منهج العمل في التحقيق
٥٣ فقرة، ج ١ ص ١٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٩
١ - عرّفت بالمؤلف حسب الطاقة.
-
٢ - عرّفت بالحاشية مبينًا قيمتها العلمية.
-
٣ - وصفت النسختين المخطوطتين المستعملتين في التحقيق.
-
٤ - أجريت المقابلة بالنسختين المخطوطتين، وأتممت نقص إحداهما من
الأخرى، وأخذت عند الاختلاف بالأصح، ونبهت إلى الوجه الآخر بذيل الصفحات.
-
٥ - علّقت في ذيل الصفحات بما يقتضيه المقام من التنبيه، مع الاقتصاد في التعليق، نظرًا إلى أن الكتاب هو في حد ذاته "حاشية" فلا يحسن الإطناب في التعليق عليها.
-
٦ - أضفت تسميةً لعناوين الفصول تبعًا لما صنعته في "نيل المآرب" .
-
٧ - رقمت الحواشي في كل باب أو فصل بأرقام متسلسلة، ليمكن ربطها بنصّ "نيل المآرب" من أجل سهولة المراجعة والاستفادة.
-
٨ - اتبّعت في وضع علامات الترقيم ما استقر عليه أمر مجمع اللغة بالقاهرة.
-
٩ - أثْبَتُّ بين معقوفين أرقام صفحات النسخة الأصل.
-
١٠ - ترجمت لأسماء العلماء غير المشهورين لدى الدارسين، بإيجاز شديد. وذكرت بعض البيان لأسماء الكتب غير المشهورة، وإيضاحًا للرموز الواردة في الحاشية، وجعلت كل ذلك في ذيل الصفحات في أول موضع يرد فيه ذكر العالم، أو ذكر الكتاب، أو الرمز، وكان ذلك بالاستعانة بما يذكر في قائمة مراجع التحقيق الآتي ذكرها.
-
١١ - أشرف في أول كل صفحة من صفحات الحاشية على يمين السطر الأول أو يساره إلى رقم صفحة (نيل المآرب) المطبوع بتحقيقنا التي ينتمي إليها هذا السطر وذلك من أجل إتقان الربط.
-
...
-
-ص-
ج ١ ص ٢٠خريطة تبين مدن وقرى الديار النابلسية التي ينسب إليها بعض الفقهاء
الحنابلة ممن ذكرهم ابن حُمَيد في كتابه "السحب الوابلة"
- صفحته في الشاملة
حَاشِيةُ اللبَّدِي
على
نَيْل المَآرِبِ
في الفِقهِ الحَنْبَليِّ
للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي
(١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ)
-
تحقيق وتعليق
الدكتور محمد سليمان الأشقر
دار البشائر الإسلامية
ج ١ ص ٢حَاشِيةُ اللبَّدِي
على
نَيْل المَآرِبِ
في الفِقهِ الحَنْبَليِّ
للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي
(١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ)
-
تحقيق وتعليق
الدكتور محمد سليمان الأشقر
الجزء الأول
ج ١ ص ٣بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفق للتفقه في الدين من أراد به خيرًا من عباده، وأسبغ عليهم جلابيب نعمه، وأسعفهم بمزيد إمداده.
-
أحمده تعالى أن منَّ علينا بنعمة الإسلام، وعلّمنا بالقلم ما لم نكن نعلم، وأحكَمَ لنا الأحكام أيَّ إحكام.
-
وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمةً للأنام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الكرام، صلًاة وسلامًا لا يعتريهما نقصٌ ولا انثلام.
-
أما بعد:
فإن الكتاب الموسوم ب (نيل المآرب شرحِ دليلِ الطالب) قد بَلَغَ النهايةَ في حُسْنِ الوَقْع، وعظمِ النفع. وقد عكفَتْ على قراءته الطلاّب، واندفع على تحصيله الراغبون من ذوي الألباب. غير أنه يحتاج إلى كتابةِ حاشيةٍ عليه، تَسْفِرُ عن وجوه مخدّراته النقاب، وتُبْرِزُ من خفيّ مكنوناته ما وراء الحجاب.
