ترجمة الإمام أحمد

٧١ فقرة، ج ١ ص ٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. وقد عرف الله تعالى لأحمد صبره وبلاءه، ورفع علمه أيام حياته وبعد موته أصحابه أجلّ الأصحاب. وأنا أظن أن الله يعطى أحمد ثواب الصّديقين.

    ج ١ ص ١٥
  2. الخامسة: ما أحد من أصحابه المتمسكين بمعتقده قديما وحديثا تابع ومتبوع إلا وهو من الطعن سليم، ومن الوهن مستقيم. لا يضاف إليه ما يضاف إلى مخالف ومجانف من وسم ببدعة، أو رسم بشنعة أو تحريف مقال، أو تقبيح فعال.

  3. السادسة: اتفاق القول الأخير والقديم: أن له الاحتياط فى التحليل والتحريم، يعتمد فى فقهه على العزائم، كما لم تأخده فى أصوله المقربة إلى الله عز وجل لومة لائم. يعتمد على كتاب ناطق، أو خبر موافق، أو قول صحابى جليل صادق. ويقدم ذلك على الرأى والقياس.

  4. السابعة: أن كلام أحمد فى أهل البدع مسموع. وإليه فيهم الرجوع.

    ج ١ ص ١٦
  5. فمن ظهر فى قوله نكيره، ولما يعتقده تغييره: فقد ثبت تكفيره. مثل ما قال فى اللفظية والمرجئة والرافضة والقدرية والجهمية، وإن كان قد سبق النطق بضلالهم لكن له القدم العالى فى شرح فساد مذاهبهم، وبيان قبيح مثالهم، والتحذير من ضلالهم.

  6. الثامنة: ما أظهره الله تعالى له فى حياته من المراتب، ونشر له بعد مماته من المناقب، ورفع له بذلك العلم بين سائر الأمم. فتنافس حين موته فى الصلاة عليه العلماء والكبراء، والأغنياء والفقراء، والصلحاء والأولياء. لأنه توفى فى شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وأربعين ومائتين. وله سبع وسبعون سنة.

  7. فقال المتوكل على الله لمحمد بن عبد الله بن طاهر: طوبى لك، صليت على أحمد ابن حنبل.

  8. وروى الأئمة الثقات، والحفاظ الأثبات: أن عبد الوهاب الوراق قال:

    ما بلغنا أنه كان للمسلمين جمع أكبر منهم على جنازة أحمد بن حنبل، إلا جنازة فى بنى اسرائيل. وروى أحمد بن ثابت الخطيب البغدادى وغيره بإسناده قال: قال الوركانى: أسلم يوم مات أحمد بن حنبل: عشرون الفا من اليهود والنصارى والمجوس (١) . وقال الوركانى: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح فى أربعة أصناف من الناس: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس.

    1. (١)قال الذهبى: وهى حكاية منكرة. تفرد بها الوركانى والراوى عنه. قال: والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث فى بغداد ولا يرويه جماعة تتوفر دواعيهم على نقل ما هو دونه بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر؟ ولا يذكره المرودى ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله ولا حنبل، الذين حكوا من أخبار أبى عبد الله جزئيات كثيرة. قال: فو الله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما، ينبغى أن يرويه نحو من عشرة أنفس.
  9. وبإسناده عن أحمد بن شبويه قال: سمعت قتيبة يقول: لولا الثورى لمات الورع. ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا فى الدين. قلت لقتيبة: تضم أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين.

    ج ١ ص ١٧
  10. وبإسناده قال إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إمامنا.

  11. وبإسناده قال محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلىّ: سمعت أبى يقول:

    أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده فى أرضه.

  12. وبإسناده قال علىّ بن المدينى: أحمد بن حنبل سيدنا.

  13. وبإسناده قال الميمونى: سمعت علىّ بن المدينى يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ﷺ ما قام أحمد بن حنبل. قال قلت له:

    يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟ قال: ولا أبو بكر الصديق. إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب.

  14. وبإسناده عن محمد بن علىّ بن شعيب قال: سمعت أبى يقول: كان أحمد بن حنبل بالذى قال النبى ﷺ «كائن فى أمتى ما كان فى بنى إسرائيل، حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه» ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا، لكان عارا علينا إلى يوم القيامة، إن قوما سبكوا فلم يخرج منهم أحد.

  15. وأنبأنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا أبو القاسم الأزجى - قراءة - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرئ على عمر بن بشران: حدثكم الزبير بن محمد قال سمعت عبد الله بن عبد السلام المكى يقول: سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول: سمعت أبا الوليد الطيالسى يقول: لو أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، فى بنى إسرائيل كتبت له سيرة.

