أخرجه الدارقطنى من حديث جابر وأبى هريرة. وأخرجه الحاكم فى المستدرك من حديث أبى هريرة
- (٤)إلى هنا قد انتهت رسالة الصلاة فى المخطوطتين. وقد كملناها من النسخ الأخرى، لعظيم الفائدة فيها. ورحم الله الإمام احمد وجزاه عن المسلمين خيرا. فلقد أوفى فى النصيحة للمسلمين فى أهم دينهم. وفق الله المسلمين للعمل بسنة رسولهم. وإقامة كل دينهم على هداه.
- ج ١ ص ٣٧٦
[فالصلاة أول فريضة فرضت على النبى ﷺ ، وهى آخر ما أوصى به أمته عند خروجه من الدنيا. وهى آخر ما يذهب من الإسلام، ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين.
-
جاء الحديث قال: «من سمع المؤذن فلم يجبه. فلا صلاة له، إلا من عذر (١) »
- (١)قال المنذرى فى الترهيب من ترك حضور الجماعة، قال ابو بكر بن المنذر روينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ : أنهم قالوا: «من سمع النداء، ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له» منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعرى، وقد روى ذلك عن النبى ﷺ