كتاب الطهارة

٢٥ فقرة، ج ١ ص ١٠

  1. [١/ ٣٨] (١) قوله: "وهي رفع الحَدَث" الأولى أن يقول: "وهي ارتفاع الحدث الخ" لأنه تفسير للطهارة، [٣ب] ، وأما الرفع فهو تفسير للتطهير، لأنه فعل الفاعل، فيحصل التطابق بين المفسَّر والمفسَّر.

    ج ١ ص ١٠
  2. (٢) قوله: "ولا يرفع الحدث" قال المصنف في "الغاية" : ويتجه: ولو للناسي؛ لكن ناقشه شارحها (١) بما في "المبدع" من أنه كالصلاة بثوبٍ محرّم، وهو تصح الصلاة به لناسٍ. ومثله في "شرح الإقناع" للبهوتي، لكن عارضه العلاّمة النجدي (٢) بالفرق بينهما بأن الماء يتلف، بخلاف الثوب. وأجاب عن ذلك شيخ مشايخنا الشطّي بان الماء مضمون عليه فكأنه لم يتلف.

  3. (٣) قوله: "ولو كافرة" : كذا قالوا. واعترضه المحقق السفاريني (٣) بما ملخّصه: أن الكافرة لا طهارة لها كاملة، لفقْدِ النيّة، فلا تؤثّر خَلْوَتُها. وأجابوا عن

    ج ١ ص ١١ذلك بان طهارتها صحيحة ولا تشترط لها النية، للحاجة، ولو لم تصح طهارتها لما [١/ ٣٩] جاز لزوجها المسلم وطؤها. قلت: لكن يشكل على هذا قولهم فيما يكره استعماله عند قولهم: "أو استعمل في غسل كافر" فإنهم قالوا: "وشمل الذّمّيّة التي تغتسل لحلّ وطئها لزوجها المسلم" فجعلوه لم يرفع حدثًا مع أن الحكم مُنَاط (١) برفع الحدث، فلْيُتأمل.

  4. (٤) قوله: "بأن لا يشاهدها الخ" المراد بالمشاهدة الحضور، لما أنهم ذكروا أن الأعمى يزيل الخلوة. لا يقال: المراد بها الرؤية ولو إمكانًا، أي فالأعمى لولا المانع لرأى، لما أنه يترتب على ذلك أنه لو كان بين المتخلّي وبين من تزول به الخلوةُ حائلٌ كجدار ونحوه، لكان لا يعد ذلك خلوة، إذ لولا المانع لحصلت الرؤية، وهو باطل. وظاهر كلامهم أن النائم لا تزول به الخلوة لعدم إحساسه، بخلاف الأعمى. لكن إن كان أصم فالظاهر أنه كالنائم وأولى، فلا تزول به خلوة، فحرِّر.

  5. (٥) قوله: "وشمل الذّميّة الخ" مع أنهم قالوا: يصح غسلها من الحيض والنفاس بدون نيّة، لحاجة زوجها. وإذا صح غُسلها يكون قد ارتفع حدثها، فيكون ما استعملتْهُ في غسلها مَسْلوبَ الطهورية. فإن قيل: إنّ هذا الغسل مخفَّف ومبيح للوطء للحاجة، وليس رافعًا للحديث، كوضوء الجُنُب للُّبث في المسجد، قلت: يدفع هذا قولهم إن خلوتها بالماء لهذا الغُسل تؤثر فيه. ومن أنها لا تؤثر (٢) إلا إذا كانت رافعة لحدثٍ، كما تقدم.

  6. (٦) قوله: "تشريفًا له" : أي فعِلّةُ كراهة إزالة الخَبَث به تشريفه وتعظيمه. وقيل إن سبب ذلك اختيار الواقفِ وشرطه (٣) . قال في الفروع: فعلى هذا اختَلَف

    ج ١ ص ١٢الأصحاب: لو سَبَّل ماءً للشرب هل يجوز الوضوء به مع الكراهة أم يحرم، على وجهين. اهـ.

  7. أقول: سيأتي في الوقف أن الصحيح من المذهب: لا يجوز الوضوء به.

  8. فعلى ذلك لا يجوز الوضوء بماء زمزم. وعمل الناس على خلافه [٤أ] .

  9. (٧) قوله: "مطلقاً" أي لا في رفع الحدث، ولا في زوال الخبث، ولا فيما هو بمعناهما، وغير ذلك، ومع الاحتياج إليه وعدمه.

  10. (٨) قوله: "مُنْطَبع" : أي نحاس أو حديد ونحوهما.

  11. (٩) قوله: "في غير رفع الحدث وزوال الخبث" أي ونحوهما، فلا يصح أن يغسل به ميت، ولا غسل يديْ قائم من نوم ليل، ولا أنْثَيَيْ من نزل منه مَذْي، ولا غسلٌ مستحب، كغسل الجمعة، ولا وضوء مسنون، ونحو ذلك، مع أن هذا ليس رفعَ حدث ولا إزالةَ خبث. ففي عبارته قصور.

  12. (١٠) قوله: "بمخالطة شيء طاهر" : إنما قَدّر الشارح المضاف لأن التغيير لا يسلب الطهورية إلا إذا كان بمخالطة المغيِّر وممازجته للماء. وأما إن كان غير ممازج، كقطع الكافور ونحوه، فقد تقدّم أنه لا يسلب الطهورية، إلا أن الماء يكون مكروها. وان تغيّر الماء بمَقَرّ أو مَمَر فلا كراهة أيضاً. ومن هنا يعلم أن البئر إذا قُصِرتْ بجصّ واختلف ماؤها من الجص يكون ماؤها طهورًا غير مكروه.