  16. روى أبو علىّ الحداد - قرئ عليه - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف بن مردة المسجدى الاصبهانى - إجازة - حدثنا عبد الوهاب بن جعفر بن على الميدانى حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الكريم المعروف ببكير الحراز الطرسوسى بدمشق قال: سمعت أبا نصر المظفر بن أحمد بن محمد الخياط، سمعت الساجى - وهو زكريا بن يحيى - يقول: أحمد بن حنبل أفضل عندى من مالك والأوزاعى والثورى والشافعى. وذلك أن لهؤلاء نظراء وأحمد بن حنبل فلا نظير له

    وبإسناده عن عبد الله بن إسحاق المدائنى قال: سمعت أبى يقول: رأيت كأن الناس قد جمعوا إلى مكة، وكأن الحجر انصدع، فخرج منه لواء. فقلت:

    ما هذا؟ فقيل لى: أحمد بن حنبل بايع الله عز وجل .

    ج ١ ص ١٨
  17. وبإسناده قال عبد الوهاب: لما قال النبى ﷺ «فردوه إلى عالمه» رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه.

  18. وبإسناده قال حرملة بن يحيى: سمعت الشافعى يقول: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدا أتقى ولا أورع ولا أفقه - أظنه قال: ولا أعلم - من أحمد ابن حنبل.

  19. وبإسناده قال أحمد بن إبراهيم - يعنى الدورقى - من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فانهموه على الاسلام.

  20. وبإسناده عن سلمة بن شبيب قال: كنا جلوسا عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه خفية، فظننا أنه قد غمز بنا، فدق ثانية وثالثة، فقال أحمد: ادخل. قال: فسلم، وقال: أيكم أحمد؟ فأشار بعضنا إليه.

    قال: جئت من البحر من مسيرة أربعمائة فرسخ، أتانى آت فى منامى، فقال:

    ائت أحمد بن حنبل وسل عنه. فإنك تدل عليه، وقل له: إن الله عنك راض، وملائكة سماواته وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج. فما سأله عن حديث ولا مسألة.

  21. وبإسناده قال أحمد بن محمد الكندى: رأيت أحمد بن حنبل فى المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: غفر لى، ثم قال: يا أحمد ضربت فى؟ قال: قلت: نعم، يا رب. قال: يا أحمد، هذا وجهى، فانظر إليه، فقد أبحتك النظر إليه.

    ج ١ ص ١٩
  22. وبإسناده قال محمد بن الحسين الأنماطى: كنا فى مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب، وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، ويذكرون فضائله، فقال رجل: لا تكثروا، بعض هذا القول. فقال يحيى ابن معين: وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل تستكثر؟ لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.

  23. أخبرنا المبارك أخبرنا إبراهيم وعبد العزيز قالا: أخبرنا علىّ بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال سمعت عبد الله بن الحسين بن موسى يقول:

    رأيت رجلا من أهل الحديث توفى، فرأيته فيما يرى النائم، فقلت له: بالله عليك ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لى. فقلت: بالله؟ قال: بالله إنه غفر لى فقلت: بماذا غفر الله لك؟ فقال: بمحبتى لأحمد بن حنبل. فقلت: فأنت فى راحة؟ فتبسم. وقال: أنا فى راحة وفرحة.

  24. أخبرنا الوالد السعيد - قراءة - عن يوسف الزاهد حدثنا محمد بن شجاع المروروذى حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشى حدثنا يوسف بن بختان - وكان من خيار المسلمين - قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل فى منامه كأن على كل قبر قنديلا. فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنه نوّر لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم؟ وقد كان فيهم من يعذب فرحم.

  25. ولو ذهبنا نذكر فضائله والمنامات التى تطابقت بعد وفاته لطال بها الكتاب. ولم يكن قصدنا ذكر الفضائل. وإنما أردنا أن نذكر من روى

    ج ١ ص ٢٠عنه. ممن أراد أن ينظر فى فضائله فلينظر فى كتابنا المجرد فى فضائله رحمة الله عليه ورضوانه.

  26. فلنذكر الآن يا أخى - عمّر الله مجلسك، وأمتع بك مجالسك - طبقات أصحابنا، وتجريد ما يسرّ الطالب، ويمتع الراغب.

  27. وقد جعلناه ست طبقات.

  28. الطبقة الأولى: فى ذكر أصحاب إمامنا أحمد، ومن روى عنه حديثا أو مسألة، أو حكاية. وذكرنا ما انتهى إلينا من مواليدهم ووفاتهم ومصنفاتهم.

  29. ومن كان منسوبا إلى بلد أو غيرها.

  30. والطبقة الثانية: فى ذكر أصحاب أصحابه. وكذلك الطبقات التى بعدهم على الترتيب. وجعلنا الطبقة الأولى والثانية على حروف المعجم فى أوائل الأسماء وكذلك أسماء آبائهم، ليسهل على من أراد أن ينظر فى ترجمة منها وما بعدها من الطبقات على تقديم العمر والوفاة.

  31. ونسأل الله المعونة والتوفيق والمغفرة برحمته. فمن ذلك: