باب ركني النكاح وشروطه
٢٨ فقرة، ج ١ ص ٣٠١
- ج ١ ص ٣٠١
(١) قوله: "بلفظ النكاح إلخ" : فيه تسمُّح، أي إلا بلفطٍ مشتق من النكاح أو التزويج، كأنكحت وزوّجت.
- ج ١ ص ٣٠٢
[٢/ ١٤٣]
-
ومن الإيجاب الصحيح قول سيّدٍ لأمةٍ: أعتقتُك وجعلت عتقك صداقك.
-
وإن فتَحَ وليٌ تاء زوجتك، فقيل: يصح مطلقًا، وأفتى به الموفق. وقيل لا يصح إلاّ من جاهل بالعربية أو عاجز عن النطق بها بضمِّ التاء. قال صاحب المنتهى: هذا هو الظاهر اهـ. وقطع به في الإقناع.
-
(٢) قوله: "إن تقدم قبول إلخ" : مطلقًا، سواء كان بلفظ الماضي المجرّد عن الاستفهام، نحو قوله "زوجت ابنتك؟ " فيقول "زوجتكها" ، أم لا، بخلاف البيع، فإنه يصح بالمعاطاة، وبكل لفظٍ أو فعلٍ أدّى معناه، وبخلاف الخلع، لأنه يصح تعليقه على شرط إذا نوى به الطلاق. اهـ. م ص.
-
ولو قال الخاطب للولي أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للزوج: أقبلت؟ فقال: نعم، صحّ.
-
واختار الموفق وجمعٌ أن النكاح ينعقد بغير العربية لمن يحسنها، وقال الشيخ: ينعقد بما عدَّه الناس نكاحًا بأيّ لغةٍ ولفظٍ كان. ومثله كل عقد. اهـ.
-
(٣) قوله: "تعيين الزوجين" : أي في العقد، كما في المحرر، فلا يكفي تعيينهما قبله. اهـ. حاشية.
-
ومن له ابنتان: فاطمة وعائشة، فقال: زوجتُكَ بنتي عائشة، فقبل الزوج، ونويا فاطمة، لم يصح، كذا في المنتهى وغيره. وانظر لو كان اسم عائشة جرى على لسان الولي بغير قصد، هل لا يصح أيضاً؟ ظاهر إطلاقهم: نعم.
-
ومن سُمِّيَ له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إياها، لم يصحّ. وهذا يقع من كثير من أجلاف الناس، فإنهم يعرضون على الخاطب بنتًا جميلةً، وعند العقد يسمون له غيرها، ويقولون له هذا اسم التي رأيتها، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله. ثم إن وطئها وهي جاهلة بالحال، أو التحريم، فلها الصداق يرجع به على وليّها. وإن علمت فهي زانية لا صداق لها. ولا يجوز له وطؤها بعد علمه بالحال.
-
(٤) قوله. "فلا يصح: زوجتك بنتي، وله غيرها" : ظاهره: ولو كان غيرها لا يحلّ نكاحها، كمزوّجة ومعتدة ونحوهما. ويتجه صحته إذن لانصراف اللفظ
ج ١ ص ٣٠٣لمن يحلّ نكاحها، وإن لم أو من أشار إليه. [٢/ ١٤٥]
-
(٥) قوله: "ولو بالغةً" : لكن إن (١) عيَّنَتْ بنتٌ تم لها تسع سنين، ولو بكرًا، كفؤًا، وعينّ الأب غيره، قُدِّم من عيَّنَتْهُ هي، لا إن كان غير كفء.
-
(٦) قوله: "والبكر تستأذن" هكذا في النسخ التي وقفت عليها، وهو خطأ. والصواب كما في شرح م ص على المنتهى: "تستأمر" ؛ وأما لفظ "تستأذن" ففي حديث أبي هريرة، ونصه "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" (٢) وهذا هو الموافق لقول الشارح فيما يأتي: ودل الحديث إلخ، فلعله غلط من النُّسَّاخ.
-
(٧) قوله: "على أن الاستئمار هنا" : أي قوله "والبكر تستأمر" والاستئذان أي في قوله "والبكر تستأذن" في حديث أبي هريرة، ولم يذكره الشارح رحمه الله، ونصه "لا تنكح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" وقول الشارح "في حديثهم" ومثله في شرح المنتهى لمؤلفه، لم يظهر لي. ثم ظهر لي معناه، وعبارة م ص: "ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب" اهـ. وأشار بقوله "في الحديث السابق " إلى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه فتأمّل.
-
(٨) قوله: "في حديثهم" أي الذي استدل به المخالفون على أن البكر يشترط إذنها كالثيب، وهو ما رواه أبو هريرة "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فإن ظاهره: لا فرق بينهما. فنقول إن استئذان البكر هنا مستحب، بدليل حديث ابن عباس: "الأيم أحق بنفسها إلخ" ووجه الدلالة ما ذكره الشارح بقوله: فلما قسم النساء إلخ (٣) .