  13. (١١) قوله: "بنفسه" ليس بقيد، بل إن زال تغيّره بإضافةٍ ونحوها عاد إلى طَهُوريّتهِ.

  14. (١٢) قوله: "لأنه أزال مانعًا الخ" هذا أحد أقوالٍ ستة. ثانيها: لأنه أسقط واجبًا. ثالثها: لأنه رَفَع حدثًا. رابعها: لأنه أدّى به عبادة. وخامسها: لما تخلَّلَهُ من الأدران والأوساخ. وسادسها: لأن المحدث يثبت بأعضائه نجاسة حُكْميّة.

  15. وينبني على هذا الاختلاف فوائد كثيرة. اهـ. هكذا رأيته بهامش الفروع.

  16. (١٣) قوله: "أو انغمست فيه الخ" أي وكذا لو صُبّ الماء عليها كلها يكون مسلوب الطهورية، إذ لا فرق بين ورودِها على الماء وورود الماء عليها. فعلى هذا لو استنجى مثلاً قبل غسلها من نوم الليل، وكان صب الماء يعمّها كلها لا يصح

    ج ١ ص ١٣الاستنجاء، لأن الماء يصير مسلوب الطهوريّة. وإن كان لا يجري على جميعها [١/ ٤٣] صحّ. فتنبّه.

  17. (١٤) قوله: "إذا غَمَسَ بعضها بنية الخ" أي بنيّة غسلها من نوم الليل "فيه"

  18. أي في الماء القليل. ويتجه أنه لو نوى الاغتراف بها وغسل يديه خارج الماء لا يضر. فتأمل.

  19. (١٥) قوله: "أكثر من قُلّتين" الأولى أن يقول: قُلّتين فأكثر، لأنه يوهم أن القلّتين غير كثير. وليس بجيد.

  20. (١٦) قوله: "كثير" أي لا بدّ من كون الطهور المضاف كثيرًا، أي قُلَّتيْنِ فصاعدًا. جزم به في "المنتهى" وغيره. وفي "الإنصاف" : لو كوثر بماءٍ يسيرٍ، أو بغير الماء، لم يطهر على الصحيح من المذهب. اهـ. وقال العلامة المصنّف في "الغاية" : ويتجه صحة عدم اشتراط كثير في إضافةٍ ونزح. اهـ. قلت: وهو ظاهر كلامه هنا أيضًا. وهو قوي من حيث الدليل، وإن كان مخالفًا لما عليه أكثر الأصحاب، وذلك لأنه لو زال التغير بدون إضافة شيء صار الماء طهورًا، فعَوْدُهُ إلى الطهورية بإضافة يسيرٍ من الماء أولى. فتنّبهْ، ولا تكن أسير التقليد.

  21. (١٧) قوله: "تقريبًا" : الأولى أن يأتي بهذه اللفظة بعد قوله: "وهما خمسمائة رطلٍ بالعراقي لأن الكثير قلّتان تحديدًا. فلو نقص عن القلتين يسيرًا صار دونهما. ومناط الحكم بلوغُ الماء قفتين، أو عدمه. وأما كون القلّتين خمسمائة رطلٍ بالعراقي، فتقريبٌ لا تحديد. فلو نقص هذا القدر رطلًا أو رطلين فلا يضر. ويسمى قلّتين، لأن هذا التقدير بالنص، وذلك لأن المراد بالقلّتين من قلال هَجَر [٤ب] وكانت القلّة تسع قربتين وشيئًا. والقربة تسعمائة رطل. فاحتاطوا وجعلوا " الشيء " نصفًا. وهو يمكن أن يكون أقل من النصف، بل ومن الربع.

  22. فاغتفروا النقص اليسير من هذا العدد. وهذا ظاهر لا غبار عليه، لا يحتاج لتأمّل.

  23. (١٨) قوله: "ذراع طولاً الخ" فيه أن الأذرع في المربّع أربعة إلا ربع ذراع

    وفي المدوَّر ثلاثة ونصف. فكيف يستويان في

    ج ١ ص ١٤[١/ ٤٤] القدر؟ (١) .

  24. (١٩) قوله: "توضأ منهما وضوءًا واحدًا الخ" فُهِم منه أنه لو توضأ منهما وضوءين، من كل واحد وضوءًا، أنه لا يصح واحد منهما. وهذا المذهب. وقيل يصحٍ ذلك. وهل إذا اشتبه المحرّم بالمباح، وتوضا منهما وضوءًا واحدًا، من هذا غَرفةً ومن هذا غرفة، يصحّ وضوؤه، وكذا لو توضأ منهما وضوءين، قياسًا على اشتباه الطهور بالطاهر؟ الظاهر: نعم. لكن يشكل على هذا قولهم فيما تقدم، فيما إذا اشتبه محرم بمباحٍ، أو طهور بنجس: لم يتحرّ، ويتيمّم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  25. (٢٠) قوله: "إعلام من أراد أن يستعمله إلخ" : فإن أعلمه وكان ثقةً لزمه قبوله إن بيّن له السبب. ومن وقع عليه ماء ونحوه من سطح ونحوه يجهل حاله لم يلزمه أن يسأل عنه، بل عدم سؤاله أولى.