-
وإنني لم أكن أهلاً لذلك، ولا لسلوك تلك المسالك. غير أنني لما قرأت النسخة التي كان يقرؤها والدي المرحوم الشيخ عبد الغني اللبدي، نزيل مكة، والمتوفى بها، ورأيتُ بهامشها تقريراتٍ مفيدة، ومباحث سديدة، خطر ببالي أن أُجَرِّدها وأرتبها، وأجعلها حاشية على الشرح المذكور، استظهاراً للصواب، واسترباحًا للثواب. وأرجو من الله الكريم أن يعمّم بها النفع، وأن يجعل لها في القلوب أعظم وقع، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم (١) .
-
(١) قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" إنما ابتدأ بها المصنّف رحمه الله،
ج ١ ص ٤[١/ ٣٣] اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث: "كل أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" أي ذاهب البركة. رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه "الجامع" (١) ، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي (٢) . والباء في البسملة إما للمصاحبة [٢أ] أو للاستعانة، متعلّقة بمحذوف. وتقديرُهُ فعلًا أولى، لأن الأصل في العمل للأفعالِ، وخاصةً لأنه أنسب بالمقام، لأن كل شارعٍ في فنٍّ يضمر ما كانت البسمَلَةُ مبدأً له، ومؤخَرًا لإفادة الاختصاص.
-
و "الله " علم على الذاتِ الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، الموصوف بكمال الإنعام، وبما دونه. فهو عَلَمٌ على المعبود بحق، إذ لم يستعمل في غيرِه تعالى. قال تعالى: {هل تعلم له سميًّا} [مريم: ٦٥] ومن ثَمَّ كان "لا إله إلا الله" توحيداً، أي لا معبود بحق إلا الله الواحد الحق. فهو من الأعلام الخاصة، من حيث إنه لم يُسَم به غيره تعالى، ومن الأعلام الغالبة، من حيث إن أصله "إله" ، قاله بعض المحقّقين.
-
و "الرحمن لما وصفٌ للفظ الجلالة. وهو خاص لفطًا، من حيث إنه لم يُسَمّ به غيره تعالى، وهو أيضًا من الأعلام الغالبة؛ أي: هو عَلَم بالغَلَبة، كـ" النجم " للثريّا، و" الكتاب" لكتاب سيبويه. فهو عامٌ معنىً، لأنه صفة لمعنى كثير الرحمة، ثم غَلَب على البالغ في الرحمة غايتها. ومعناه أيضاً أنه المتفضل بجلائل النعم في
ج ١ ص ٥الدنياوالآخرة، فهومن الصفات الغالبة. [١/ ٣٣]
-
و "الرحيم" عامٌ لفظًا، لأنه قد يسمّى به تعالى. قال تعالى في حق نبيّه - صلى الله عليه وسلم -: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: ٢٨]
-
و "الرحمن الرحيم" صفتان مشبَّهتان، مشتَقّتان من "رَحِمَ" بنقْلِهِ إلى "رحُمَ" لازمًا، لأن الصفة المشبّهة لا تُشتَقّ إلا من لازمٍ، نحو طَهُرَ وحَسُنَ، فالصفة المشبّهة منهما طاهرٌ وحَسَنٌ.
-
و "الرحمن" أبلغ من "الرحيم" لأن زيادة المعنى تدلّ على زيادة المعنى غالبًا.
-
وقدّمَ "الرحمن" ، لأنه كالعلم، من حيث إنه لا يوصف به غيرُه تعالى. وقيل إنه علم.
-
ولم يقل "بالله الرحمن الرحيم" : اقتداءً بالكتاب العزيز، وتبركًا بذكر اسمه تعالى، وفرْقًا بين التيمّن واليمين. أو قدم "الرحمن" لأن "الرحيم" كالتتمّة له، لدلالة "الرحمن" على أنه هو المتفضّل بجلائل النعم وأصولها، فَرُودِفَ بـ "الرحيم" ليتناول ما خرج منه. أو قدّم "الرحمن" لمراعاة الفواصل. وهو جواب حسن عمّا يقال: إن الترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى، لا من الإعلى إلى الأدنى كما هنا، فَيُجابُ بما ذُكِرة أي: لمراعاة الفواصل.
-
والرحمة في الأصل رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى من المحال على الله تعالى، فيراد لازمها وهو الإنعام [٢ب] والإحسان، أو إرادة الإنعام والإحسان. فعلى تفسيرها بذلك تكون صفةَ فعلٍ، وعلى تفسيرها بالإرادة تكون صفة ذات.
