٥٨٨ - الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهارى.

١٢٤ فقرة، ج ٢ ص ١٨

الصفحة ٢ من ٤

  1. وإنما يطعن على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه. لأنا إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله، وعرفنا القرآن، وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار. وأن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن.

    ج ٢ ص ٢٥
  2. والكلام والجدل والخصومة فى القدر منهى عنه عند جميع الفرق. لأن القدر سر الله. ونهى الرب جل اسمه الأنبياء عن الكلام فى القدر. ونهى النبى ﷺ عن الخصومة فى القدر، وكرهه أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون. وكرهه العلماء وأهل الورع، ونهوا عن الجدال فى القدر.

  3. فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله ﷺ فى جملة الأشياء، واسكت عما سوى ذلك.

  4. والإيمان بأن رسول الله ﷺ أسرى به إلى السماء، وصار إلى

    ج ٢ ص ٢٦العرش. وسمع كلام الله. ودخل الجنة، واطّلع فى النار. ورأى الملائكة.

  5. وسمع كلام الله عز وجل ، وبشرت به الأنبياء ورأى سرادقات العرش والكرسى، وجميع ما فى السموات. وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة. ورجع إلى مكة ليلته. وذلك قبل الهجرة.

  6. واعلم أن أرواح الشهداء فى حواصل طير خضر تسرح فى الجنة، وتأوى إلى قناديل تحت العرش، وأرواح الفجار والكفار فى بئر برهوت (١) ، وهى فى سجين.

    1. (١)هل جاء فى بئر برهوت حديث صحيح؟
  7. والإيمان بأن الميت يقعد فى قبره، وترسل فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثم تسلّ روحه بلا ألم، ويعرف الميت الزائر إذا زاره (٢) ، ويتنعم المؤمن فى القبر ويعذب الفاجر كيف شاء الله.

    1. (٢)هل فى ذلك حديث صحيح؟ فانه من علم الغيب
  8. والإيمان بأن الله هو الذى كلم موسى بن عمران يوم الطور، وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع فى مسامعه منه لا من غيره. فمن قال غير هذا: فقد كفر بالله العظيم.

  9. والعقل مولود، أعطى كل إنسان من العقل ما أراد الله، يتفاوتون فى العقل مثل الذرة فى السماوات. ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه من العقل. وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل الله.

  10. واعلم أن الله فضل العباد بعضهم على بعض فى الدين والدنيا، عدلا منه لا يقال: جاد ولا حابى. فمن قال: إن فضل الله على المؤمن والكافر سواء:

    فهو صاحب بدعة، فضّل الله المؤمن على الكافر، والطائع على العاصى، والمعصوم على المخذول، عدل منه، هو فضله يعطيه من يشاء، ويمنعه من يشاء.

  11. ولا يحل أن تكتم النصحية أحدا من المسلمين - برهم وفاجرهم - فى أمر الدين. فمن كتم فقد غش المسلمين. ومن غش المسلمين فقد غش الدين. ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.

  12. والله سميع بصير عليم، يداه مبسوطتان. قد علم أن الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم. فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للاسلام، ومنّ عليهم كرما وجودا وتفضلا. فله الحمد.

    ج ٢ ص ٢٧
  13. واعلم أن البشارة عند الموت ثلاث بشارات، يقال: أبشر يا حبيب الله برضى الله والحنة. ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الانتقام. ويقال: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار. هذا قول ابن عباس

    واعلم أن أول من ينظر إلى الله تعالى فى الجنة الأضرّاء، ثم الرجال، ثم النساء بأعين رءوسهم، كما قال رسول الله ﷺ «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون فى رؤيته» والإيمان بهذا واجب.

  14. وإنكاره كفر

    واعلم أنها لم تكن زندقة ولا كفر، ولا شكوك ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة فى الدين: إلا من الكلام. وأهل الكلام والجدل والمراء والخصومة. وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال، والله يقول (٤:٤٠ ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا) فعليك بالتسليم والرضى بالآثار، والكف والسكوت والإيمان بأن الله يعذب الخلق فى النار فى الأغلال والأنكال والسلاسل. والنار فى أجوافهم وفوقهم وتحتهم. وذلك أن الجهمية - منهم هشام الفوطى - قال:

    إنما يعذب الله عند النار ردا على الله ورسوله

    واعلم أن الصلاة الفريضة خمس صلوات، لا يزاد فيهن ولا ينقص، فى مواقيتها.