- ج ١ ص ٣٠٤
[٢/ ١٤٦]
-
قوله أيضًا: "في حديثهم" أي المخالفين لنا القائلين بأن البكر البالغ كالثيب لا يصح [٥٨ أ] تزويجها إلا بإذنها، أي في الحديث الذي استدلوا به وهو "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال "أن تسكت" متفق عليه. أي فالاستئذان هنا مستحب بدليل الحديث الثاني "وهو الأيم أحق بنفسها إلخ" هذا توضيح عبارته فتنبه. و "الأيِّم" كثيِّبٍ وزنًا ومعنى.
-
(٩) قوله: "لما روى ابن عمر إلخ" أي لأن استئمار النساء في بناتهن لم يوجبه أحد.
-
قوله أيضًا: "لما روى ابن عمر إلخ" هذا دليل استحباب استئذان أم البنت، فهو ذكر الدليل ولم يذكر المستَدلَّ له (١) .
-
(١٠) قوله: "والموطوءة بالزنا ثيب إلخ" قد تقدّم هذا، فلا أدري لم أعاده، مع ما فيه من ركاكة العبارة وطولها من غير فائدة. رحمه الله.
-
(١١) قوله: "ولو ضحكت أو بكت إلخ" أي لأن الضحك يكون للفرح، وكذا البكاء، وإنما يكون لك منها لفرط الحياء، ولأنها لو أرادت الكراهة لامتنعت نطقًا، لأن الامتناع لا تستحيي منه، وإنما تستحي من الرضا، فكان سكوتها ونحوه رضًا، بخلاف الثيّب.
-
(١٢) قوله: "ولو مكلفة" وإنما لم يجبر العبد المكلف لأنه يملك الطلاق، فلا وجه لجبره على النكاح، وهذا في غير المكاتب والمكاتبة، فلا يجبران ولو صغيرين، لأنها بمنزلة الخارجين عن ملكه، كما صرحوا به.
-
(١٣) قوله: "إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -" : أي لقوله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: ٦] والأصل في اشتراط الوليّ حديث أبي موسى مرفوعاً: "لا
ج ١ ص ٣٠٥نكاح إلاّ بوليٍّ " (١) وعن عائشة مرفوعاً: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها [٢/ ١٤٧] باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل إلخ " (٢) فيزوِّج أمةَ المرأةِ وليُّ سيدتها.
-
(١٤) قوله: "لأن الأب أكمل نظرًا وأشد شفقة إلخ ": أي بخلاف أبي المعتق مع ابنه، فإنه يقدّم ابنه عليه في ولاية المعتَقة، لأنه مقدَّم عليه في الإرث، فقدم عليه هنا، وإنما قدم الأب من النسب لما ذكره الشارح رحمه الله تعالى بقوله: لأن الأب إلخ.
-
(١٥) قوله: "الأقرب فالأقرب ": أي ويقدم هنا الابن وإن نزل على الأب، فلو اجتمع ابن المعتق وأبوه يقدم الابن، كما في الإقناع وغيره، لأنه في الِإرث كذلك، وتقدم.
-
(١٦) قوله: "كعضل الولي ": العضل المنع، أي كما لو امتنع أولياؤها من تزويجها: وعدم إمام أو نائبه في مكانها، فيزوجها ذو سلطان إلخ. ومن حَكَّمَهُ الزوجان وهو يصلح للحكم، فكحاكم.
-
(١٧) قوله: "فلو زوَّج الحاكم إلخ": ويتجه أن هذا فيما إذا لم يكن الحاكم يرى الصحة، وإلا فيصح ولا ينقض، كما ذكروه فيما إذا زوج الحاكم بلا وليٍّ مع وجوده. وحيث قلنا: المحكَّم كالحاكم، يكون مثله هنا.
-
بقي أنه إذا قلَّد الزوجان من يرى صحة النكاح بلا وفي، وعَقَد لهما فقيهٌ حنبليٌّ مثلاً مقلذا في ذلك لمن يرى صحته، هل يكون النكاح صحيحًا غير فاسد وليس لحاكم نقضه؟ أو كيف الحكم؟ والذي يؤخذ من أحكام التقليد في العبادات أن هذا صحيح. وأفتى بذلك الشيخ عبد الله القدومي (٣) حفظه الله تعالى، واستدل
ج ١ ص ٣٠٦[٢/ ١٥١] له بكلام الشيخ عثمان وغيره. وليس هذا محل بَسْطِهِ. أقول: سيأتي في باب طريق الحكم وصفته قول المصنف في فصل (وحكم الحاكم يرفع) ما نصه: ومن قلّد مجتهدًا في نكاحٍ، صحّ، ولم يفارق بتغيُّرِ اجتهاده، كالحكم بذلك. اهـ. وهو صريح فيما قلناه، فتأمل.