-
ولهذا كله إنما يتمشّى على مذهب الخَلَف (١) القائلين بأن الرحمة والغضب
ج ١ ص ٦[١/ ٣٣] والرضا لها مبادئ ونهايات. فالله عزّ وجلّ يوصف بها باعتبار النهاية، لا باعتبار المبادئ.
-
ثم إنه ينبغي الكلام على البسملة بما يناسب الفنّ المبْدوءَ بها. فيناسبها هنا أن نقول:
تجب [البسملة] في خمسة مواضع: عند غسل اليدين من نوم الليل، وعند الوضوء، وعند الغسل، وعند التيمّم، وعند غسل الميّت.
-
وتشترط في موضعين: عند الذكاة، إلا أنها تسقط سهوًا لا جهلاً، وعند إرسال الآلة للصيد ولا تسقط لا سهوًا ولا جهلاً.
-
وتُسَنّ في مواضع كثيرة: عند الأكل والشرب ونحوهما.
-
وتكره على أكل محرّم.
-
وتحرم في بيت الخلاء ونحوه.
-
وتباح في غير ذلك.
-
(٢) قوله: "المنفرد بصفات الكمال" : أي الذي تفرّد بالأوصاف الكاملة. فلا تليق بغيره سبحانه وتعالى. لا يقال: قد يوصف غيره ببعض صفاته، كالعلم والحلم، والكلام، والسمع، والبصر، وغير ذلك، فما معنى قوله: "المنفرد" ؟ لأنّ الصفات المذكورة إذا اتصف بها غيره لا تكون مطلقةً، بل مقيّدة. فيكون متصفًا بالعلم ببعض الأشياء لا مطلقًا. وكذا يقال فيما بعده. فهي لا توصف بالكمال المطلق، بخلاف صفاتِ البارئ سبحانه وتعالى، فإنها صفاتُ كمالٍ مطلقًا. ويؤخذ من هذا أيضًا أنه سبحانه وتعالى منزّه عن كل نقص، وعن سماتِ الحدوث، ومشابهتِهِ للحوادث. كيف وهو المحدث الموجد لها سبحانه وتعالى. وقوله: "المنعوت" أي الموصوف "بنعوت أي صفات " الجلال والجمال" أي فالبارئ عزّ وجلّ متصف بالجلال، وهو الهيبةُ والغَلَبَةُ والقهر والسلطان، والجمال، وهو
ج ١ ص ٧الرحمة والرأفة والكرم والحلم. وكل من هذه الصفاتِ صفات كمال. وقوله: [١/ ٣٣] "المتحبب" أي المتودّد "إلى خلقه بالإنعام والإفضال" أي فهو سبحانه وتعالى كثير الإنعام والمتفضّل على- خلقه. ومن كان كنالك فالقلوب تستروح لمحبته، لأنها مطبوعة على ذلك. والله تعالى يحب من عباده أن يحبّوه. ومن لُطْفِهِ بهم أسبغ عليهم نِعَمَهُ ظاهرة وباطنة، وكانت سببًا لمحبتهم له. وقوله: "والعطاء والنوال" عطفُ مرادفٍ. وقوله: "المحسِنُ على ممرّ الأيام والليال" أي الدائم إحسانه لخلقه في سائر الأوقات. وقوله: "أحمده" أي أصفه بالجميل، وصفًا متجدّدًا يحدث شيئًا بعد شيء. "لا لغيُّرَ له" أي لا نقص له "ولا زوال" أي ولا انقطاع "لا تحوُّل له ولا انفصال" أي لا انتقال له ولا انقطاع.
-
(٣) قوله: "ولا مثْلَ له ولا مثال" أي لا يشبهه شيء [٣أ] ، ولا يُشْبِهُ شيئًا. وقوله: "ولا خلال" أي مُخَالَلَة ومُوَادَّة.
-
(٤) قوله: "أصحّ الأقوال لا أي الأقوال الصحيحة " وأسدِّ الأفعال " أي الأفعال السديدة، أي الصواب. وقوله: " المُحْكِم " أي المتُْقنِ للأحكام " الغُدُوّ " جمع غدوة، أي أول النهار، " والآصال " جمع " أَصيلٍ " أي آخر النهار.
-
(٥) قوله: "فإن الاشتغال بالعلم " هذه العبارة من خطبة " المبْدع ".