  15. وفى السفر ركعتان إلا المغرب. فمن قال: أكثر من خمس، فقد ابتدع. ومن قال: أقل من خمس، فقد ابتدع. لا يقبل الله شيئا منها إلا لوقتها، إلا أن يكون نسيان. فإنه معذور، يأتى بها إذا ذكرها (١) ، أو يكون مسافرا. فيجمع بين الصلاتين إن شاء.

    1. (١)وكذلك النائم يأتى بها اذا استيقظ. فان ذلك وقتها له
  16. والزكاة من الذهب والفضة والحبوب والدواب على ما قال رسول الله ﷺ . فإن قسمها فجائز. وإن دفعها إلى الامام فجائز. والله أعلم

    واعلم أن أول الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما قال الله كما قال، ولا خلف لما قال. وهو عند ما قال.

    ج ٢ ص ٢٨
  17. والإيمان بالشرائع كلها. واعلم أن الشراء والبيع حلال إذا بيع فى أسواق المسلمين على حكم الكتاب والسنة من غير أن يدخله ظلم أو غدر، أو خلاف للقرآن، أو خلاف للعلم.

  18. واعلم أنه ينبغى للعبد أن تصحبه الشفقة أبدا ما صحب الدنيا. لأنه لا يدرى على ما يموت، وبما يختم له، وعلى ما يلقى الله عز وجل ؟ وإن عمل كل عمل من الخير. وينبغى للرجل المسرف على نفسه: أن لا يقطع رجاءه عند الموت، ويحسن ظنه بالله، ويخاف ذنوبه. فإن رحمه الله فبفضل. وإن عذبه فبذنب

    والإيمان بأن الله تعالى أطلع نبيه ﷺ على ما يكون فى أمته إلى يوم القيامة.

  19. واعلم أن رسول الله ﷺ . قال «ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة. كلها فى النار إلا واحدة. وهى الجماعة. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:

    ما أنا عليه اليوم وأصحابى» هكذا كان الدين إلى خلافة عمر بن الخطاب الجماعة كلها. وهكذا فى زمن عثمان: فلما قتل عثمان رضي الله عنه : جاء الاختلاف والبدع. وصار الناس فرقا. فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير، وقال به، وعمل به. ودعا إليه. وكان الأمر مستقيما، حتى كانت الطبقة الرابعة: انقلب الزمان، وتغير الناس جدا. وفشت البدع. وكثر الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحنة فى كل شئ لم يتكلم به رسول الله ﷺ ، ولا أحد من الصحابة، ودعوا إلى الفرقة. وقد نهى الله عز وجل عن الفرقة.

  20. وكفّر بعضهم بعضا. وكل دعاء إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه. فضلّ الجهال

    ج ٢ ص ٢٩والرّعاع ومن لا علم له. وأطمعوا الناس فى شئ من أمر الدنيا. وخوفوهم عقاب الدنيا. فاتبعهم الخلق على خوف فى دنياهم، ورغبة فى دنياهم. فصارت السنة وأهل السنة مكتومين. وظهرت البدعة وفشت. وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى. ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب وآياته وأحكامه وأمره ونهيه على عقولهم وآرائهم. فما وافق عقولهم قبلوه. وما خالف عقولهم ردوه. فصار الإسلام غريبا. والسنة غريبة. وأهل السنة غرباء فى جوف ديارهم

    واعلم أن المتعة - متعة النساء - والاستحلال: حرام إلى يوم القيامة.

  21. واعرف لبنى هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ .

  22. واعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ. واعرف قدرهم، وحقوقهم فى الإسلام. ومولى القوم منهم واعرف فضل الأنصار، ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تسبهم، واعرف فضلهم وكراماتهم من أهل المدينة

    واعلم أن أهل العلم لم يزالوا يردون قول الجهمية، حتى كان فى خلافة بنى العباس: تكلمت الرويبضة فى أمر العامة. وطعنوا على آثار رسول الله ﷺ ، وأخذوا بالقياس والرأى، وكفروا من خالفهم. فدخل فى قولهم الجاهل والمغفل، والذى لا علم له، حتى كفروا من حيث لا يعلمون. فهلكت الأمة من وجوه. وكفرت من وجوه. وتفرقت وابتدعت من وجوه، إلا من ثبت على قول رسول الله ﷺ وأصحابه. ولم يتخط واحد، ولم يجاوز أمرهم، ووسعه ما وسعهم، ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم. لأنهم على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح. فقلدهم دينه واستراح

    واعلم أن الدين إنما هو التقليد (١) . والتقليد لأصحاب رسول الله صلّى الله

    ج ٢ ص ٣٠عليه وسلم. ومن قال: لفظه بالقرآن مخلوق: فهو جهمى. ومن سكت ولم يقل مخلوق، ولا غير مخلوق: فهو جهمى. هكذا قال أحمد بن حنبل. وقال رسول الله ﷺ «إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا، فإياكم ومحدثات الأمور. فإنها ضلالة. وعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ»

    1. (١)يريد الاتباع للصحابة والسلف على هدى وبصيرة كما قال الله (١٠٨:١٢ قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)، لا التقليد الأعمى على غير علم ولا نور الذى عليه المتأخرون. هداهم الله.
  23. واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية: من أنهم فكروا فى الرب عز وجل ، فأدخلوا: لم؟ وكيف؟ وتركوا الأثر، ووضعوا القياس، وقاسوا الدين على رأيهم.

  24. فجاءوا بالكفر عيانا لا يخفى. إنهم كفروا وكفروا الخلق، واضطرهم الأمر إلى أن قالوا بالتعطيل.

  25. قال بعض العلماء - منهم أحمد بن حنبل - الجهمى كافر، ليس من أهل القبلة، حلال الدم. لا يرث ولا يورث. لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة ولا عيدين.

    وقالوا: من لم يقل القرآن مخلوق فهو كافر. واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ . وخالفوا من كان قبلهم. وامتحنوا الناس بشئ لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أصحابه. وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع.

  26. وأوهنوا الإسلام. وعطلوا الجهاد. وعملوا فى الفرقة. وخالفوا الآثار. وتكلموا بالمنسوخ. واحتجوا بالمتشابه. فشككوا الناس فى أديانهم. واختصموا فى ربهم وقالوا: ليس هناك عذاب قبر، ولا حوضا ولا شفاعة، والجنة والنار لم يخلقا.

  27. وأنكروا كثيرا مما قال رسول الله ﷺ . فاستحل من استحل تكفيرهم ودمائهم من هذا الوجه. لأنه من ردّ آية من كتاب الله: فقد رد الكتاب كله. ومن رد حديثا عن رسول الله ﷺ : فقد رد الأثر كله. وهو كافر بالله العظيم. فدامت لهم المدة. ووجدوا من السلطان فى ذلك معونة. ووضعوا السيف والسوط على ذلك. فدرس علم السنة والجماعة وأوهنو هما، فصاروا مكتومين لإظهار البدع والكلام فيها. ولكثرتهم. فاتخذوا المجالس، وأظهروا آراءهم

    ج ٢ ص ٣١ووضعوا فيها الكتب، وأطغوا الناس، وطلبوا لهم الرياسة. فكانت فتنة عظيمة، لم ينج منها إلا من عصم الله. فأدنى ما كان يصيب الرجل فى مجالستهم: أن يشك فى دينه، أو يتابعهم، أو يرى رأيهم على الحق. ولا يدرى أنهم على حق أو على باطل. فصار صاكا شاكا. فهلك الخلق، حتى كانت أيام جعفر - الذى يقال له المتوكل - فأطفأ الله به البدع. وأظهر به الحق، وأظهر أهل السنة. وطالت ألسنتهم مع قلتهم وكثرة أهل البدع إلى يومنا هذا.

  28. فالرسم والبدع وأهل الضلالة قد بقى منهم قوم يعملون بها، ويدعون إليها لا مانع يمنعهم، ولا حاجز يحجزهم عما يقولون ويعملون.

  29. واعلم أنه لم تجئ زندقة قط إلا من الهمج الرعاع، وأتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح. فمن كان هكذا فلا دين له. قال الله عز وجل (١٧:٤٥ ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) ﴾ وهم علماء السوء، أصحاب الطمع.

  30. واعلم أنه لا يزال الناس فى عصابة من أهل الحق والسنة، يهديهم الله ويهدى بهم، ويحيى بهم السنن. وهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف.

    فقال: (٢١٣:٢ ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) ﴾ ثم استثناهم فقال ﴿ (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ. وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾) وقال رسول الله ﷺ «لا تزال عصابة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون»

  31. واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، ولكن العالم: من اتبع العلم والسنة، وإن كان قليل العلم والكتب. ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب

    واعلم أنه من قال فى دين الله برأيه وقياسه، وتأوله من غير حجة من السنة والجماعة: فقد قال على الله ما لا يعلم. ومن قال على الله ما لا يعلم، فهو من

    ج ٢ ص ٣٢المتكلفين. والحق ما جاء من عند الله عز وجل . والسنة ما سنة رسول الله ﷺ ، والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ فى خلافة أبى بكر وعمر وعثمان. ومن اقتصر على سنة رسول الله ﷺ وما كان عليه أصحابه والجماعة: فلج على أهل البدعة كلهم، واستراح بدنه، وسلم له دينه. إن شاء الله. لأن رسول الله ﷺ قال «ستفترق أمتي» وبيّن رسول الله ﷺ الفرقة الناجية منها.

  32. فقال «ما أنا عليه وأصحابى» فهذا هو الشفاء والبيان. والأمر الواضح، والمنار المستقيم. وقال رسول الله ﷺ «إياكم والتنطّع. وإياكم والتعمق.

  33. وعليكم بدينكم العتيق»

  34. واعلم أن الدين العتيق: ما كان من وفاة رسول الله ﷺ إلى قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه . وكان قتله: أول الفرقة، وأول الاختلاف، فتحاربت الأمة، وافترقت، واتبعت الطمع والهوى، والميل إلى الدنيا.

  35. وليس لأحد رخصة فى شئ أخذ به مما لم يكن عليه أصحاب رسول الله ﷺ ، أو يكون رجل يدعو إلى شئ أخذ به من قبله، أو من قبل رجل من أهل البدع فهو كمن أحدثه ممن زعم ذلك وقال به. فقد رد السنة وخالف الحق والجماعة. وأباح الهوى، وهو أشر على هذه الأمة من إبليس. ومن عرف ما ترك أهل البدع من السنة، وما فارقوا منها، فتمسك به: فهو صاحب سنة وجماعة، حقيق أن يتبع، وأن يعاون ويحفظ. وهو ممن أوصى به رسول الله ﷺ

    واعلموا أن أصول البدع أربعة أبواب، يتشعب من هذه الأربعة اثنان وسبعون هوى. ويصير كل واحد من البدع يتشعب، حتى تصير كلها إلى ألفين وثمانمائة، كلها ضلالة. وكلها فى النار، إلا واحدة. وهو من آمن بما فى هذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة فى قلبه ولا شكوك، فهو صاحب سنة. وهو ناج إن شاء الله تعالى.

  36. واعلم أن الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور، ولم يجاوزوها بشئ، ولم يولدوا كلاما مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه: لم تكن بدعة

    واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنا حتى يكون كافرا: إلا أن يجحد شيئا مما أنزل الله، أو يزيد فى كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئا مما قال الله عز وجل ، أو شيئا مما تكلم به رسول الله ﷺ .

    ج ٢ ص ٣٣
  37. فاتق الله، وانظر لنفسك، وإياك والغلو فى الدين. فإنه ليس من شرط الحق فى شئ.

  38. وجميع ما وصفت لك فى هذا الكتاب: فهو عن الله تعالى، وعن رسوله ﷺ ، وعن أصحابه، وعن التابعين، وعن القرن الثالث إلى القرن الرابع.

  39. فاتق الله يا عبد الله، وعليك بالتصديق والتسليم، والتفويض، والرضى بما فى هذا الكتاب. ولا تكتم هذا الكتاب أحدا من أهل القبلة. فعسى الله أن يرد به حيران من حيرته، أو صاحب بدعة من بدعته، أو ضالا عن ضلالته.

  40. فينجو به.